يشهد الاتحاد الأوروبي انقساناً بشن فرض عقوبات على إسرائيل يرى وزير خارجية الدنمارك لارس لوك راسموسين قبل اجتماع وزاري غير رسمي في كوبنهاجن، أن بلاده ستحث الدول الأعضاء بالاتحاد الأوروبي على الموافقة على تعليق جزئي لاتفاق الشراكة مع إسرائيل بينما تذهب ألمانيا إلى أنها لن توافق حالياً.
وأضاف راسموسين أن الدنمارك تريد تعليق الفصل المتعلق بالتجارة في الاتفاق، ردا على الوضع في غزة، حسب وكالة بلومبرج للأنباء اليوم السبت.
وتابع أن الدنمارك تؤيد فرض عقوبات على وزراء الحكومة الإسرائيلية وفرض رسوم جمركية وحظر الصادرات من المستوطنات الإسرائيلية و"حلول مبتكرة أخرى".
وأضاف "يجب علينا أن نحول الأقوال إلى أفعال".
غير أن وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول قال خلال اجتماع للاتحاد الأوروبي في العاصمة الدنماركية كوبنهاجن، اليوم السبت، إن برلين لن توافق "في الوقت الحالي" على مقترح المفوضية الأوروبية بفرض عقوبات على إسرائيل على خلفية الوضع الإنساني الكارثي في قطاع غزة.
وقال فاديفول إن التعليق المقترح للتعاون مع إسرائيل في إطار برنامج تمويل الأبحاث "هورايزون يوروب" هو إجراء لن يكون له على الأرجح أي تأثير على عملية صنع القرار السياسي، أو على العمليات العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة، موضحا أن ألمانيا لذلك غير مقتنعة تماما بهذه المقترحات.
وأكد الوزير أن ألمانيا، بدلا من ذلك، تفرض قيودا على تصدير الأسلحة إلى إسرائيل، وقال: "أعتقد أن هذا إجراء مُحدّد الهدف، وهو بالغ الأهمية والضرورة"، مضيفا أن هذا الإجراء يمس تحديدا التدخل العسكري، مشيرا في المقابل إلى أن التعاون العلمي مفيد.
يشار إلى أن هناك انقساما داخل الاتحاد الأوروبي بشأن كيفية التعامل مع الحرب في غزة والوضع الإنساني الكارثي في القطاع.
وفي نهاية يوليو اقترحت المفوضية الأوروبية تعليق مشاركة إسرائيل في برنامج تمويل الأبحاث "هورايزون يوروب" بشكل فوري، بهدف زيادة الضغط على إسرائيل لتقديم مساعدات إنسانية أفضل للمعوزين في قطاع غزة المحاصر. وقد تفقد شركات إسرائيلية إمكانية الحصول على منح بملايين اليورو نتيجة لهذا الإجراء العقابي.
وبشكل مفصل، تنص العقوبات المقترحة على أنه لن يُسمح لمؤسسات إسرائيلية في البداية بالمشاركة في مشاريع معينة يمولها المجلس الأوروبي للابتكار (EIC). وسيؤثر هذا على سبيل المثال على الشركات الناشئة والشركات الصغيرة العاملة في مجالات الأمن السيبراني والطائرات المسيرة والذكاء الاصطناعي. وبحسب البيانات، يُستثنى من العقوبات مشاركة الجامعات الإسرائيلية والباحثين الإسرائيليين في المشاريع التعاونية والأنشطة البحثية في إطار برنامج "هورايزون".
وتبرر مسودة النص القانوني للعقوبات الإجراءات المقترحة بأن إسرائيل تنتهك بتصرفاتها في قطاع غزة، وما نتج عنها من كارثة إنسانية، حقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي. وهذا ينتهك مبدأ أساسيا من مبادئ التعاون بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل بموجب اتفاقية الشراكة القائمة، كما أشارت المسودة بوضوح إلى مقتل آلاف المدنيين والتزايد السريع في حالات سوء التغذية الحاد، وخاصة بين الأطفال. في المقابل، تُدافع إسرائيل عن أفعالها باعتبارها ردا ضروريا، وتطالب بالإفراج عن جميع الرهائن المحتجزين لدى "حماس". ومن أهدافها الأخرى نزع سلاح حركة "حماس".
ويتطلب تمرير مقترح عقوبات المفوضية الأوروبية دعم "الأغلبية المؤهلة" في مجلس الدول الأعضاء، أي موافقة 15 دولة من أصل 27 دولة عضو في الاتحاد الأوروبي، والتي تُمثل مجتمعة ما لا يقل عن 65% من سكان الدول الأعضاء المشاركة. ولم يتبقَّ سوى دعم من ألمانيا وإيطاليا. وتؤيد جميع الدول الكبرى الأخرى في الاتحاد الأوروبي، والعديد من الدول الأصغر، هذا الإجراء العقابي.