• ×

قائمة

Rss قاريء

د. ضياء حسين : آلام أسفل الظهر شائعة والجلوس الطويل والعادات الخاطئة من أبرز أسبابها

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
جدة - ماهر عبدالوهاب 

قال الدكتور ضياء حسين، طبيب الروماتيزم والخبير في الطب الشمولي، إن آلام أسفل الظهر من أكثر المشكلات الصحية شيوعاً، وإنها تؤثر في جودة الحياة وفي القدرة على أداء الأنشطة اليومية ، وأسبابها متعددة، من الإجهاد العضلي والعادات الحركية الخاطئة إلى بعض مشكلات الفقرات والأقراص الغضروفية ، داعياً إلى التعامل معها بوعي، وعدم الاكتفاء بالمسكنات أو الكريمات الموضعية دون معرفة السبب، خاصة إذا طال الألم أو تكرر.

*تحديد المسببات اولاً *
وأوضح أن الألم قد ينتج عن شد عضلي أو حمل الأوزان بطريقة غير صحيحة، أو حركة مفاجئة، وقد يرتبط بمشكلات الأقراص والمفاصل والأنسجة المحيطة بالعمود الفقري ، ويزيد الضغطَ على أسفل الظهر قلةُ النشاط وضعفُ عضلات الجذع وزيادةُ الوزن ، ويختلف الألم من شخص لآخر فقد يكون مؤقتاً بسبب إجهاد عضلي، وقد يمتد إلى الأرداف أو الساقين إذا تهيّج أحد الأعصاب ، ولذلك فإن تحديد السبب هو ما يقود إلى العلاج المناسب، لا الحلول العامة.

*الكريمات والمراهم الموضعية *
وعن سؤال: هل تفيد الكريمات والمراهم الموضعية؟ يجيب الدكتور ضياء:
الكريمات والجلّ المسكنة قد تخفف الأعراض لدى بعض الناس، خاصة في الإجهاد العضلي البسيط. وتختلف فعاليتها بحسب المادة الفعالة، فبعضها مضاد للالتهاب، وبعضها يعطي إحساساً بالبرودة أو الحرارة ، لكنها لا تعالج كل أسباب ألم الظهر، ولا تغني عن التشخيص إذا استمر الألم ، ويُستعمل كلٌّ منها وفق تعليماته أو إرشاد الطبيب أو الصيدلي، ولا يوضع على جلد متضرر، ولا مع مصدر حرارة مباشر إلا إذا سمحت تعليمات المنتج بذلك.

*الجلوس الطويل وقلة الحركة *
ويضيف أن الجلوس الطويل، خاصة مع الانحناء إلى الأمام أو استعمال الهاتف والحاسوب في وضعيات غير مريحة، قد يزيد ألم أسفل الظهر وتيبس العضلات ، والمشكلة ليست في الجلوس نفسه، بل في البقاء على الوضعية نفسها طويلاً مع قلة الحركة وضعف اللياقة ، والأكثر عرضة لذلك هم موظفو المكاتب، ومن يقودون ساعات طويلة، ومن تتطلب أعمالهم الحمل أو الانحناء المتكرر، وكبار السن، ومن لديهم زيادة في الوزن أو نوبات سابقة من ألم الظهر.

*ألم مزمن وضعف الإنتاجية *
وتابع : تؤكد البيانات العالمية حجم المشكلة ، فبحسب منظمة الصحة العالمية، عانى نحو 619 مليون شخص من آلام أسفل الظهر عام 2020، ويُتوقع أن يرتفع العدد إلى 843 مليوناً بحلول عام 2050، وهي السبب الأول للإعاقة في العالم ، وخطورتها لا تكمن في شدتها فقط، بل في تكرارها وتحولها إلى ألم مزمن يضعف الإنتاجية وجودة الحياة ، ولذلك توصي الإرشادات الحديثة بالتثقيف الصحي والنشاط البدني والتمارين العلاجية والتدخل المناسب لكل حالة، بدلاً من الاعتماد على المسكنات وحدها.

*الليزر على نقاط الوخز بالإبر *
ومن الوسائل المساندة التي يستعملها الدكتور ضياء في عيادته، وله فيها خبرة سريرية، الليزر منخفض الشدة على نقاط الوخز بالإبر الصينية، دون إبر ودون ألم ، وقد وجد تحليل لنتائج عشرين تجربة نُشر عام 2024 أن الوخز بالليزر خفف ألم أسفل الظهر المزمن بعد العلاج مباشرة، لكن الأثر لم يستمر بوضوح في المتابعة البعيدة ، وفي تجربة عشوائية مزدوجة التعمية نُشرت عام 2026، قارنت الليزر عالي الشدة بمنخفض الشدة على نقاط الوخز لدى مرضى ألم أسفل الظهر المزمن، تحسّن الألم والوظيفة في المجموعتين، وكان التحسن أكبر مع الليزر عالي الشدة .
ويؤكد الدكتور ضياء أن الليزر وسيلة مساندة تخفف الألم وتسهّل الحركة، لكنه لا يغني عن التشخيص ولا عن التمارين، ونتائجه تختلف بحسب الجهاز والجرعة وعدد الجلسات وطبيعة الحالة.

*نصائح صحية مهمة *
⁃ امشِ ومارس النشاط البدني بانتظام، وقوِّ عضلات الظهر والبطن بحسب قدرتك.
⁃ لا تجلس متواصلاً، وتحرك وغيّر وضعيتك كل نصف ساعة تقريباً.
حافظ على وزن صحي لتخفيف الحمل على العمود الفقري.
⁃ ارفع الأوزان بثني الركبتين وتقريب الحمل من جسمك، وتجنب الالتواء المفاجئ أثناء الرفع.
⁃ اضبط ارتفاع الكرسي والشاشة في بيئة العمل، وتجنب الانحناء المستمر.
⁃ لا تُكثر من الكريمات والمسكنات دون استشارة مختص.
⁃ لا تلازم الفراش طويلاً بسبب ألم بسيط، بل حافظ على حركة معتدلة تناسب حالتك.
وختم الدكتور ضياء بأن الوعي الصحي والتدخل المبكر أساس منع تطور آلام الظهر. ودعا إلى عدم تجاهل الأعراض المتكررة أو اعتبارها أمراً طبيعياً مع التقدم في العمر، فالتشخيص المناسب والعادات السليمة يحميان الظهر ويحسّنان القدرة على ممارسة الحياة اليومية.
للتقييم، فضلا تسجيل   دخول
بواسطة : admin123
 0  0  28

التعليقات ( 0 )