• ×

قائمة

Rss قاريء

"لغات العالم في مكة".. ألسنة الأرض تلتقي في موسم الحج

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
متابعات - نبراس 

في مكة المكرمة تتحول اللغات خلال موسم الحج إلى مشهد إنساني عالمي، تتجاور فيه الثقافات واللهجات والأعراق تحت مقصد واحد، في صورة تُجسد عالمية الإسلام ووحدة المسلمين رغم اختلاف أوطانهم وألسنتهم.
ومع توافد ملايين الحجاج من مختلف دول العالم إلى المسجد الحرام والمشاعر المقدسة، تتحول الساحات والممرات ومواقع التفويج إلى مساحة إنسانية مفتوحة، تُسمع فيها العربية إلى جانب الأوردية والإندونيسية والتركية والفارسية والبنغالية والإنجليزية والفرنسية والسواحلية، وغيرها من لغات العالم التي تتردد في نطاق جغرافي محدود، في مشهد يختصر اتساع العالم داخل مكة المكرمة.
وفي صحن المطاف، تلتقي وجوه تنتمي إلى ثقافات متعددة، غير أن لغة الشعائر تبدو أكثر حضورًا من أي اختلاف آخر؛ إذ يتشارك الحجاج الدعاء والطواف والسعي في تناغم إنساني وروحي يعكس القيم الإسلامية الجامعة، فيما تعمل المنظومة الخدمية والتنظيمية على تجاوز الحواجز اللغوية عبر خدمات متعددة اللغات.
وتقدم الهيئة العامة للعناية بشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي منظومة متكاملة لخدمات اللغات والترجمة في المسجد الحرام بعدة لغات، تشمل البث الرقمي لخطب المسجد الحرام وترجمتها الفورية إلى (10) لغات عبر منصة "منارة الحرمين" وأثير FM، إلى جانب أرشفة الخطب والبرامج الصوتية بجودة عالية.
وتوفر الهيئة خدمات الإرشاد المكاني والثقافي بأكثر من (50) لغة؛ بهدف توجيه الزوار وتعريفهم بمعالم المسجد الحرام وخدماته، وتشمل توزيع السماعات اللاسلكية، وتقديم البطاقات الإرشادية الرقمية التي تحتوي على روابط تسهّل الوصول إلى الخدمات الإلكترونية، مثل الترجمة المباشرة للخطب والدروس العلمية.
وتمتد جهود الترجمة التخصصية إلى ترجمة الكتب والمطويات واللوحات الإرشادية والشاشات الإلكترونية داخل المسجد الحرام، بما يضمن تجربة معرفية وخدمية متكاملة تعزز فهم الزوار للرسالة الإسلامية وخدمات المسجد الحرام، إضافة إلى توفير نسخ من المصاحف وترجمات معاني القرآن الكريم بعدة لغات، بما يمكّن القاصدين من قراءة القرآن الكريم وفهم معانيه بلغاتهم المختلفة.
وفي المشاعر المقدسة، تبرز أهمية التنوع اللغوي مع اتساع نطاق الحركة الميدانية واحتياج الحجاج إلى الإرشاد المستمر؛ إذ تسهم الفرق الميدانية متعددة اللغات، إلى جانب المتطوعين والمترجمين، في تسهيل التواصل مع الحجاج، وتقديم التوعية والإرشاد الصحي والتنظيمي والشرعي بلغات متعددة، بما يعزز سلامة الحشود وييسّر أداء المناسك.
ويؤكد هذا التنوع اللغوي والثقافي المكانة العالمية لمكة المكرمة بوصفها نقطة التقاء سنوية للمسلمين من مختلف أنحاء العالم، حيث تتشكل داخل المسجد الحرام والمشاعر المقدسة صورة مصغرة للعالم الإسلامي بكل تنوعه الإنساني والثقافي.
وفي كل موسم حج، تعود مكة المكرمة لتؤكد رسالتها الجامعة؛ مدينة لا تجمع المسلمين في مكان واحد فحسب، بل تجمع لغات العالم وثقافاته في مشهد إيماني وإنساني، تتوحد فيه القلوب قبل الألسنة حول قبلة واحدة وغاية واحدة.
للتقييم، فضلا تسجيل   دخول
بواسطة : admin123
 0  0  9

التعليقات ( 0 )