تُعد قضية ديون مصر من أكثر الملفات التي تشغل بال الرأي العام، وهي ليست مجرد أرقام في دفاتر الموازنة، بل هي تحدٍّ وطني يتطلب تضافر الجهود.
مصر وفاتورة الديون: بين مطرقة الالتزام وسندان التنمية
تقف الدولة المصرية اليوم أمام جبل من الالتزامات؛ فالديون ليست مجرد أعباء مالية، بل هي قيدٌ يدمي معصم الاقتصاد إذا لم يُحسن التعامل معه، وأمانة ثقيلة في عنق الأجيال القادم
فكيف تعبر مصر هذا البحر المتلاطم لتصل إلى شاطئ الأمان المالي؟
تعظيم الموارد: الاستثمار لا الاقتراض
إن أولى خطوات السداد تكمن في إحياء روح الإنتاج. فلا يمكن لجسدٍ أن ينمو بالمسكنات (القروض)، بل بالغذاء الحقيقي (الاستثمار). إن الدولة تسعى لتحويل الاقتصاد من اقتصاد استهلاكي يلتهم الموارد، إلى اقتصاد "إنتاجي" يغزو الأسواق العالمية.
الصناعة والزراعة هما رئتا الاقتصاد اللتان يتنفس بهما؛ فكلما اتسع نطاق التصدير، طُردت سموم الديون من جسد الموازنة.
الخصخصة والطروحات: إشراك القطاع الخاص
تعتمد الدولة استراتيجية وثيقة ملكية الدولة، وهي بمثابة فتح النوافذ لتجديد الهواء في الغرف الاقتصادية. من خلال بيع حصص في شركات ناجحة، توفر مصر سيولة دولارية فورية تساهم في خفض أصل الدين، وتخفف عن كاهل الموازنة عبء الإدارة.
إعادة جدولة الديون: فن إدارة الوقت
تسير مصر في مسار إطالة أمد الدين، في السياسة المالية يشبه توزيع الأحمال على مسافات طويلة لتقليل الضغط اللحظي.
مبادلة الديون بالاستثمارات (كما حدث في بعض الاتفاقيات مع دول شقيقة وأوروبية) هو ضرب من تحويل المحنة إلى منحة، حيث يتحول الدين من عبء مالي إلى مشروع تنموي على أرض الواقع.
تدفقات النقد الأجنبي: روافد النيل المالي
تعتمد مصر على روافدها التاريخية والمتجددة:
قناة السويس شريان الحياة الذي لا ينضب.
السياحة وجه مصر المشرق الذي يجذب العملة الصعبة.
تحويلات المصريين وهي خيط الحرير الذي يربط أبناء الوطن في الخارج باقتصادهم الوطني.
إن سداد الديون ليس عصا سحرية تُرفع، بل هو صبر ومصابرة. هو معركة الوعي قبل أن تكون معركة الأرقام. فإذا استطاعت مصر أن تحول أزمة الدين إلى حافز للإنتاج، فإنها بذلك لا تسدد أموالاً فحسب، بل تبني مستقبلاً لا يرهنه أحد.
إن قمة المجد ليست في ألا نسقط أبدًا، بل في أن نهوض كلما سقطنا. وهذا هو حال الاقتصاد المصري؛ يمر بمخاضٍ عسير ليولد من جديد أكثر قوة وصلابة.

كسوة الكعبة المشرفة
الفيصل يضخ المياه العذبة ويؤسس للجامعات في محافظات المنطقة / نبراس - إنتصار عبدالله
تصحيح أوضاع 249 ألف برماوي خلال عامين أطلقها الأمير خالد الفيصل عام 1434هـ

