• ×

قائمة

Rss قاريء

اعتقلت قرارات قلبي

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
الأستاذة أميمة عبد العزيز زاهد

قالت: عندما تقدمت لي في البداية رفضتك، ليس لعيب فيك، ولكني قررت أن لا أتزوج إلا عن طريق الحب، ولكنك ظللت تلح وتطرق الباب العديد من المرات ولم تيأس، وأرسلت من يقنعني بالجلوس معك ولو مرة واحدة، وتحت الضغط وافقت على اللقاء العائلي حتى أنزع الورقة الأخيرة لهذا المشروع، فعندما تقرر الفتاة أن تتزوج فإنها تحلم دائماً بفارس أحلام له مواصفات خاصة، وتطلق العنان لخيالها وتهيم بأحلامها؛ لتتخيله كما يحلو لها، وقد تتجاوز هذه الأحلام أرض الواقع وتجنح بالسفينة بعيداً عن المرسى، فهي تريده وسيماً وحنوناً ورومانسياً وثرياً وكريماً ومثقفاً ومطيعاً، لا يعترض على أي أمر تطلبه، وبالفعل جلست معك وفوجئت بأنك كنت من تلك العينة النادرة التي تحرك العقول قبل القلوب، شدني كلامك وجذبني أسلوبك، وبعدها جلست مع نفسي لأعقد معها اجتماعاً طارئاً؛ لأفكر في أمر غاية في الأهمية، فيه يتحدد مصيري، والفتاة العاقلة هي التي تختار شريك حياتها بالعقل والقلب والموضوعية وصدق المشاعر، وتقنع بعد ذلك بنصيبها إذا أحسنت اختيارها، ووجدت عقلي يذكرني بأن لا أنسى كم من المرات خذلني وخدعني قلبي، ودفعني إلى جسر من المعاناة، وشعرت بأن مميزاتك ومؤهلاتك تنطبق عليها جميع المقاييس التي تحقق لي الاستقرار والأمان والسكن والألفة، وكان لابد أن أتخذ قراراً حاسماً ونهائياً، فبعد أن تغيرت في داخلي كثير من المفاهيم، وأدركت أن الرجل العاقل الحنون المعطاء هو الذي يتلمس مواطن القوة والضعف في شريكة حياته، وبالتالي سيتنازل في بعض المواقف التي لا ضرر منها دون المساس برجولته، فالتعاون مهم، والرحمة مطلوبة، والحنان لابد منه، والديمقراطية في التعامل دائماً تؤدي إلى نتائج إيجابية لصالح الطرفين، والمحك الصادق في الاختيار هو الأخلاق قبل المال والوسامة، فهناك من تظهر وسامته من خلال تعامله وليس مظهره، إن السلوك الإيجابي أفضل بكثير من المظاهر، فالكلمة قد تذبل ولكن الفعل الإيجابي واضح وصريح، ولا يحمل غير نتيجة عملية واقعية، كل ذلك أحسست به بعد أن رأيتك وسمعتك، واستوعبت بأن الحب ليس لعبة ألهو بها، وحين أمل منها ألقيها على الأرض أو أكسرها، الحب ليس منهجاً دراسياً أحفظه، وبعد الاختبار أمزقه أو أنساه، الحب ليس نشيداً أردده كل صباح وعندما يأتي المساء لا أتذكر منه شيئاً، الحب كما بدأت أفهمه وأصدقه، هو فكران يلتقيان وقلبان يجتمعان في قلب واحد ونظرة واحدة لتحقيق هدف واحد.

وقررت أن أتزوج بعقلي، واعتقلت قرار قلبي الذي كان يشكل مصدر خطر يهدد أمني واستقراري، وحمدت الله فقد نجح اختياري، وعشت معك سنوات من السعادة، وتذوقت نوعاً مختلفاً من الحب الذي نبت ونما وكبر نتيجة العشرة والمودة والرحمة، ونجح عقلي في تدفئة أحاسيسي ومشاعري، وملأ حياتي بأكثر مما كنت أتوقع من الاستقرار والأمان والشعور بالسعادة وراحة البال.

بواسطة : Publisher
 0  0  233

التعليقات ( 0 )

آخر الأخبار