يلتقي القادة الأوروبيون في ألمانيا الاثنين لمناقشة التعاون في مجال الطاقة والأمن في بحر الشمال، لكن المخاوف بشأن المخططات الأمريكية لجزيرة غرينلاند في القطب الشمالي قد تُلقي بظلالها على المحادثات. لطالما شعرت المنطقة بقلق إزاء التهديدات التي تمثلها روسيا، إلا أن التوترات تصاعدت مؤخراً بسبب مساعي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للاستحواذ على إقليم غرينلاند الدنماركي ذي الحكم الذاتي.
ويستضيف المستشار الألماني فريدريش ميرتس المحادثات بعد أيام قليلة من تراجع ترامب عن تهديده بالاستحواذ على غرينلاند بالقوة وفرض رسوم جمركية عقابية على أعضاء حلف شمال الأطلسي (ناتو) الأوروبيين ممن يعترضون طريقه.
وصرح ترامب بأنه توصل إلى اتفاق "إطاري" مع الأمين العام لحلف الناتو مارك روته، إلا أن هذا الأمر أثار مزيجاً من الارتياح والارتباك نظراً لعدم الكشف عن التفاصيل.
وقال ميرتس الخميس عقب اجتماع استثنائي للمجلس الأوروبي: "سيتعين علينا زيادة الاهتمام بجميع أجزاء أراضي الناتو الأوروبية"، وأضاف: "هذا الأمر يُعنى بالشمال بالدرجة الأولى".
ومن بين المدعوين الاثنين رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن التي زارت غرينلاند الجمعة، وممثلون عن الناتو والمفوضية الأوروبية بالإضافة إلى ممثلين عن آيسلندا.
ومن المتوقع أيضاً حضور قادة من النرويج وهولندا وإيرلندا وبلجيكا ولوكسمبورغ، بينما سترسل بريطانيا وفرنسا وزراء إلى القمة التي ستُعقد في مدينة هامبورغ الساحلية بشمال ألمانيا. وقال المتحدث باسم ميرتس، شتيفن ماير: "بالنظر إلى تركيبة الاجتماع، أنا على يقين من أن الأمن في أقصى الشمال سيكون أيضاً موضع اهتمام المشاركين".
والهدف الرسمي المعلن للقمة هو تعزيز التوسع العابر للحدود في مجال طاقة الرياح البحرية وسوق الهيدروجين والبنية التحتية البحرية المترابطة. وستكون المخاوف الأمنية على رأس جدول الأعمال، فلطالما كان بحر الشمال وبحر البلطيق المجاور هدفاً لما يُسمى "هجمات هجينة" تُنسب على نطاق واسع إلى روسيا.
ويُشتبه في أن سفن شحن مرتبطة بروسيا متورطة في تخريب كابلات اتصالات تحت سطح البحر ومراقبة بنى تحتية حيوية.
وفي ألمانيا، أثار تحليق غامض لطائرات مسيرة فوق مطارات وقواعد عسكرية ومواقع صناعية قلق السلطات التي تعتقد أن بعضها انطلق من سفن أرسلتها روسيا.
وصرح ميرتس الأسبوع الماضي بأن "الأمن البحري" و"النجاح الاقتصادي المشترك في الشمال" سيكونان من بين المواضيع المطروحة للنقاش في هامبورغ. ويتمثل الهدف في جعل بحر الشمال "أكبر خزان للطاقة النظيفة في العالم"، وهو ما اعتبر بأنه "ذو أهمية بالغة لأوروبا قوية وآمنة ومستقلة".
وفي قمة بحر الشمال الأخيرة عام 2023، اتفقت الدول على بناء محطات طاقة رياح بقدرة تصل إلى 300 غيغاوات بحلول منتصف القرن، مع هدف مرحلي قدره 120 غيغاوات بحلول عام 2030. لكن بناءً على الاتجاهات الحالية، لن تتجاوز القدرة المركبة 82 غيغاوات بنهاية العقد، وفقاً لشركة بارينغا الاستشارية.
وأفادت مصادر حكومية بأن معالجة "الصعوبات الراهنة" التي تواجه قطاع الطاقة ستكون من القضايا المطروحة في هامبورغ. وتشمل هذه الصعوبات اختناقات لوجستية في الموانئ ونقصاً في قطع الغيار وبنية تحتية لشبكة الكهرباء تعاني من صعوبة استيعاب الطاقة الإضافية والمتغيرة.
كما أثيرت مخاوف بشأن دخول شركات تصنيع التوربينات الصينية إلى سلسلة التوريد، في ظل سعي الشركات الأوروبية لتعزيز استقلاليتها واكتفائها الذاتي في هذا القطاع.
ويؤكد أنصار طاقة الرياح أنها لا تفيد المناخ فحسب بل تعزز الأمن أيضاً، إذ تتميز هذه الأنظمة اللامركزية بقدرة أكبر على الصمود أمام عمليات تخريب وهجمات مقارنة بمحطات توليد الطاقة العاملة بالوقود الأحفوري أو خطوط الأنابيب أو ناقلات النفط.
وقال سيمون سكيلينغز من مركز الأبحاث "إيه 3 جي": "لقد تعلمنا الكثير خلال السنوات الأخيرة، ليس فقط من بعض الهجمات الهجينة التي استهدفت بنى تحتية، بل أيضاً من خلال دراسة الوضع الأوكراني الروسي؛ لقد تعلمنا أن الأصول الموزعة أكثر صموداً".
وأضاف: "كلما كانت البنية التحتية موزعة على نطاق أوسع، ازدادت قدرتها على الصمود، لأن تعطيل إمدادات الطاقة يتطلب أكثر من هجوم واحد". وأوضح سكيلينغز أن مزارع الرياح البحرية يمكن أن تُسهم في تعزيز الأمن البحري إذا دُمجت معدات المراقبة أو الطائرات المسيّرة في التوربينات، لكن لا يزال هناك "تنسيق ضئيل جداً بشأن هذه القضايا في بحر الشمال"، مضيفاً أن بناء الصمود في الأنظمة سيؤدي أيضاً إلى زيادة التكاليف.

كسوة الكعبة المشرفة
الفيصل يضخ المياه العذبة ويؤسس للجامعات في محافظات المنطقة / نبراس - إنتصار عبدالله
تصحيح أوضاع 249 ألف برماوي خلال عامين أطلقها الأمير خالد الفيصل عام 1434هـ


