• ×

قائمة

Rss قاريء

دفع إقامة منظومة الحوكمة العالمية أكثر عدلاً وإنصافاً وبذل جهود مشتركة لبناء مجتمع المستقبل المشترك للبشرية

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
شنغهاي - نبراس - المملكة العربية السعودية 

في الأول سبتمبر عام 2025، طرح الرئيس الصيني شي جين بينغ، خلال اجتماع منظمة شنغهاي للتعاون+ مبادرة الحوكمة العالمية، داعياً المجتمع الدولي إلى صون مقاصد ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة، وتطبيق مفهوم الحوكمة العالمية القائم على التشاور والتشارك والتقاسم، والعمل على بناء منظومة الحوكمة العالمية أكثر عدلاً وإنصافاً، وبذل جهود مشتركة لبناء مجتمع المستقبل المشترك للبشرية. يشهد العالم اليوم تحولات كبرى غير مسبوقة منذ قرن، فيما تتفاقم التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، وتتعدد النزاعات، ويتعرض النظام الدولي الذي تأسس بعد الحرب العالمية الثانية لأزمات متشابكة، كما تتفاقم الحوكمة العالمية وتحدياتها. وفي هذه المرحلة الدقيقة، أصبح إصلاح منظومة الحوكمة العالمية وتحسينها مطلباً مشتركاً لدول العالم. وفي 19 يونيو عام 2026 ،أصدرت الحكومة الصينية الكتاب الأبيض، الذي يحمل عنوان "حوكمة عالمية أكثر عدلا وإنصافا: مبادئ الصين ومقترحاتها وإجراءاتها” موضحة بصورة أشمل أهداف الصين وتوجهاتها ومبادئها وخططها العملية بشأن الحوكمة العالمية، مما يسهم في حشد توافق دولي أوسع وقوة جماعية أكبر لمواجهة التحديات العالمية وإصلاح منظومة الحوكمة العالمية.

تعد مبادرة الحوكمة العالمية حلاً صينياً متكاملاً لبناء منظومة حوكمة عالمية أكثر عدلاً وإنصافاً. وتوضح مبادئها الخمسة الأسس والمناهج والمسارات التي ينبغي اتباعها في إصلاح الحوكمة العالمية، وترسم الاتجاه المستقبلي لتحولها في ظل المتغيرات الدولية الراهنة. فالصين تتمسك بمبدأ المساواة في السيادة، وتؤكد أن جميع الدول، بصرف النظر عن حجمها أو قوتها أو مستوى ثرائها، تتمتع بحقوق متساوية في المشاركة في الحوكمة العالمية واتخاذ القرار والاستفادة من نتائجها، كما يحق لكل دولة أن تختار بصورة مستقلة نظامها الاجتماعي ومسارها التنموي. وتلتزم الصين بسيادة القانون على الصعيد الدولي، وترى أن إدارة شؤون الدول وتحقيق مصالحها الوطنية يجب أن يتم في إطار احترام القانون الدولي، مع التطبيق الموحد والمتساوي للقانون الدولي والقواعد الدولية، ورفض المعايير المزدوجة. كما تتمسك الصين بالتعددية، وتدفع بنشاط نحو بناء مجتمع المستقبل المشترك للبشرية، وتؤكد التشاور المشترك بشأن القضايا العالمية، والبناء المشترك لمنظومة الحوكمة، والتقاسم المشترك لثمار التنمية، مع الدفاع الراسخ عن النظام الدولي الذي تتخذ الأمم المتحدة مركزاً له. وتدعو الصين إلى جعل الإنسان محور الحوكمة العالمية، إذ إن الهدف الجوهري منها هو تعزيز رفاهية البشرية جمعاء، وتلتزم بمفهوم التنمية المتمحورة حول الشعب، وتسعى من خلال حوكمة عالمية أكثر عدلاً وإنصافاً إلى تحقيق التنمية المشتركة للبشرية، وتعزيز التفاهم والتقارب بين الشعوب، ومواجهة التحديات بشكل مشترك، والارتقاء المستمر بإحساس الشعوب بالمكاسب والسعادة والأمن. كما تركز الصين على توجيه الجهود نحو العمل الملموس، وتجمع بين التعاون بين دول الشمال والجنوب والتعاون بين بلدان الجنوب، مع التركيز على القضايا التي تواجه مختلف الدول، ولا سيما البلدان النامية، وتحقيق نتائج ملموسة في مجالات الحد من الفقر، وتحسين معيشة السكان.
إن مبادرة الحوكمة العالمية، حظيت باستجابة إيجابية واسعة من المجتمع الدولي منذ طرحها، حيث لاقت حتى الآن ترحيباً ودعماً من نحو 160 دولة ومنظمة دولية، كما انضمت أكثر من 60 دولة إلى مجموعة أصدقاء الحوكمة العالمية. واليوم، تحولت المبادرة من حل صيني متكامل إلى ممارسة صينية حية تسهم في بناء سلام العالمي، وخدمة التنمية العالمية، والحفاظ على النظام الدولي.
تلتزم الصين بتحقيق الأمن الشامل والمشترك، وتدعو إلى احترام مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، وإلى تسوية القضايا الإقليمية الساخنة عبر الحلول السياسية. ففي القضية الفلسطينية، واصلت الصين تقديم المساعدات الإنسانية العاجلة إلى قطاع غزة، وأعلنت بوضوح دعمها لـ«حل الدولتين»، وعملت على الدفع نحو تسوية شاملة وعادلة ومستدامة للقضية الفلسطينية. ومنذ اندلاع المواجهات العسكرية في إيران، طرحت الصين أربعة مقترحات بشأن صون وتعزيز السلام والاستقرار في الشرق الأوسط المتمثلة في الالتزام بمبادئ التعايش السلمي، واحترام سيادة الدول، والتمسك بسيادة القانون الدولي، والتمسك بالتوفيق بين التنمية والأمن، كما أصدرت مع باكستان مبادرة ذات خمس نقاط بشأن استعادة السلام والاستقرار في منطقة الخليج والشرق الأوسط، ودعت جميع الأطراف إلى وقف إطلاق النار.

تتمسك الصين بالانفتاح والتعاون، وأصبحت أحد أهم المساهمين في نمو الاقتصاد العالمي. تدافع الصين بحزم عن النظام التجاري متعدد الأطراف الذي تشكل منظمة التجارة العالمية محوره، وأصبحت الشريك التجاري الرئيسي لأكثر من 160 دولة ومنطقة. وأسهمت في تحقيق التوسع التاريخي لتجمع بريكس، ودفع تطور منظمة شنغهاي للتعاون، كما تعمل، انطلاقاً من مبدأ التشاور والتشارك والتقاسم، على تعزيز البناء المشترك عالي الجودة لـمبادرة الحزام والطريق، وإقامة منصة للتعاون الدولي تحقق المنفعة المتبادلة والفوز المشترك، بما يوفر مزيداً من الفرص التجارية والتنموية لعدد متزايد من الدول، ومن بينها المملكة العربية السعودية.
وتتبنى الصين رؤية حضارية تقوم على المساواة والتعلم المتبادل والحوار والانفتاح، وتسعى مع مختلف الدول إلى دفع مسيرة التقدم الحضاري للبشرية. ففي 7 يونيو 2024 دفعت الصين الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الثامنة والسبعين إلى اعتماد قرار، بتوافق الآراء، يقضي بإعلان العاشر من يونيو من كل عام اليوم الدولي للحوار بين الحضارات. كما أطلقت مؤتمر الحوار بين الحضارات الآسيوية ومنتدى الحضارات العريقة، وعملت على تعزيز التبادل والتعلم المتبادل بين الحضارات. وأقامت مع المملكة العربية السعودية ودول أخرى أعواماً للتبادل الثقافي والسياحي والتعليمي، وأقامت علاقات توأمة بين أكثر من ثلاثة آلاف مدينة ومقاطعة مع أكثر من 150 دولة، بما أسهم في بناء جسور للتواصل الإنساني. كما واصلت تحسين سياسات تسهيل تنقل المسافرين، فمنحت الإعفاء من التأشيرة من جانب واحد لمواطني 50 دولة، وطبقت الإعفاء المتبادل الكامل من التأشيرات مع 29 دولة، ووسعت نطاق سياسة العبور دون تأشيرة لمدة 240 ساعة لتشمل 55 دولة و65 منفذاً حدودياً. وفي عام 2025، بلغ عدد الأجانب الذين دخلوا الصين دون تأشيرة 30.08 مليون شخص، بما يمثل 73.1% من إجمالي الوافدين الأجانب، بزيادة سنوية قدرها 49.5%.
وتعد مبادرة الحوكمة العالمية، بعد مبادرة التنمية العالمية، ومبادرة الأمن العالمي، ومبادرة الحضارة العالمية، منتجاً عاماً دولياً مهماً جديداً تقدمه الصين للعالم. وتشكل المبادرات العالمية الأربع منظومة متكاملة تخدم جميعها الهدف الأسمى المتمثل في بناء مجتمع المستقبل المشترك للبشرية، وتمتد من الرؤية إلى التطبيق، ومن المجالات الجزئية إلى الإطار الشامل، بما يوفر توجيهاً استراتيجياً واضحاً لتحقيق هذا الهدف. وتعد الصين والمملكة العربية السعودية دولتين كبيرتين من الدول النامية، وتتفقان دائماً في المواقف وتتقاطع مصالحهما في معارضة الهيمنة وسياسات القوة والتنمر، والدفاع عن العدالة والإنصاف والتعددية، وصون المصالح المشتركة لشعوب العالم. وإن الجانب الصيني على استعداد للعمل يداً بيد مع الجانب السعودي من أجل التنفيذ الشامل والفاعل لمبادرة الحوكمة العالمية، ودفع بناء مجتمع المستقبل المشترك للبشرية، وتوجيه الحوكمة العالمية نحو أكثر العدالة والإنصاف، وفتح آفاق مشرقة لمستقبل تتشارك فيه البشرية المصير، وتزدهر فيه الحضارة الإنسانية.
للتقييم، فضلا تسجيل   دخول
بواسطة : admin123
 0  0  30

التعليقات ( 0 )