• ×

قائمة

Rss قاريء

أزمة الوقود تعيد رسم مستقبل السيارات في روسيا

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
متابعات - نبراس 

في ظل ارتفاع أسعار الوقود وتزايد اضطرابات الإمدادات، اتجه عدد متزايد من سائقي السيارات في روسيا إلى حل غير تقليدي يتمثل في تحويل سياراتهم للعمل بالغاز البترولي المسال (LPG)، في محاولة لتقليل تكاليف التشغيل والتغلب على نقص البنزين الذي تفاقم خلال الأشهر الأخيرة.

ويعكس هذا التوجه تغيرًا في أولويات مالكي المركبات، إذ لم يعد التركيز على الأداء أو القوة، بل على ضمان استمرار التنقل بأقل تكلفة ممكنة في ظل التحديات التي تواجه سوق الوقود.

يُعد الغاز البترولي المسال (LPG) أحد أنواع الوقود البديلة، ويتكون بشكل رئيسي من البروبان والبيوتان، ويستخدم منذ عقود في مجالات متعددة، منها وسائل النقل والتدفئة والطهي.

ولتشغيل السيارة بهذا الوقود، يجب أن تكون مصممة لهذا الغرض من المصنع أو تُعدّل لدى مراكز متخصصة، من خلال تركيب نظام وقود جديد يشمل خزانًا خاصًا، وأنابيب، ووحدة لتحويل الغاز إلى حالته المناسبة قبل دخوله إلى المحرك.

لماذا يزداد الإقبال عليه؟
تكمن أبرز جاذبية هذا الوقود في تكلفته المنخفضة، إذ يبلغ سعره في كثير من الأحيان نحو نصف سعر البنزين أو أقل، ما يجعله خيارًا اقتصاديًا جذابًا، خاصة في أوقات الأزمات.

كما يتميز بانخفاض مستويات ترسبات الكربون والزيوت داخل المحرك، وهو ما قد يساهم في إطالة عمره وتقليل تكاليف الصيانة على المدى الطويل.

ومن مزاياه أيضًا أن الغاز يدخل المحرك في صورة بخارية، ما يساعد على تحسين تشغيل السيارة في الأجواء الباردة ويحد من مشكلات التشغيل عند انخفاض درجات الحرارة.

وعلى الصعيد البيئي، يُعد الغاز البترولي المسال أنظف من البنزين التقليدي من حيث الانبعاثات والملوثات، رغم أنه لا يزال ينتج ثاني أكسيد الكربون، وبمستويات أعلى قليلًا مقارنة بالديزل أو الغاز الطبيعي.

وشهدت الشركات الروسية المتخصصة في تحويل السيارات إلى العمل بالغاز ارتفاعًا ملحوظًا في الطلب، خاصة بعد الهجمات التي استهدفت عددًا من المصافي الروسية، والتي أثرت في إمدادات الوقود.

وأدى هذا الإقبال إلى تشكل قوائم انتظار تمتد لأشهر، نتيجة زيادة الطلب على معدات التحويل مقارنة بقدرة الشركات على توفيرها وتركيبها.

تحديات
ورغم مزاياه الاقتصادية، لا يخلو استخدام الغاز البترولي المسال من تحديات.

فهو يمنح السيارة كفاءة أقل في استهلاك الطاقة مقارنة بالبنزين، ما يعني أن المركبة قد تحتاج إلى كمية أكبر من الوقود لقطع المسافة نفسها، وإن كانت الكلفة الإجمالية تظل أقل بفضل انخفاض سعره.

كما أن محطات تزويد المركبات بالغاز البترولي المسال لا تزال أقل انتشارًا بكثير من محطات الوقود التقليدية، وهو ما يحد من سهولة استخدامه في بعض المناطق.

إضافة إلى ذلك، يظل الغاز البترولي المسال وقودًا أحفوريًا غير متجدد، ما يعني أنه لا يمثل حلًا دائمًا أو مستدامًا لأزمات الطاقة العالمية.

ظروف اقتصادية
ويرى مراقبون أن ازدياد الاعتماد على الغاز البترولي المسال في روسيا يعكس استجابة مباشرة للظروف الاقتصادية وأزمات الإمداد، أكثر من كونه تحولًا جذريًا في قطاع النقل.

وبينما يساهم هذا الخيار في خفض تكاليف التشغيل وتخفيف الضغط الناتج عن نقص البنزين، فإنه يبقى حلًا مرحليًا، في وقت تتجه فيه صناعة السيارات عالميًا نحو بدائل أكثر استدامة، مثل المركبات الكهربائية والهيدروجين والوقود منخفض الانبعاثات.
للتقييم، فضلا تسجيل   دخول
بواسطة : admin123
 0  0  37

التعليقات ( 0 )