• ×

قائمة

Rss قاريء

رضا العبد بقضاء الرب

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
من أعظم مانعلمه قدراً ومن أجدى مانستشعره علماً حينما يرتبط الموضوع بخالقنا عز وجل موضحاً سبل الوصول إليه عملاً ووسائل القرب منه وداً وعلامات القبول لديه رضاً،

فالرضا بقضاء الله عز وجل ثقة راحة للبال وسكينة للفؤاد وسلام مع النفس وطمأنينة للقلب ، وللعبد فيما يكره درجتان درجة الرضا ودرجة الصبر فالرضا فضل مندوب إليه والصبر واجب عليه .

الرضا هو طريق من طرق الوصول إلى الله عز وجل حباً ومن الثابت أن حال الإنسان يتفاوت بين حالة الرضا وبين حالة السخط الرضا .

والرضا من لوازم الإيمان و القرب من الله والسخط من لوازم الكفران و البعد عن الله،

إن القرب من الله يؤكد أنك راضٍ بقضاءه فكلما زاد علمك بقيمة أمر هممت به ووضحت أهميته المرجوة لديك شعرت دفعاً لإنجازه وزاد رضاك عنه وازدادتَ رغبتك قرباً لباريك .

وكلما جهلت بأمر نويت فعله وقل علمك به وجهلت مدى نفعه لديك تقاعست عن فعله ولم تشعر دافعا لعمله ،

فالعلم بالشيء خير من الجهل به ؛ لأن العلم متعلق بالرضا .

يقول العلماء: الرضا مستحبٌ مؤكد، فقد ورد في الأثر القدسي: ( من لم يرض بقضائي ويصبر على بلائي فليلتمس رباً سوائي )

وحينما ننطلق من مقولةٍ رائعةٍ جداً، بان كل شيءٍ وقع أراده الله، وكل شيءٍ أراده الله وقع، وإرادة الله متعلقةٌ بالحكمة المطلقة، والحكمة المطلقة متعلقةٌ بالخير المطلق،

هذا كلامٌ دقيق لو استوعبه الجميع لرضوا عن كل ماأراده الله الخالق البديع، كل شيء وقع أراده الله الإله العظيم صاحب الأسماء الحسنى والصفات الفضلى لأنه سمح بوقعه،

ولو لم يكن هناك حكمةٌ بالغةٌ عرفها من عرفها وجهلها من جهلها لم يسمح الله أبداً بوقوعه ،

إذاً لكل واقعٍ حكمة، ولكل حادث عبرة وكل شيء وقع أراده الله، وكل شيءٍ أراده الله وقع، وإرادة الله متعلقةٌ بالحكمة المطلقة، والحكمة المطلقة متعلقةٌ بالخير المطلق،

هذه المقولة على إيجازها تملأ قلب المؤمن رضا عن الله، ومن ألطف ما ورد في الحديث القدسي الصحيح ( إنَّ عِظَم الجزاءِ مع عِظَم البلاء، وإنَّ الله تعالى إذا أحبَّ قوماً ابتلاهم، فَمَن رَضيَ فله الرضى ومن سخط فله السخط )

ماأعظم مايجازي الله عل جلاه العبد فهو معه دوماً وفي رعايته كنفاً، ويراقبه كوناً ويتابعه أوناً يعلم سره وعلنه ويعلم ما يخفيه صدره ويعلم ماتبديه نفسه .

يرجع إليه كل غرض ، وإليه يصير كل أمر، فألزم أيها العبد ذكر الله دوماً وأحمده شكراً وفوض له الأمر وسبحه عجباً وكبره عظماً، فهو إن لم يعطيك فلم ينئيك وإن لم يجزيك فلن ينسيك فما قدره بك ففيه كل الخير لك،

فعليك أن ترضى بأمر الله لأنه مدبر قدرك ، وينبغي أن ترضى بالله فهو عالم إيمانك ، هناك فرق بين أن ترضى قدراً وبين أن ترضى إيماناً وأن ترضى قدراً يقول لك : ليس بيدنا شيء، أما أن ترضى إيماناً تشكره على ما قدره وقضاه لك في كل شيء ، لذلك قال سيدنا علي رضي الله عنه "الرضا بمكروه القضاء أرفع درجات اليقين" كما قال تعالى ( ولسوف يعطيك ربك لترضى ) ز

فالله لن يعطيك فقط بل يظل يعطيك ويعطيك ويعطيك حتى ترضى فحين يمنحك الله الرضا لن تهزمك قوة ولن تغلبك ضغينة وسيرمي بك القدر بمشيئته إلى كل ماترغبه ذا قيمة فالله دوماً في عون من تقرب إليه بإخلاص وسكينة وستجتاز بقدرته الحياة بثقة وطمأنينة وتخوض معتركها بعفوه بأمن وأمينة وسيوافك الفرج برحمه ولو بعد حينه وتحقق بكرمه ماانتظرته فترة طويلة،

فهو رب كريم إن طلبناه أكرمنا رحيم إن عصيناه سترنا حليم إن أستغفرناه غفرنا هو معنا في كل شارقة ولم يتركنا في أي بارقة فلنكن معه في كل مأرب ولنلجأ إليه في كل مأزق فإنه لم يضيمنا في كل مطلب فإذا أبتليت أيها المسلم : قثق بالله ولا تجزع وإذا عوفيت فاشكر الله ولاتقطع وإذا وقف بك أمراً فتوكل على الله ولا تيأس وإذا أعطيت فأقتنع ولاتطمع بل فوض أمرك إليه فهو نعم المولى ونعم المرجع .

اللهم إجعل ذكرك مدادنا وتوكلك ملاذنا وخضوعك مرامنا وقنوتك مزادنا وتسبيحك مسارنا ولقاءك معادنا وجنانك مآلنا وأحشرنا في اليوم الذي لاتملك فيه نفس لنفس شيئا والأمر كله لله مع من شملهم ضياك وحفهم رضاك وعمهم رجاك وعفوت عنهم برحماك ومع الذين تتلقاهم الملائكة بالسرور وتستقبلهم بالحبور ياودود ياغفور يامن تصير إليه الأمور .


أستاذة : فتحية منديلي

بواسطة : فتحية منديلي
 0  0  367

التعليقات ( 0 )

آخر الأخبار