• ×

قائمة

Rss قاريء

أحبك لأني أكره ذاتي ؟!

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
سهيلة متوكل . جدة

image

وليت لي مئة روح كي أملكك , وليت لي مئة نفس كي أحبك بين جنبات أحلامي , فلا حراك بعد اليوم دوني ولا حياة تهنى إلا قرب عيناكِ .
بالأمس القريب كانت تروي لي فتاة عن قصة حب تكللت بالفرح والأمل , أعجبت كل منهما بالأخرى لما تتميز به من صفات محببة . تروي مدى الوقت التي تمضيانه مع بعضهما ويقضيان معظمه دون حسبان يشعران حينها انهما عالم آخر , وأحيانا يكون المقابل خسارة كل شيء لشعورها أنها أصبحت حياتها كلها كونا عالم آخر , ودون أن تتبدل أو تتحول " لجنس آخر " شعرت بقيمة واهتمام فوق العادة , تمنت لو أن كل من حولها يشعر بمدى المحبة والتقدير التي تبادلها به صديقتها , ومدى الاهتمام والاحتواء التي لم تعهده وكأنها تبنت من أسرة جديدة .
توالت الأيام بعدها الأيام حتى شعرت أن كمية المشاعر تحولت الى تعلق وأن الدواء أصبح داء , وأنها بلا رفيقة دربها لا شيء .. استغنت عن كل ما تملك من نجاح وتميز حتى أنها لم تطق تصرفات أهلها معها وكثرة انتقادهم لها وشعرت أن لا شيء يستحق لأجل أن ترى صديقتها في أحسن حال , هي لم تفكر في الأخذ أكثر من العطاء اعتقدت أن سعادتها في سعادة من تحب , حتى مرت عليها أيام شعرت فيها بقمة الضيق وكأنها قيدت لا تستطيع التراجع ولا الاستمرار ولا حتى أن تقول أين أنا من هذا كله , ظهرت عليها علامات الأنانية كي تقلب الطاولة على من تحب كانت على يقين أنها تجردت من محبتها لذاتها .. فكانت تتسائل : كيف لها أن تنجح دوني وإذا كانت تحبني حقاً لم تتخلى عني ؟ أصبحت رفيقة الدرب شماعة الفشل !
في ساعة صفاء بدأت برمي الكلمات المنطقية "أنت أتغيرتِ بدأتِ تنشغلِ عني ! فين زمان لما كنا مع بعض دائما " أشعرتها أنها مقصرة في حق الصداقة وحق العشرة وهي تعلم مدى القيمة الغير عادية التي تحتويها لها صديقتها المخلصة .
وفي لحظة قوة وبعد تمكنها من دقائق ووقت من تحب , بدأت بتحديد مسار الحياة الصحيحة دون أن تخبر صديقتها بأي تطور ملحوظ لشعورها أنها كلما تحدثت عن الخطوات كلما توقفت عن الحراك وأنها صديقة وقت الفراغ فقط , وبدأت بتحطيم قلبها بعبارات "أنا مشغولة – انت وحدة فاضيه – معلش كلامك مالوا أي أهمية – انت أنانية " .
قصتها لم تنتهي بعد فعندما يفيق كلا الطرفين يرويان شعور الحقيقة الواضح التي شعرت كلاهما فيه حينما كانوا يكنان مشاعر وصلت لحد الأنانية وكره كلاهما ذاته وهمش طاقته ليستمتع بدقائق عابرة على هوى الآخر , أدركا في لحظات النضوج أن ما كانا يفعلانه جهل بقيمة الصداقة , هذا في حال استمرارية الصداقة أما اذا وصلت حد الغيره والكره فإن على الدنيا السلام .
لا أعني هنا أن كل العلاقات حصرت في مفهوم خاطئ حذر شكاك مؤلم لكن هذه هي صور نادرة لنهايات واردة سببها فراغ عاطفى وتقارب عاطفي مفرط لم يكبحه جماح عرف أو دين أو خلق أو عقل , والسبب ليست فتاة أو شاب وانما يعود السبب الى احتواء أسرة وعقم تفكير بعض المعلمين وقلة إدراك وفهم معنى الحب الحقيقي , عندما نحب فهو شعور عاطفٍى وارد فهو إما تجاذب روحي أو فكري أو مصلحة , والكل يعلم أن مدى الاخلاص يكمن في مدى فهم الفكرة .
كانت قصة الفتاة هي تكرار لقصص فتيات كثر يصلن لأكثر من فكرة التحكم بمشاعر الحبيب بل لأبشع من ذلك من تحطيم قلب وفكر وقيم ومبادئ , والبعض يصل لتحطيم عرض وشرف , المحبة التي يعتقد أنها محبة والطرف الآخر كاره لذاته وفكره وبيئته , وأحيانا لكي لا نظلم البعض كثرة الصدمات المتواردة جعلت منهم عدوا أكثر من صديق حميم .

فصديقي هو من يحفظ غيبتي مثل وجودي , صديقي من يحتوي روحي قبل كلماتي , صديقي من ينتقي حروف العز ليعتني بي , صديقي من يقول لي بر والديك , سعادته سعادتي , صديقي من يسلك درب النجاح ليأخذ بيدي ويقول :" أناَ مهما اختلف طريقنا فهدفنا واحد " , صديقي من يعيش معي بكل عفوية وإخلاص وأمانة , صديقي من يظن الخير بي دائما وإن قصرت عذر , صديقي ليس المثالي في خلقه ولا المثالي في كلماته بل الصادق في أدق تفاصيل عمره , صديقي من يخاف أن نفترق في الجنة فيبني لي مئة خير في الدنيا , صديقي محبته حرية وإيمان وأمل.


بواسطة : سهيلة متوكل . جدة
 0  0  267

التعليقات ( 0 )

آخر الأخبار