في واحدة من أكثر الفواجع الإنسانية قسوة وبشاعة، تبخرت ضحكات وفرحة عشرات العائلات بعيد الأضحى المبارك تحت لظى الشمس الحارقة، بعدما تحولت رحلة عودتهم إلى ديارهم إلى «محرقة جماعية» أسفرت عن موت 49 شخصاً عطشاً في قلب الصحراء القاحلة بين مالي والنيجر، إثر عطل ميكانيكي بسيط في الشاحنة التي كانت تقلهم.
بدأت الرحلة بشكل اعتيادي مبهج، كان الركاب يحملون هدايا العيد وأحلام العودة، حتى استقرت الشاحنة فجأة وسط الرمال الممتدة بلا نهاية. حاول السائق جاهداً فك شفرة العطل، بينما كانت الساعات تمر كالمقصلة، لتبدأ قطرات المياه بالنفاد وتتحول المركبة الحديدية إلى فخ جهنمي بلغت حرارته مستويات قاتلة صهرت أجساد المسافرين.
أيام في الجحيم
مع انقطاع شبكات الاتصال وغياب أي مظاهر للحياة أو آبار للمياه، بدأ الموت ينهش في أجساد المحاصرين الواحد تلو الآخر نتيجة الإجهاد الحراري والجفاف الحاد:
مغامرة نحو المجهول: وسط تزايد الجثث المتناثرة حول الشاحنة، قرر شخصان فقط من الركاب القيام بمجازفة انتحارية، فتركا رفاقهما وسارا على أقدامهما لمسافة تخطت الـ 50 كيلومتراً تحت لهيب الشمس الحارق، متشبثين برمق الحياة الأخير حتى عثرا على مصدر مياه ثم بلدة صغيرة أبلغا فيها السلطات بالكارثة.
المقابر الجماعية: تحركت فرق الإنقاذ على الفور، لكن الوقت كان قد فات، إذ عثروا على 49 جثة هامدة مشوهة بفعل الطقس القاسي، ليتم دفن الضحايا في مقابر جماعية موحشة تحت رمال الصحراء التي غدرت بهم.
إنقاذ 60 روحاً من الشاحنة الثانية
المفاجأة الصاعقة التي حبست أنفاس فرق الإغاثة أثناء تمشيط المنطقة، تمثلت في عثورهم بالصدفة على «شاحنة موت أخرى» كانت عالقة على بُعد كيلومترات، وعلى متنها أكثر من 60 شخصاً حوصروا لثلاثة أيام كاملة دون مياه بسبب عطل مماثل!
وهذه المرة، كتبت الأقدار للأحياء عمراً جديداً، إذ وصلت المساعدات والمؤن الطبية قبل أن تلتهمهم شمس «ممر الموت الأفريقي»، لتدق هذه المأساة المزدوجة ناقوس الخطر حول طرق الهجرة والمسارات الصحراوية المرعبة التي تتحول فيها الأعطال البسيطة إلى أحكام بالإعدام رمياً بالعطش.

كسوة الكعبة المشرفة
الفيصل يضخ المياه العذبة ويؤسس للجامعات في محافظات المنطقة / نبراس - إنتصار عبدالله
تصحيح أوضاع 249 ألف برماوي خلال عامين أطلقها الأمير خالد الفيصل عام 1434هـ


