• ×

قائمة

Rss قاريء

Gemini في سيري.. كيف حسمت آبل خيار الذكاء الاصطناعي؟

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
متابعات - نبراس 

أعلنت شركة آبل شراكة إستراتيجية تمتد لسنوات مع جوجل، وتقضي باعتماد نماذج الذكاء الاصطناعي Gemini وتقنيات الحوسبة السحابية التابعة لها لتشغيل مزايا الذكاء الاصطناعي المستقبلية، وفي مقدمتها نسخة مُعاد تصميمها من المساعد الصوتي “سيري Siri”، وذلك في خطوة تهدف إلى معالجة التحديات التقنية التي واجهت آبل في سباق الذكاء الاصطناعي خلال الآونة الماضية.

ووفقًا لما نقلته شبكة CNBC الإخبارية الأمريكية، فمن المتوقع أن تبدأ آبل بطرح المزايا الجديدة تدريجيًا في وقتٍ لاحق من العام الجاري، على أن تظهر أكثر النسخ تطورًا وتخصيصًا من سيري خلال عام 2026.

بيان مشترك: تقييم دقيق واختيار “الأكثر قدرة”
في بيانٍ رسمي مشترك، أكدت آبل أن قرارها جاء بعد “تقييمٍ دقيق” لعدد من التقنيات المتاحة في السوق، مشيرةً إلى أن تقنيات جوجل للذكاء الاصطناعي توفر “الأساس الأقدر” على دعم نماذجها Apple Foundation Models ومزايا Apple Intelligence المقبلة.

وأضاف البيان أن مزايا Apple Intelligence ستواصل العمل مباشرةً في أجهزة آبل، إلى جانب الاعتماد على بنية خوادم آبل السحابية الخاصة “Private Cloud Compute”، بما يضمن الحفاظ على معايير الخصوصية والأمان التي تُعد من الركائز الأساسية لإستراتيجية الشركة.

مفاوضات قديمة وتكلفة قدرها مليار دولار سنويًا
تعيد هذه الخطوة إلى الواجهة شائعات بدأت منذ مارس من العام الماضي حول مفاوضات بين آبل وجوجل، قبل أن تشير تقارير لاحقة إلى أن الاتفاق قد يكلّف آبل أكثر من مليار دولار سنويًا. وكانت آبل قد درست، خلال العامين الماضيين، التعاون مع شركات أخرى مثل OpenAI وأنثروبيك لدعم سيري، قبل أن تحسم خيارها لصالح جوجل.

ويرى مراقبون أن هذه الشراكة تُعد تتويجًا لعلاقة معقدة بين الشركتين، تجمع منذ سنوات بين المنافسة المباشرة والتعاون التجاري في آنٍ واحد.

سيري في قلب الأزمة التقنية داخل آبل
يأتي الإعلان في وقتٍ تواجه فيه آبل تحديات مستمرة تتعلق بالبنية التقنية للمساعد الصوتي سيري. وكشفت تقارير داخلية أن سيري يعتمد على نظام مُجزأ تقنيًا، يجمع بين مكونات قديمة ونماذج توليدية حديثة، وهو ما يجعل عملية التحديث بطيئة ومعرضة للأخطاء المتكررة.

وأدى هذا التعقيد إلى تأخر إطلاق مزايا طال انتظارها، حتى مع وعود آبل المتكررة خلال عام 2024 بتقديم مساعد صوتي أكثر تخصيصًا وقدرةً على تنفيذ المهام المعقدة.

تطوير داخلي لن يتوقف في آبل
حتى مع اعتمادها على تقنيات جوجل في المرحلة الحالية، تواصل آبل العمل على تطوير بنية داخلية جديدة كليًا للنماذج اللغوية الكبيرة، ومنها نموذج يُقدَّر حجمه بنحو تريليون مَعلمة. وتهدف هذه الخطوة، على المدى الطويل، إلى تقليل اعتماد الشركة على مزودي الخدمات الخارجيين واستعادة السيطرة الكاملة على تقنيات الذكاء الاصطناعي الأساسية.

ويشير محللون إلى أن جوجل نفسها واجهت تحديات مشابهة في بدايات سباق الذكاء الاصطناعي، لكنها نجحت لاحقًا في تقليص الفجوة مع منافسين بارزين مثل OpenAI.

الخصوصية أولًا.. تشغيل Gemini داخل مراكز بيانات آبل
سلّط محللون الضوء على جانب الخصوصية في الاتفاق، مشيرين إلى أن الشراكة ستُسهم في الحفاظ على سمعة آبل في مجالي الأمان وحماية البيانات. وأوضحوا أن نماذج Gemini ستعمل عبر خوادم آبل الخاصة داخل مراكز بياناتها، عبر بنية Private Cloud Compute، وليس عبر خوادم جوجل.

وتوقع المحللون أن تتيح آبل للمستخدمين خيار الموافقة على مشاركة الطلبات مباشرةً مع Gemini، في حال تطلبت بعض المزايا ذلك.

تعاون تقني غير واضح المعالم حتى الآن
حتى مع الإعلان الرسمي، ما زالت تفاصيل التعاون التقنية غير مُعلنة بالكامل، خاصةً فيما يتعلق بآلية إدماج نماذج Gemini في منظومة آبل. فحتى الآن، لم يتضح إذا كانت جوجل ستوفر نماذجها كحزمة تقنية تعتمدها آبل وتُخصصها داخليًا، أم سيكون هناك تعاون مباشر ومستمر بين فرق الشركتين لضمان تطوير Siri بالشكل المطلوب.

ويوحي تأكيد البيان المشترك لمفهوم “الحوسبة السحابية الخاصة” بأن النموذج سيكون قريبًا من آلية التعاون السابقة بين آبل وOpenAI، مع التزام صارم بموافقة المستخدم قبل أي مشاركة للبيانات.

علاقة “تعاون تنافسي” تمتد لأكثر من عقد
مع كون آبل وجوجل من أبرز المتنافسين في قطاع التقنية، فهما تتمتعان بعلاقة طويلة ومعقدة تمتد لأكثر من عقد، ومن أبرز مظاهرها الاتفاق الذي يجعل جوجل محرك البحث الافتراضي في أجهزة آبل، وهو الاتفاق الذي شكّل في وقتٍ ما نحو نصف حركة البحث لدى جوجل.

وقد سمح حكم قضائي أمريكي صدر العام الماضي باستمرار هذه المدفوعات، وهو ما عدّه محللون عاملًا رئيسيًا مهّد الطريق للإعلان الجديد، في إطار ما يُعرف بعلاقة “التعاون التنافسي” بين الشركتين.

مكاسب متبادلة ومخاوف تنظيمية محتملة
يرى محللون أن الاتفاق يشكّل مكسبًا متبادلًا؛ إذ يمنح آبل فرصة لتجاوز تعثر إستراتيجيتها في الذكاء الاصطناعي والتركيز على تحسين تجربة المستخدم، في حين يتيح لجوجل الوصول إلى قاعدة المستخدمين الكبيرة لأجهزة آيفون وآيباد وماك بوك، مع ترسيخ صورة Gemini كنموذج ذكاء اصطناعي أساسي لدى المستخدمين.

وفي المقابل، حذّر خبراء قانونيون من أن هذه الشراكة قد تثير مستقبلًا تساؤلات تنظيمية ومخاوف تتعلق بمكافحة الاحتكار، على غرار القضايا التي واجهتها جوجل سابقًا في سوق البحث، خاصةً إذا أدى الاتفاق إلى تعزيز هيمنة أحد الطرفين على حساب المنافسين.

ويأتي هذا الإعلان بعد عامٍ صعبٍ لآبل في مجال الذكاء الاصطناعي؛ إذ شهد انتقادات لدقة بعض مزايا Apple Intelligence، وتأخر وصول مزايا سيري الموعودة، إلى جانب تغييرات إدارية داخل فريق الذكاء الاصطناعي.

ومع ذلك، يبدو أن آبل تراهن على هذه الشراكة الرفيعة المستوى مع جوجل لإعادة ضبط إستراتيجيتها، والحفاظ على علاقتها المباشرة بالمستخدمين، وتعزيز موقعها في سباق الذكاء الاصطناعي المتسارع، في مواجهة شركات ناشئة ولاعبين تقنيين يسعون إلى إعادة تشكيل مستقبل التفاعل الرقمي.
للتقييم، فضلا تسجيل   دخول
بواسطة : admin123
 0  0  32

التعليقات ( 0 )