فتحت الشرطة في كوريا الجنوبية تحقيقاً رسمياً عقب تلقي المدير الفني للمنتخب الوطني، هونغ ميونغ-بو Hong Myung-bo، تهديدات بالقتل عبر الإنترنت، وذلك في أعقاب خروج المنتخب من بطولة كأس العالم 2026، في حادثة أثارت جدلاً واسعاً داخل البلاد وأعادت تسليط الضوء على تصاعد التوترات الجماهيرية بعد الإخفاقات الرياضية.
وبحسب التفاصيل، فقد غادر المنتخب الكوري البطولة بعد فشله في التأهل إلى دور الـ32 بفارق الأهداف، إثر احتلاله المركز الثالث في مجموعته، وكان المنتخب قد بدأ مشواره بانتصار مهم على جمهورية التشيك بنتيجة 2-1، ما رفع سقف التوقعات لدى الجماهير والإعلام المحلي بشأن إمكانية بلوغ الأدوار الإقصائية، إلا أن مسار الفريق تغيّر بشكل دراماتيكي بعد تعرضه لهزيمتين متتاليتين أمام المكسيك، أحد البلدين المضيفين، ثم أمام جنوب أفريقيا في الجولة الأخيرة من دور المجموعات، وهي النتيجة التي حسمت خروجه المبكر من المنافسات.
وأدى هذا الإقصاء إلى موجة غضب واسعة في الشارع الرياضي الكوري، انعكست سريعاً على منصات التواصل الاجتماعي، حيث ظهرت تعليقات حادة وانتقادات لاذعة للجهاز الفني والاتحاد الكوري لكرة القدم، غير أن هذه الانتقادات تصاعدت إلى مستوى أكثر خطورة بعد تداول منشور يتضمن تهديداً مباشراً بالقتل ضد هونغ ميونغ-بو عند عودته إلى مطار إنتشون الدولي.
وأكدت السلطات الأمنية أنها تتعامل مع التهديد بجدية بالغة، خاصة بعد الإشارة إلى أن مصدره المزعوم شخص يحمل الجنسية الأمريكية ويبلغ من العمر 41 عاماً، مشيرة إلى أنها تعمل على التحقق من هويته وتتبع موقعه بالتعاون مع الجهات المختصة، تمهيداً لاتخاذ الإجراءات القانونية المناسبة بحقه، والتي قد تشمل تهم التهديد والترهيب الجنائي.
وفي موازاة التحقيقات، رفعت الشرطة مستوى المراقبة الأمنية في عدد من المواقع الحساسة، وعلى رأسها مطار إنتشون الدولي، تحسباً لوصول المدير الفني، مع التأكيد على اتخاذ تدابير احترازية لضمان سلامته.
كما تمت مراقبة بعض المواقع العامة التي وردت فيها دعوات أو إشارات احتجاجية مرتبطة بخروج المنتخب من البطولة.
ولم تتوقف تداعيات الأزمة عند التهديدات المباشرة، إذ أفادت تقارير محلية بظهور مظاهر غضب إضافية، شملت صوراً معدلة جرى تداولها على الإنترنت توحي بتعرض المدرب لحملة عدائية منظمة، إلى جانب انتشار ملصقات غير رسمية في بعض المناطق تحمل عبارات تطالب بـ"حظر" اسمه في أماكن عامة ومؤسسات تجارية.
ويرى مراقبون أن هذا التصعيد يعكس حجم الإحباط الشعبي من نتائج المنتخب، خصوصاً بعد الخسارة أمام جنوب أفريقيا بنتيجة 1-0، والتي اعتبرها كثيرون غير متوقعة بالنظر إلى طموحات الفريق قبل انطلاق البطولة.
وتعيد هذه التطورات الجدل حول قرار إعادة تعيين هونغ ميونغ-بو مدرباً للمنتخب في عام 2024، وهو القرار الذي واجه حينها انتقادات تتعلق بشفافية آلية الاختيار داخل الاتحاد الكوري لكرة القدم، بل وصل الأمر إلى تقديم عريضة شعبية طالبت بإقالته وجرى تداولها على نطاق واسع داخل الأوساط السياسية والرياضية.
ورغم أن بعض التحركات الرسمية السابقة كانت قد ناقشت مستقبله الفني، فإن تصاعد التهديدات الأمنية الأخيرة نقل الملف من سياق رياضي وإداري إلى قضية أمنية بحتة، حيث باتت الأولوية للسلطات هي حماية المدرب وضمان عدم تعرضه لأي خطر عند عودته إلى البلاد، إلى جانب ملاحقة المسؤولين عن هذه التهديدات وتقديمهم للعدالة.
وكان الرئيس الكوري، لي جاي ميونغ، قد أمر بفتح تحقيق حكومي شامل في أسباب خروج المنتخب الوطني من دور المجموعات ببطولة كأس العالم 2026، في خطوة غير مسبوقة تعكس حجم الغضب الرسمي والشعبي من النتائج المخيبة، وذلك بالتزامن مع إعلان المدير الفني هونغ ميونغ-بو استقالته من منصبه، متحملاً المسؤولية الكاملة عن الإخفاق.
وفي بيان مطول نشره عبر منصة "إكس"، أعرب الرئيس لي جاي ميونغ عن استيائه الشديد من أداء المنتخب، مؤكداً أن ما حدث تجاوز حدود النتائج الرياضية المعتادة، وداعياً إلى مراجعة شاملة لمنظومة إدارة كرة القدم في البلاد.
وقال الرئيس الكوري: "لست مندهشاً فقط من هذه النتيجة غير المتوقعة، بل أشعر بحيرة بالغة"، مشيراً إلى أن الدولة تخصص مبالغ كبيرة من أموال دافعي الضرائب لدعم المنتخبات الوطنية والمشاركة في البطولات الكبرى، الأمر الذي يفرض ضرورة معرفة أسباب هذا الإخفاق.
وطالب الرئيس وزارة الثقافة والرياضة والسياحة بإجراء تحقيق دقيق في جميع الظروف التي أحاطت بمشاركة المنتخب في كأس العالم، وتحليل الأسباب التي أدت إلى الخروج المبكر، مع إعداد خطة إصلاح متكاملة لمنع تكرار مثل هذه النتائج مستقبلاً.

كسوة الكعبة المشرفة
الفيصل يضخ المياه العذبة ويؤسس للجامعات في محافظات المنطقة / نبراس - إنتصار عبدالله
تصحيح أوضاع 249 ألف برماوي خلال عامين أطلقها الأمير خالد الفيصل عام 1434هـ


