• ×

قائمة

Rss قاريء

الذكاء الاصطناعي ومستقبل العمل والتقبّل الاجتماعي

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
متابعات - نبراس 

تشير تقارير إلى تصاعد نقاش عالمي حاد بشأن دور الذكاء الاصطناعي في تحسين حياة البشر أو تهديدهم بفقدان وظائفهم، وذلك في خضم فعاليات المنتدى الاقتصادي العالمي الذي انعقد الأسبوع الماضي في دافوس بسويسرا. تتبنّى النقابات العمالية موقفاً يدعو إلى حوار عاجل لضمان توزيع مكاسب الثورة التقنية بعدالة، بينما يحذر خبراء من فقدان التكنولوجيا للقبول المجتمعي إذا لم تثبت فائدتها العامة.

طرح إيلون ماسك، رئيس شركة تسلا وسبيس إكس، رؤى جريئة خلال المنتدى، متسائلاً أمام الحضور: «من الذي لا يرغب في روبوت يراقب أطفاله؟»، مبدياً تطلعه إلى عالم يفضّل فيه البشر الروبوتات. لكن رفضاً واسعاً لتصور ماسك ظهر على المنصة، إذ أكد منتقدون أهمية الرابط الإنساني والدور العاطفي في حياة الأطفال. أتى خطاب ماسك متزامناً مع خطط طرح سبيس إكس للاكتتاب العام، في خطوة قد تُعد الأكبر في تاريخ الأسواق المالية، ما يوفر دافعاً لتبني خطاب طموح ومجدلي. وأوضحت النقاشات أن عدداً محدوداً من الشخصيات النافذة يوجهون مسار الابتكار التكنولوجي.

في ذات الفعالية، تجنّب لاري فينك، الرئيس المشارك المؤقت للمنتدى الاقتصادي العالمي، مساءلة ماسك حول تعديلات أجرتها شركته على نظام “غروك”، والتي أفاد تحقيق لصحيفة “نيويورك تايمز” أنها سمحت بإنتاج مليون وثمانمئة ألف صورة ذات طابع جنسي للنساء خلال تسعة أيام فقط. ولم يحضر مارك زوكربيرغ، مدير “ميتا”، إلى دافوس وسط تساؤلات عن إنفاق سبعين مليار دولار على مشروع “الميتافيرس” دون جدوى، وكذلك عن استخدام نظارات الواقع الذكي لتصوير النساء سراً.

قلق صندوق النقد الدولي من غياب التنظيم
حذرت كريستالينا غورغييفا، المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، الوفود في دافوس قائلة: «استيقظوا: الذكاء الاصطناعي حقيقي وهو يغيّر عالمنا بسرعة تفوق قدرتنا على اللحاق به»، ولفتت إلى أن كثيرين سيصطدمون بالذكاء الاصطناعي في سوق العمل، محذرة من “تسونامي” فقدان الوظائف. دعا صندوق النقد الحكومات للاستثمار في التعليم وإعادة التأهيل المهني، واتباع سياسات منافسة صارمة، وتعزيز شبكات الأمان الاجتماعي. أكدت غورغييفا أن “الرهانات تتجاوز الجانب الاقتصادي؛ فالعمل يمنح الناس الكرامة والمعنى”، معتبرة أن تحوّل الذكاء الاصطناعي بالغ الأهمية.

استثمارات ضخمة… لكن العائد ضعيف حتى الآن
أظهر استطلاع أجرته “برايس ووترهاوس كوبرز” (PwC) في المملكة المتحدة ونُشر بالتزامن مع المنتدى، أن 81% من الرؤساء التنفيذيين يعتبرون الذكاء الاصطناعي أولوية استثمارية، لكن 30% فقط لاحظوا حتى الآن خفضاً في التكاليف. ويتوقع أن تمارس الشركات ضغوطاً أكبر للبحث عن توفيرات مالية، مع تركيز متزايد على الأجور. وخلال جلسة “نمو بلا وظائف”، أكّد إريك برينيولفسون من جامعة ستانفورد أن العمال الأميركيين الصغار بدأوا يواجهون فقدان وظائف جراء أتمتة الذكاء الاصطناعي، خاصة في القطاعات التي تستبدل الأيدي العاملة بالتقنيات الذكية.

فخ تورنغ: استبدال العمال أم تعزيزهم؟
يرى برينيولفسون، الذي ألّف بحث “فخ تورنغ”، أن اختبار تورنغ القديم يضع هدفاً خاطئاً للذكاء الاصطناعي. ويؤكد: “كلما أصبحت الآلات بدائل أفضل للعمل البشري، فقد العمال قوتهم الاقتصادية والسياسية”. ويدعو صناع السياسات لتصميم الذكاء الاصطناعي لتعزيز أداء البشر وليس استبدالهم، مشدداً على ضرورة تقديم حوافز ضريبية وتنظيمية للشركات لذلك.

نظرة مايكروسوفت: تحسين حياة الناس شرط للقبول
قدم ساتيا ناديلا، الرئيس التنفيذي لمايكروسوفت، رؤية متفائلة للذكاء الاصطناعي تركز على منافع الدول النامية وتخفيف الأعباء الإدارية عن الأطباء. غير أنه حذر من فقدان “الإذن الاجتماعي” للتكنولوجيا إذا لم تحقق فائدة عامة، قائلاً: “علينا، كمجتمع عالمي، أن نستخدم هذه التكنولوجيا لإنجاز شيء مفيد يغيّر نتائج حياة الناس”.

أشارت التحليلات إلى صعوبة تقبل توسّع الذكاء الاصطناعي إذا ظل سبباً لتقليص فرص العمل وانتشار محتوى رقمي يعادي النساء.

النقابات العمالية تحذر من ثورة اجتماعية
تطالب النقابات العمالية بتوزيع عادل لفوائد الإنتاجية الناتجة عن الذكاء الاصطناعي، محذرة من موجة غضب إذا تركزت المكاسب في أيدي الشركات. وقالت ليز شالر، رئيسة اتحاد النقابات الأميركية AFL-CIO: “إذا جعلت التكنولوجيا وظائفنا أفضل وأكثر أماناً وأكثر إنتاجية سننخرط جميعاً. لكن إذا كان الهدف خفض المهارات والتجريد من الإنسانية واستبدال العمال، فسنشهد ثورة”.

يُختتم النقاش العالمي حول الذكاء الاصطناعي بين رؤيتين: إحداهما تتطلع إليه كأداة لتحرير البشر وتعزيزهم، والأخرى تراه تهديداً لفرص العمل والكرامة الإنسانية. تتجه التوقعات نحو دور حاسم للسياسات العامة والتنظيمية وقوة النقابات العمالية في توجيه مستقبل الذكاء الاصطناعي بحيث يخدم الإنسان بدلاً من تهميشه.
للتقييم، فضلا تسجيل   دخول
بواسطة : admin123
 0  0  32

التعليقات ( 0 )