• ×

قائمة

Rss قاريء

الدعم النفسي للأسره

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط

مرافئ الطمأنينة
في رحاب الصحة النفسية للأسرة تُعد الأسرة هي النواة الأولى والمشكاة التي يستمد منها الفرد نوره، فإذا استقامت صحتها النفسية، استقام بناء المجتمع بأسره.
إن دعم الصحة النفسية ليس ترفاً عابراً، بل هو حجر الزاوية في صرح الحياة المستقرة، والمظلة التي تقي الأفراد من هجير الضغوط وزمهرير الإحباط

الطفل: غرس لين في أرضٍ طيبة ،
الطفل في كنف أسرته هو الفسيلة التي تحتاج إلى رعاية حانية لئلا تنكسر؛ فصحته النفسية لا تُبنى بالنصح الجاف، بل بالاحتواء الدافئ. يحتاج الطفل إلى أمانٍ كالحصن يحميه، وحنان كالغيث يرويه.
كيفيه دعم الطفل:
ادعمه من خلال اللعب، فهو لغته التي لا يتقن غيرها، وبالإصغاء لمخاوفه مهما بدت ضئيلة؛ فما تراه أنت قطرة يراه هو بقلبه الغض طوفاناً. إن الثناء على محاولاته قبل نتائجه يبني فيه ثقةً صلبة لا تزعزعها رياح الأيام

المراهق: سفينة وسط أمواج متلاطمة ،
المراهقة هي برزخ قلق بين شاطئ الطفولة ومرفأ الشباب، حيث تتصارع الهوية مع رياح التغيير.
لا تكن في تعاملك معه سوطاً يجلد أخطاءه، بل كن منارة ترشده في عتمة حيرته.
كيف تدعم المراهق:
امنحه مساحة من الاستقلال ولكن بظل من الرقابة الواعية. إنّ دعم المراهق يكمن في الإنصات لا الاستنطاق، وفي استيعاب تقلباته المزاجية كجزء من فصول نموه الطبيعي، لا كتمردٍ مقصود لنقض العهد.

الشاب: طاقة متوقدة تحتاج لموجه
الشباب هم عماد الدار وفرسان الميدان، لكنهم يواجهون أمواجاً عاتية من ضغوط الإنجاز وقلق المستقبل المجهول.هم كـالخيل الجامح، يحتاجون إلى ساسةٍ يتقنون التقدير لا التحطيم.
كيف تدعم الشباب:
بالاعتراف بجهودهم وفتح آفاق الحوار معهم حول خيباتهم قبل نجاحاتهم.
الصحة النفسية للشاب تتحقق عندما يشعر أن قيمته نابعة من جوهر كيانه، لا من مجرد بريق وظيفته أو أرقام رصيده البنكي

الأم: نبع الحنان الذي قد ينضب
الأم هي ساقية الروح في هجير الحياة، وإذا جفّ النبع عطشت الرعية وذبل الزهر.
هي الشمعة التي تذوب لتضيء للكل، فمن ذا الذي يضيء عتمة تعبها؟
يجب على الأسره ككل :
بتخفيف أحمالها النفسية والمادية، وتخصيص وقت لها لترعى ذاتها بعيداً عن صخب الواجبات. دعم الأم يبدأ بكلمة شكراً التي تبلسم الجراح، وبمشاركة حقيقية في أعباء الحياة؛ فالأم السعيدة هي مغناطيس السعادة الذي يجذب الطمأنينة للبيت.

الأب: السقف الذي يحمي من لفح الهجير
الأب هو الوتد الذي يثبت خيمة الأسرة، وكثيراً ما تُنسى جراحه النفسية تحت وطأة الكدح وصمت الصبر.هو الجبل الصامد في وجه العواصف، لكن الجبال قد تتصدع صخورها من الداخل بصمت.
يجب على العائله ككل:
بخلق بيئة من الودّ تزيح عنه وعثاء السفر في طلب الرزق، وبكفّ اللوم عنه عند الضيق. يحتاج الأب أن يشعر بأنه إنسان له مكامن ضعف وتعب، وليس مجرد آلة صماء لتوفير الاحتياجات

الأسرة: البنيان المرصوص
إن الصحة النفسية للأسرة ككل ليست مجرد مجموع صحة أفرادها، بل هي سيمفونية يتناغم فيها الجميع لإنتاج لحن الاستقرار.
الحوار ييذيب جليد الجفاء ويختصر مسافات القلوب.القدوة الحسنة فعل رجلٍ في ألف رجل، خير من قول ألف رجل لرجل.التسامح هو الممحاة التي تزيل كدورات العثرات وتبقي الود نقياً.

إن بيتاً يُبنى على التراحم النفسي هو بيتٌ لا يدخله الوهن، فاجعلوا من بيوتكم واحاتٍ من السكينة المورقة، فإن العالم في الخارج مليءٌ بالضجيج والزحام.

بواسطة : هانم داود
 0  0  19

التعليقات ( 0 )

جديد المقالات

بواسطة : د. حامد كرهيلا حمد سفير جزر القمر لدى المملكة العربية السعودية سابقا

ضمن الجهود الثقافية المقدرة لسفارة خادم...


بواسطة : بقلم: د. مشاري بن سليم

في صباحٍ هادئ من مستشفى الملك فهد العام بجدة،...


القوالب التكميلية للمقالات