في ليلة غاب فيها القمر واستقرت الدماء على أطراف جسر «محمد القاسم»، استيقظ أهالي محافظة البصرة على مشهد حبس أنفاس الجميع. على بعد 300 متر فقط من ضفة الشط، أثار كيس مريب ملقى على الأرض ريبة المارة، ليكشف عقب فتحه فاجعة هزت أركان المحافظة، إذ تم العثور داخله على جثة هامدة لشابة في مقتبل العمر، جرى تقييدها وسكنت فيها الحياة إثر طلقات نارية غادرة، ودون أن تحمل معها أي وثيقة أو أثر يفك هويتها.
بدت الجريمة في ساعاتها الأولى وكأنها أُحبكت بإتقان لتكون لغزاً مدفوناً لا أول له ولا آخر، شابة بلا اسم، بلا هوية، وبلا خيط واحد يدل على من تكون أو من تجرأ على سفك دمها ورماها كالعدم. لكن ما لم يحسب له القتلة حساباً هو أن عقارب الساعة كانت تدور بسرعة مرعبة ضد مخططهم.
استنفرت مفارز مكافحة الإجرام بكتائبها، وبدأت سباقاً مع الزمن لفك طلاسم هذه العقدة المظلمة، عبر عمليات تتبع دقيقة تحاكي سيناريوهات الأفلام، ورصد للحركات الأخيرة، وحصر للمشتبه بهم في دائرة خنق زمني لم تتجاوز 8 ساعات فقط.
وفجأة، طارت الأقنعة وسقطت المفاجأة الصادمة التي أخرست الجميع. فالشرطة لم تعثر على عصابة مأجورة ولا غريب من خارج المدينة، بل إن الفاجعة الأكبر كانت في هوية الجناة. فيديو الصدمة الذي نشرته قيادة شرطة البصرة أظهر لحظات المداهمة الخاطفة، ليتبدى للعيان سيدة وشابان مقيدو الأيدي، تبين أنهم من ذويها وأقرب الناس إليها!
وكانت خلافات شخصية جردت قلوبهم من الرحمة، فقادتهم لإطفاء نور حياتها ثم وضعها في كيس وإلقائها على أطراف الشط، متوهمين أن العتمة ستستر جرمهم. غير أن قبضة القانون كانت أسرع من أوهامهم، ليُساقوا إلى خلف الأسوار مواجهين العدالة، في حلقة جديدة ومؤلمة تسلط الضوء على مسلسل العنف الأسري الداكن الذي يطل برأسه بين الفينة والأخرى.

كسوة الكعبة المشرفة
الفيصل يضخ المياه العذبة ويؤسس للجامعات في محافظات المنطقة / نبراس - إنتصار عبدالله
تصحيح أوضاع 249 ألف برماوي خلال عامين أطلقها الأمير خالد الفيصل عام 1434هـ


