• ×

قائمة

Rss قاريء

أوزبكستان والمملكة العربية السعودية: تقارب تاريخي، وتعاون مشترك، وجهود متضافرة في خدمة الحج

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
اوزبكستان - نبراس - 

شهدت أوزبكستان الجديدة خلال السنوات الأخيرة إصلاحات واسعة النطاق في مختلف المجالات، بما في ذلك المجال الديني والتوعوي. ففي ظل قيادة فخامة رئيس الجمهورية السيد شوكت ميرضيائيف، أصبح تعزيز كرامة الإنسان، وضمان حرية المعتقد للمواطنين، وترسيخ أجواء التسامح الديني والوئام بين القوميات من أبرز أولويات سياسة الدولة.
وعلى وجه الخصوص، فإن الجهود المبذولة لتنظيم مناسك الحج والعمرة على أعلى المستويات، وتهيئة الظروف الملائمة والمريحة لمواطنينا، تحظى اليوم بتقدير واسع ليس فقط من قبل أبناء شعبنا، بل كذلك من قبل المجتمع الدولي.
ولا بد من الإقرار بأن العلاقات بين أوزبكستان والمملكة العربية السعودية ارتقت خلال فترة تاريخية قصيرة إلى مستوى جديد كليًا. واليوم تتعزز أواصر التعاون بين البلدين بأعمال نبيلة ذات مضامين عميقة توازي في أهميتها قرونًا من العلاقات. ويعود ذلك، قبل كل شيء، إلى الإرادة السياسية الراسخة لقائدي البلدين، والعلاقات الصادقة القائمة على الاحترام والثقة المتبادلين.

image


وقد أصبحت اللقاءات والزيارات رفيعة المستوى خلال السنوات الأخيرة منتظمة ومتواصلة. وأسهمت الزيارات الرسمية التي قام بها فخامة الرئيس شوكت ميرضيائيف إلى المملكة العربية السعودية، ومشاركته في قمة الحوار الاستراتيجي “مجلس التعاون لدول الخليج العربية – آسيا الوسطى”، وكذلك في القمم العربية والإسلامية الطارئة، في فتح صفحة جديدة في العلاقات الثنائية بين البلدين.
كما حددت هذه اللقاءات رفيعة المستوى الأولويات الأساسية لتوسيع التعاون السياسي والاقتصادي والثقافي والديني والتوعوي والإنساني بين بلدينا. واليوم يتجلى بوضوح ارتقاء العلاقات الأوزبكية السعودية إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية في مختلف المجالات.
ومؤخرًا، شكّل وضع حجر الأساس لمطار طشقند الدولي الجديد تعبيرًا ساطعًا آخر عن الشراكة طويلة الأمد والمثمرة بين البلدين. كما أن تطبيق نظام الإعفاء من التأشيرة لمواطني المملكة العربية السعودية الراغبين في زيارة أوزبكستان يعد ثمرة عملية للثقة والصداقة المتبادلتين.
وباختصار، فإن العقد الأخير يدخل التاريخ باعتباره المرحلة الأكثر إشراقًا وثراءً في مسيرة العلاقات بين أوزبكستان والمملكة العربية السعودية.
وفي هذا السياق، يجدر التنويه بشكل خاص بالإصلاحات الواسعة التي تشهدها المملكة العربية السعودية، ولا سيما استراتيجية "رؤية 2030" التي تُنفذ بمبادرة من صاحب السمو الملكي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان.
ويهدف هذا البرنامج إلى تنويع الاقتصاد السعودي، وتطوير البنية التحتية الحديثة، والارتقاء بقطاعات السياحة والنقل والتقنيات الرقمية والخدمات والثقافة إلى آفاق جديدة، وقد بدأت ثماره العملية تظهر بوضوح في الوقت الراهن.
ومن الجدير بالذكر بصورة خاصة أن التحولات الكبرى التي تشهدها منظومة تنظيم الحج والعمرة تحظى بتقدير عالٍ من العالم الإسلامي بأسره. فالبنية التحتية الحديثة التي يتم إنشاؤها في مدينتي مكة المكرمة والمدينة المنورة، والخدمات عالية الجودة، وأنظمة الإدارة الرقمية، وإمكانات النقل والخدمات اللوجستية المريحة، كلها تسهم في توفير مزيد من الراحة لملايين الحجاج والمعتمرين.
كما أن الأعمال الجارية لتوسعة البنية التحتية للحرمين الشريفين، وضمان أمن وسلامة الحجاج، وتطوير إدارة الحج بالاعتماد على الذكاء الاصطناعي والحلول الرقمية، وتحديث منظومات النقل والخدمات الطبية السريعة، قد ارتقت بجودة خدمات الحج إلى مستوى جديد كليًا.
ويستفيد الحجاج الأوزبك بشكل مباشر من هذه الإصلاحات، حيث يعرب مواطنونا عن رضاهم الكبير عن مستوى الخدمات، والأمن، ووسائل النقل المريحة، والظروف المهيأة لهم أثناء أداء المناسك.
ولا شك أن من أهم مجالات التعاون بين البلدين المجال الديني والتوعوي، وهو مجال يستحق اهتمامًا خاصًا بالنظر إلى حجم وأهمية الإنجازات المحققة فيه.
وفي هذا الإطار، تم توقيع مذكرة تفاهم بين وزارة الشؤون الدينية بجمهورية أوزبكستان ووزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد في المملكة العربية السعودية. وتسهم هذه الوثيقة في تبادل الخبرات في المجال الديني، وتعزيز التعاون التوعوي، والارتقاء بالعلاقات الثنائية إلى مرحلة جديدة.
كما أن توقيع مذكرة تعاون علمي بين مركز الإمام البخاري الدولي للبحوث العلمية ومركز "السنة النبوية" في المملكة العربية السعودية شكّل خطوة مهمة في سبيل تطوير العلوم الإسلامية.
وفي الحقيقة، فإن الروابط العلمية والتوعوية التي تجمع بين الشعبين الأوزبكي والسعودي تمتد جذورها إلى أعماق التاريخ. فقد كان لمدينتي مكة المكرمة والمدينة المنورة مكانة عظيمة في حياة وتراث كبار علمائنا وأجدادنا، أمثال الإمام البخاري، وأبي عيسى الترمذي، والحكيم الترمذي، ومحمود الزمخشري، وخوجة محمد بارسا.
ويكفي أن نذكر أن اللقب الرفيع الذي أُطلق على الإمام محمود الزمخشري، وهو "جار الله"، يُعد تعبيرًا بليغًا عن عمق القرب التاريخي والروحي بين شعبينا.
وفي الوقت ذاته، فإن مسألة تنظيم الحج والعمرة على أعلى المستويات تحظى باهتمام دائم من قيادة دولتنا.
كما أن الزيارات المتعددة التي قام بها وفد وزارة الحج والعمرة في المملكة العربية السعودية برئاسة معالي الوزير الدكتور توفيق بن فوزان الربيعة إلى بلادنا، ولقاءاته مع فخامة رئيس الجمهورية، تؤكد الأهمية الكبيرة التي يوليها الجانبان لهذا التعاون.
وقد جرت خلال المباحثات مناقشة سبل تحسين الخدمات المقدمة للحجاج الأوزبك، ورفع جودة الخدمات، وضمان سفر آمن ومريح لمواطنينا.
وبفضل هذه الجهود، ارتقت خدمات الحج والعمرة اليوم إلى مستوى جديد تمامًا، وأصبح مواطنونا يؤدون مناسكهم في ظروف حديثة ومريحة وآمنة.
ومنذ الثاني من مايو من العام الجاري، بدأت أعمال تفويج مواطنينا إلى الأراضي المقدسة لأداء فريضة الحج. وخلال الفترة من 2 إلى 18 مايو، يتم نقل الحجاج من تسعة مطارات دولية إقليمية في الجمهورية، وهي: طشقند، وأنديجان، وفرغانة، ونمنغان، وسمرقند، وبخارى، وقرشي، وترمذ، وأورغنج، إلى المدينة المنورة.
ولتنظيم موسم الحج بالشكل اللائق، تم حشد فريق تنظيمي كبير، يضم 8 مسؤولين، و65 عضوًا من فرق العمل، و50 طبيبًا، و12 طاهيًا. كما يقوم 303 من رؤساء المجموعات بخدمة الحجاج ومرافقتهم
وتقف خلف هذه الأرقام جهود عظيمة، وإحساس عالٍ بالمسؤولية، واهتمام صادق بكرامة الإنسان.
وقد جرى التخطيط المسبق بعناية لجميع الأعمال التنظيمية المتعلقة بموسم "الحج-2026"، بما في ذلك استكمال الوثائق الرسمية، وتنظيم الرحلات الجوية، والإقامة في الفنادق، والنقل، والوجبات الغذائية، والخدمات الطبية، وترتيب أداء المناسك بصورة منظمة.
كما شهدت الظروف المهيأة لحجاجنا في المشاعر المقدسة، ولا سيما في منى وعرفات ومزدلفة، تحسنًا جذريًا.
فقد تم توفير أفضل الظروف فيما يتعلق بالإقامة، والنظافة والصحة العامة، والخدمات الغذائية، والنقل، والرعاية الطبية، وتهيئة الأجواء المناسبة لأداء العبادات، بما يضمن راحة الحجاج وطمأنينتهم.
كما تم اعتماد نظام خاص للعناية بالحجاج من كبار السن من الرجال والنساء، وهو ما يعكس عمليًا مبادئ الإنسانية والرعاية الاجتماعية. ويتم ذلك من خلال المتابعة المستمرة لهم، وتقديم المساعدة العملية، ومراقبة أوضاعهم الصحية، بما يتيح لهم أداء مناسكهم بسهولة وراحة.
وفي الوقت ذاته، تُنظم بصورة منتظمة لقاءات توعوية ومحاضرات دينية للحجاج، وهو ما يسهم في أداء المناسك بصورة صحيحة وكاملة.
والأهم من ذلك أن جميع فرق العمل، والأطباء، والطهاة، ورؤساء المجموعات يعملون اليوم بروح الفريق الواحد. ويتمثل هدفهم المشترك في تنظيم رحلة كل حاج بصورة مريحة وآمنة وهادئة ومتكاملة، وضمان عودة مواطنينا سالمين إلى أرض الوطن.
ومن دواعي السرور أن الحجاج الموجودين اليوم في الأراضي المقدسة يتمتعون بمعنويات عالية، ويعبرون عن خالص امتنانهم لفخامة رئيس الجمهورية على ما يحظون به من اهتمام ورعاية وخدمات متميزة في الديار المقدسة.
فكل حاج يشعر بعمق بالرعاية والاهتمام الدائمين من قبل قيادة دولتنا، ويدعو في تلك البقاع المباركة لأمن وطننا، ورفاهية شعبنا، وازدهار دولتنا. كما تتم تغطية مجريات موسم الحج على نطاق واسع عبر وسائل الإعلام وشبكات التواصل الاجتماعي.
وإن ما يلقاه فخامة الرئيس شوكت ميرضيائيف من احترام وتقدير رفيعين من قبل ممثلي الحكومات والمنظمات الدولية خلال زياراته إلى المملكة العربية السعودية، إنما يدل على تنامي مكانة أوزبكستان وسمعتها على الساحة الدولية.
ولا شك أن الروابط التاريخية والعلمية والروحية التي تشكلت عبر القرون تكتسب اليوم مضمونًا جديدًا وأكثر عمقًا. وستواصل علاقات الصداقة والشراكة الاستراتيجية بين أوزبكستان والمملكة العربية السعودية ترسخها مستقبلًا بما يخدم رفاهية شعبينا، وصون قيمنا المقدسة، وتحقيق أهدافنا النبيلة المشتركة.
ونسأل الله تعالى أن يديم أواصر الأخوة والصداقة بين الشعبين الشقيقين، وأن يحفظ وطننا بالأمن والسلام، وينعم على شعبنا بالخير والرخاء
للتقييم، فضلا تسجيل   دخول
بواسطة : admin123
 0  0  40

التعليقات ( 0 )