يفرض واقع المسافات الطويلة تحدياً كبيراً على المنتخب الإنجليزي، الذي يطارد حلم التتويج باللقب الثاني لكأس العالم، عندما يبدأ مشواره في المونديال بمواجهة كرواتيا، في ساعة مبكرة من صباح، الخميس، في افتتاح مباريات المجموعة الثانية عشرة.
ويبدو أن رحلة إنجلترا نحو حلم اللقب لن تكون مفروشة بالورود، وإنما اختبار ربما غير مسبوق في تاريخ منتخب «الأسود الثلاثة»، حيث سيكون مطالباً بقطع مسافات تعادل نصف الكرة الأرضية، إذا ما أراد بلوغ المجد في مونديال 2026.
وفرضت إقامة كأس العالم في ثلاث دول على بعض المنتخبات رحلات شاقة من التنقلات بسبب اتساع رقعة الاستضافة وتوزع المباريات على مدن تفصل بينها آلاف الكيلومترات.
ويجد المنتخب الإنجليزي نفسه أمام جدول سفر مرهق قد تصل حصيلته إلى نحو 19 ألفاً و985 كيلومتراً، إذا نجح في بلوغ المباراة النهائية المقررة على ملعب ميتلايف قرب نيويورك في 19 يوليو المقبل، وذلك بحسب تقرير صحيفة «ذا صن» البريطانية، إذ تمثل هذه المسافة نحو 49.87% من محيط الأرض البالغ قرابة 40 ألفاً و75 كيلومتراً.
واختار المدير الفني الألماني توماس توخيل مدينة كانساس سيتي مقراً دائماً لمعسكر المنتخب خلال البطولة، مفضلاً الإقامة في فندق «ذا إن آت ميدوبروك» ذي الطابع الإنجليزي، فيما يخوض اللاعبون تدريباتهم في منشآت نادي سبورتينغ كانساس سيتي الأمريكي.
ورغم عدم استضافة كانساس سيتي لأي مباراة للمنتخب الإنجليزي، فإن اختيارها جاء لاعتبارات جغرافية، بوصفها نقطة مركزية تسهل التنقل داخل أمريكا الشمالية، وهو النهج ذاته الذي اتبعته منتخبات أخرى مثل هولندا والأرجنتين.
ويبدأ المنتخب الإنجليزي مشواره في دور المجموعات بمواجهة كرواتيا في دالاس، في رحلة ذهاب وإياب تبلغ نحو 1448 كيلومتراً، قبل السفر إلى بوسطن لملاقاة غانا، وهي مسافة تقارب 1999 كيلومتراً من مقر المعسكر.
ويتجه المنتخب الإنجليزي بعد ذلك إلى الشرق بين نيويورك ونيوجيرسي لمواجهة بنما، مع تقليص التنقل عبر الاكتفاء برحلة تبلغ نحو 274 كيلومتراً بين بوسطن وميتلايف، قبل العودة إلى كانساس لمسافة تقارب 1762 كيلومتراً.
وتتفاوت المسافات التي قد يقطعها الإنجليز قليلاً أو كثيراً بعض الشيء في حال وصولهم إلى النهائي، بناء على موقفهم في المجموعة مع نهاية الدور الأول.
تصدر المنتخب الإنجليزي للمجموعة يجعل طريقه نحو النهائي يمر عبر أتلانتا في دور الـ32، في رحلة ذهاب وإياب تصل إلى نحو 2166 كيلومتراً، ثم مكسيكو سيتي في ثمن النهائي بإجمالي يقارب 4458 كيلومتراً، ثم ميامي في ربع النهائي بإضافة نحو 3949 كيلومتراً، قبل العودة إلى أتلانتا لخوض نصف النهائي بالمسافة نفسها تقريباً، ومن ثم السفر إلى نيويورك لخوض المباراة النهائية في رحلة تبلغ نحو 1762 كيلومتراً.
وتقل مسافات التنقل إلى نحو 17 ألفاً و252 كيلومتراً، في حال أنهى المنتخب في المركز الثاني، عبر مسار يضم تورونتو ودالاس ولوس أنجلوس، قبل العودة إلى دالاس ثم التوجه إلى النهائي.
وتكمن المفارقة الكبرى في أن السيناريو الأقل إرهاقاً سيتحقق إذا تأهلت إنجلترا من المركز الثالث، إذ قد تخوض مباراتين إقصائيتين في كانساس سيتي نفسها، ما يخفض إجمالي الرحلات إلى نحو 14 ألفاً و532 كيلومتراً فقط.
وتسعى إنجلترا إلى إنهاء ستة عقود من الانتظار لتحقيق حلم اللقب العالمي، منذ أن حققت كأس العالم مرة وحيدة في النسخة التي أقيمت على أرضها عام 1966، لذا تبدو مهمة «الأسود الثلاثة» في مونديال 2026 بمثابة معركة أخرى خارج المستطيل الأخضر، بجانب معارك المباريات نفسها.

كسوة الكعبة المشرفة
الفيصل يضخ المياه العذبة ويؤسس للجامعات في محافظات المنطقة / نبراس - إنتصار عبدالله
تصحيح أوضاع 249 ألف برماوي خلال عامين أطلقها الأمير خالد الفيصل عام 1434هـ


