كشفت شركة أنثروبيك حديثًا عن نموذجها الجديد “Claude Mythos”، الذي يركّز على مهام الأمن السيبراني، وسط تحذيرات متزايدة من قدرته على تنفيذ عمليات اختراق معقدة تتجاوز في بعض الحالات أداء البشر، مما دفع جهات مختلفة عالميًا إلى دراسة تأثيره في أمن الأنظمة الرقمية.
نموذج متقدم بقدرات هجومية ودفاعية
من الناحية اللغوية، فإن “Mythos” تُعد كلمة يونانية تعني “أسطورة” أو “حكاية تقليدية” تحمل دلالات رمزية عميقة، وتُستخدم الكلمة لوصف سرديات تُفسّر الظواهر أو تُشكّل منظومة معتقدات. وفي السياق الحديث، تُوظَّف الكلمة للإشارة إلى فكرة مؤثرة أو سردية كبرى قد تجمع بين الواقع والمبالغة، وقد اختارت أنثروبيك تلك التسمية في إشارة إلى القدرات المتقدمة لنموذجها في مجال الأمن السيبراني.
وقد طرحت أنثروبيك نموذج “Mythos” بنسخة تجريبية ضمن سلسلة نماذج “Claude” في أوائل أبريل، وقد أظهرت اختبارات فرق “الاختراق الأخلاقي” أن النظام يمتلك قدرة “لافتة” على التعامل مع مهام الأمن السيبراني، وفقًا للشركة.
وبيّنت النتائج أن النموذج يستطيع اكتشاف ثغرات برمجية خاملة في أكواد قديمة تعود لعقود، ثم تحليلها واستغلالها بسرعة، كما نجح في رصد ثغرة استمرت 27 عامًا دون اكتشاف، مما يعكس مستوى متقدمًا في تحليل الأنظمة المعقدة، على حد زعم الشركة.
وأضافت أنثروبيك أن نموذج “Mythos” اكتشف آلاف الثغرات العالية الخطورة، شملت أنظمة تشغيل ومتصفحات رئيسية، مع قدرة على تحديد نقاط ضعف حرجة دون إشراف كبير، واقتراح طرق عملية لاستغلالها.
وفضّلت أنثروبيك عدم طرح النموذج للمستخدمين على نطاق واسع، وأتاحته بدلًا من ذلك لعدد محدود من الشركات ضمن مشروع أطلقت عليه اسم “Project Glasswing“، بهدف التركيز على حماية البرمجيات الحيوية.
ويضم المشروع شركات تقنية كبرى مثل جوجل وآبل وأمازون ومايكروسوفت وإنفيديا وغيرها، كما أتاحت الشركة النموذج لأكثر من 40 جهة مسؤولة عن برمجيات حساسة بهدف اختبار قدراته وتعزيز جاهزية أنظمتها.
مخاوف عابرة للقارات
أثارت قدرات النموذج قلقًا لدى مسؤولين اقتصاديين، إذ ناقش وزراء مالية ومحافظو بنوك مركزية في دول مختلفة حول العالم هذه التطورات خلال اجتماعات صندوق النقد الدولي في واشنطن.
وحذّر مسؤولون من احتمال استخدام هذه القدرات في تهديد استقرار الأنظمة المالية، خاصةً مع تسارع تطور الذكاء الاصطناعي، وعدّوا التقنية “أمرًا مجهولًا” يصعب التنبؤ بتداعياته.
وتدرس جهات أوروبية، منها مؤسسات داخل الاتحاد الأوروبي، سبل التعامل مع الأخطار المرتبطة بالنموذج.
انقسام بين الخبراء حول النموذج
يرى بعض خبراء الأمن أن النموذج يُعد قفزة نوعية، خاصةً في تسريع اكتشاف الثغرات واستغلالها، وهو ما قد يمنح المهاجمين أدوات أكثر قوة.
وفي المقابل، يشير آخرون إلى غياب اختبارات مستقلة كافية للتحقق من هذه الادعاءات، مع احتمال وجود قدر من المبالغة، خاصةً أن تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي وتسويقها غالبًا ما يرتبط بإدعاءات قوية حول قدراتها، ومزاعم تميل بنحوٍ دائم إلى المبالغة.
وأظهرت تقييمات أولية أن أكبر خطر يتركز على الأنظمة الضعيفة أو غير المٌحدّثة، إذ يسهل اختراقها، في حين تبقى الأنظمة المحمية جيدًا أقل عرضة لمثل هذه الهجمات.
بين التهويل والتهوين
يشير خبراء إلى أن هذه التقنيات قد تتيح فرصًا لتعزيز الأمن السيبراني، إذ يمكن استخدامها لاكتشاف الثغرات ومعالجتها بسرعة أكبر من الطرق التقليدية حتى مع المخاوف التي تحيط بها.
ويؤكد مختصون أن معظم الهجمات الحالية لا تتطلب أدوات متقدمة؛ إذ تكفي أساليب بسيطة لاختراق أنظمة غير مؤمّنة، مما يعزّز أهمية تحسين أساسيات الأمن السيبراني بالدرجة الأولى.
ويأتي إطلاق “Claude Mythos” في وقتٍ تتجه فيه الشركات التقنية إلى تطوير نماذج ذكاء اصطناعي متخصصة في مجالات حساسة مثل الأمن السيبراني، ويمكن التحدي الحقيقي في كيفية توظيف هذه النماذج بنحو آمن، دون إساءة استخدامها في شن هجمات سيبرانية معقدّة.

كسوة الكعبة المشرفة
الفيصل يضخ المياه العذبة ويؤسس للجامعات في محافظات المنطقة / نبراس - إنتصار عبدالله
تصحيح أوضاع 249 ألف برماوي خلال عامين أطلقها الأمير خالد الفيصل عام 1434هـ


