في واحدة من أكثر قضايا الفساد المالي غرابة وتعقيداً، تكشفت تفاصيل جديدة حول اختفاء أكياس من الأموال تُقدر بـ 35 إلى 45 مليار دينار عراقي من فرع مصرف بيجي بمحافظة صلاح الدين العراقية عام 2014. قضيةٌ بدأت برواية «اختطاف وسطو مسلّح» عشية اجتياح تنظيم «داعش» للمدينة، لتتحول بعد سنوات إلى خيط يحل شفرة صفقات شراء المناصب وتوسيع النفوذ داخل مؤسسات رسمية رفيعة المستوى.
وبحسب وسائل إعلام عراقية، تعود بداية القصة إلى عام 2014، وقبيل ساعات من سقوط مدينة بيجي:
نقل المليارات: أقدم مدير المصرف آنذاك (ع.ق) على جمع المبالغ المالية الضخمة ونقلها برفقة أحد أقاربه (ع.ج) وآخرين، مغادراً المبنى قبل وصول عناصر التنظيم الإرهابي.
خدعة الاختطاف: سلّم المدير نفسه لاحقاً للسلطات في بغداد، مدعياً أن التنظيم استولى على الأموال بعد اختطافه واحتجازه.
شهادة الحرفي: أدلى موظف بسيط كان يعمل بصفة «حرفي» يُدعى (ن.ع) بشهادة أمام القضاء أكد فيها صحة ادعاءات المدير، ليتم بناءً عليها تبرئة المتهم وإغلاق الملف قضائياً بداعي «الظروف القاهرة».
كشفت مصادر صحفية عراقية أن المليارات المفقودة لم تذهب مع أتربة الحرب، بل أُعيد تدويرها في السوق السوداء لشراء نفوذ ومناصب إدارية داخل شبكة مصرفية ونفطية:
ترقيات قياسية: أُسندت للمدير المبرَّأ (ع.ق) إدارة فرع مصرف الرافدين في بيجي، قبل أن يُترقى لمنصب مندوب المنطقة الشمالية المشرف على 22 فرعاً مصرفياً.
مكافأة الشاهد: الموظف الحرفي صاحب الشهادة (ن.ع) تم ترقيته بشكل خاطف لتولي إدارة فرع المصرف خلفاً لمديره السائق.
إتاوات وعقود نفطية: فرضت المجموعة رسوماً غير قانونية بلغت 350 ألف دينار عن كل حوالة مصرفية، فيما تُشير المعطيات إلى استخدام جزء من الأموال لشراء منصب قيادي في إحدى المؤسسات النفطية لضمان نسب ثابتة من العقود.
وقالت وسائل إعلام عراقية إن الجريمة «لم تكن مجرد سرقة للخيرات في ظل الحرب، بل كانت صك دخول لطبقة المسؤولين، حيث تُقطع النسب من العقود وتفرض الإتاوات على الحوالات لإدامة أمد النفوذ». وعلى الرغم من التغييرات الإدارية التي شهدها مصرف الرافدين بين عامي 2024 و2025 وتشكيل لجان وزارية للمراجعة:
المصادقة الرسمية: أوصت اللجان بنقل (ن.ع) ليكون مندوباً للمنطقة الشمالية، ونقل (ع.ق) لإدارة فرع نينوى، وهي توصيات صادق عليها وزير المالية رسمياً خلال عام 2025.
استمرار الآلية: تؤكد وسائل إعلام عراقية أن المتورطين لا يزالون يمارسان مهماتهم ويحققون مكاسب مالية من عمولات الحوالات وإدارة العقود حتى الساعة.
مطالبات القضاء: ووفقاً لما نشرته وسائل الإعلام العراقية فإن هذه المعطيات تبقى بلاغاً مفتوحاً ينتظر تحرك الأجهزة الرقابية والقضائية المختصة للتدقيق ومحاسبة المتورطين.

كسوة الكعبة المشرفة
الفيصل يضخ المياه العذبة ويؤسس للجامعات في محافظات المنطقة / نبراس - إنتصار عبدالله
تصحيح أوضاع 249 ألف برماوي خلال عامين أطلقها الأمير خالد الفيصل عام 1434هـ


