تعرضت الأسواق العالمية لضغوط قوية الخميس، بعدما عادت التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط إلى واجهة المشهد المالي، مع تبادل الولايات المتحدة وإيران ضربات جديدة قرب مضيق هرمز، ما أضعف آمال التوصل إلى اتفاق سريع وأعاد المخاوف المرتبطة بالتضخم وارتفاع أسعار الطاقة.
وتراجعت مؤشرات الأسهم العالمية بالتزامن مع صعود أسعار النفط وعوائد السندات، في وقت اتجه فيه المستثمرون إلى تقليص رهانات المخاطرة وترقب بيانات التضخم الأمريكية المنتظرة، والتي قد تحدد مسار السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي خلال الأشهر المقبلة.
وانخفض مؤشر «إم إس سي آي» لأسهم آسيا والمحيط الهادئ بنسبة 0.9%، منهياً أطول موجة مكاسب له منذ فبراير، بينما تراجع مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة تراوحت بين 0.49% و0.6% مع تسجيل معظم القطاعات خسائر واسعة.
كما هبطت العقود الآجلة لمؤشري «إس آند بي 500» و«ناسداك 100»، وسط عمليات جني أرباح طالت أسهم التكنولوجيا والرقائق الإلكترونية بعد المكاسب القياسية الأخيرة.
وجاءت هذه التحركات بعد تنفيذ الولايات المتحدة ضربات استهدفت مواقع مرتبطة بالطائرات المسيّرة الإيرانية قرب مضيق هرمز، في وقت أعلنت فيه الكويت اعتراض صواريخ وطائرات مسيرة معادية، ما عزز المخاوف من اتساع رقعة التوتر في المنطقة وتأثيره على إمدادات الطاقة العالمية.
وهبط مؤشر هانغ سينغ في هونغ كونغ بنسبة 1.4% إلى 24,983.64 نقطة، في حين ارتفع مؤشر شنغهاي المركب بنسبة طفيفة بلغت 0.1% إلى 4,098.10 نقطة.
وفي أستراليا، انخفض مؤشر S&P/ASX 200 بنسبة 1.4% إلى 8,594.10 نقطة، بينما تراجع مؤشر تايكس التايواني بنسبة 1.4%.
وقال تان بون هينغ، من بنك ميزوهو في سنغافورة، في تعليق له: «أدت التقارير المتضاربة حول ملامح الاتفاق الأمريكي الإيراني إلى تراجع معنويات المستثمرين، حيث باتت الأسواق أكثر حذرًا بشأن إمكانية التوصل إلى اتفاق».
وأضاف: «مع وجود رغبة في الحفاظ على وقف إطلاق النار مع كل من إيران والولايات المتحدة، وتخفيف حدة الخطاب بشأن الهجمات المتجددة، والاستمرار في استخدام قنوات الاتصال غير المباشرة، إلا أنه لا يزال من الصعب للغاية تصور كيفية التوصل إلى حل وسط بشأن القضايا الرئيسية».
وارتفع خام «برنت» بأكثر من 2.5% مقترباً من 97 دولاراً للبرميل، مع تنامي القلق من اضطرابات محتملة في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، أحد أهم ممرات النفط في العالم. وأعاد ارتفاع أسعار النفط إلى الواجهة مخاطر التضخم، خصوصاً بالنسبة لأوروبا التي تعتمد بشكل كبير على واردات الطاقة.
وضغطت هذه التطورات على أسهم شركات الطيران الأوروبية الحساسة لأسعار الوقود، حيث تراجعت أسهم «إير فرانس» و«لوفتهانزا» بنحو 1% لكل منهما، بينما حدّت مكاسب شركات التكنولوجيا وأشباه الموصلات من خسائر الأسواق. وقفز سهم شركة «سويتك» الفرنسية بنحو 16% بعد إعلان مبيعات سنوية فاقت التوقعات، كما ارتفعت أسهم «إنفينيون» و«إس تي ميكروإلكترونيكس» بأكثر من 2%.
وفي اليابان، تراجع مؤشر «نيكاي» بنسبة 0.47% ليغلق عند 64693 نقطة، بعدما كان قد سجل مستوى قياسياً جديداً في الجلسة السابقة. كما انخفض مؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً بنسبة 0.41%، متأثراً بتراجع أسهم شركات التكنولوجيا وأشباه الموصلات، إضافة إلى المخاوف المرتبطة بالوضع الجيوسياسي.
وقال واتارو أكياما، محلل الأسهم في «نومورا سيكيوريتيز»، إن السوق اليابانية تشهد حالة من الحذر بعد الارتفاعات السريعة الأخيرة، مشيراً إلى أن ضعف أسهم التكنولوجيا الأمريكية، خاصة شركات الرقائق، يزيد الضغوط على السوق اليابانية.
وفي أسواق السندات، ارتفع عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل عشر سنوات إلى 4.51%، فيما صعدت عوائد السندات الأوروبية أيضاً، مع تحذيرات متزايدة من البنوك المركزية بشأن مخاطر التضخم الناتجة عن ارتفاع أسعار الطاقة.
كما واصل الدولار الأمريكي مكاسبه للجلسة الثالثة على التوالي، في حين تراجع الذهب بأكثر من 1% رغم التوترات الجيوسياسية، بينما هبطت «بتكوين» إلى أدنى مستوياتها في ستة أسابيع مع تراجع شهية المستثمرين للأصول عالية المخاطر.
وتتجه أنظار الأسواق حالياً إلى بيانات مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي في الولايات المتحدة، وهو مقياس التضخم المفضل لدى الاحتياطي الفيدرالي، وسط توقعات بارتفاعه إلى 3.8% في أبريل مقارنة بـ3.5% في مارس، ما قد يعزز احتمالات إبقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول.
ورغم التقلبات الأخيرة، لا تزال مؤسسات مالية كبرى مثل Goldman Sachs وMorgan Stanley متفائلة بأداء الأسهم الأمريكية على المدى المتوسط، مدعومة بقوة أرباح شركات التكنولوجيا واستمرار زخم استثمارات الذكاء الاصطناعي، إلا أن استمرار التوترات في الشرق الأوسط يبقى عاملاً رئيسياً يهدد استقرار الأسواق العالمية خلال الفترة المقبلة.

كسوة الكعبة المشرفة
الفيصل يضخ المياه العذبة ويؤسس للجامعات في محافظات المنطقة / نبراس - إنتصار عبدالله
تصحيح أوضاع 249 ألف برماوي خلال عامين أطلقها الأمير خالد الفيصل عام 1434هـ


