• ×

قائمة

Rss قاريء

الوردة الثانية / خالد الذكر فخر العرب والعجم / خالد الفيصل

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
جدة - انتصار عبدالله - صحيفة نبراس الوردة الثانية : (٢) خالد الذكر فخر العرب والعجم / خالد الفيصل

في الحقيقة عندما فكرت و قررت إعداد هذا الملف عن رجل بحجم خالد الفيصل كانت تتملكني الحيرة من أين أبدأ عن رجل جمع المجد من أطرافه وحقق نجاحات لا حصر لها. إن الحديث عن سمو الأمير خالد الفيصل ليس بالأمر السهل، فنحن أمام شخصية متعددة الجوانب المضيئة ، مجموعة انسان حيث قال في احد قصائده .


قـــــــــــــــــــــالت مــــــــــــــــــــــــــــــــــــــن انت ؟
قلت مجموعـــــــــــــــــة انســــــــــــــــــــــــان
مـــــــــــــــــن كل ضد و ضد تلقين فـيني
فيني نهــــــــــــار وليل وافراح و احـزان
اضحــــــــــــك ودمعي حـاير وسط عيني
وفينــــــي بداية وقت ونهــــــاية أزمان
اشتاق بــــــــاكر واعطي امسي حنيني
واسقي قـــلوب الناس عشقٍ وظميان
واهدي حيارى الدرب واحتـــــــــار ويني
واحاوم صقور الــــــــــــهوا حوم نشوان
واسيل الوديــــــــــــــان دمع حــــــــــــــزينِ
في عيني اليمنى من الورد بستــــــان
وفي عيني اليسرا عجــــــــــــاج السنينِ
تهزمني النجلا وانــــــــــــــــــا ند فرسان
واخفي طعوني والمحبه تبيـــــــــــــــــن
ِإن ما عرفتيني فــــــــــــــــــلا ني بزعلان
حتى انــــــــــــــــــــــــا تراني احترت فيني
...

image

المصدر / قصيدة خالد الفيصل الأولى تأليف محمد بن علي المقدادي / الطبعة الأولى

رحلة خالد الفيصل التعليمية


بدأت عندما كان في الأحساء حينما درس الصف الأول الإبتدائي في مدرسة الهفوف بالعزيزية ، ثم التحق الأمير خالد في مدرسة أنجال الملك سعود بالرياض مدة لم تزد عن ٨٠ يوماً قضاها في الرياض خلال فترة انتقاله من الأحساء ليلتحقوا بوالدهم بمكة المكرمة ، وفي عام ( ١٩٤٧ ) م قبل الحج بأيام أرسل الأمير فيصل بن عبدالعزيز نائب الملك في الحجاز لوالدة الأمير خالد وهي بالرياض لتنضم إليه مع أبنائه في الحجاز ، سافرت الأسرة الصغيرة بالطائرة إلى جدة وكان في استقبالهم الامير محمد الفيصل الذي قابله لأول مرة فقد كان متلهفاً له ولأخوته الذي كان يسمع عنهم كثيراً وبالأخص عبدالله الفيصل الأخ الأكبر غير الشقيق لخالد الفيصل ،الساعد الأيمن لوالده الأمير فيصل في الحجاز ، سكنت الأسرة في منزل باحمدين في حارة اسمها " الحلقة " مدة من الزمن ريثما يتم تجهيز منزلهم الذي كان مستأجراً لهم في "حارة الباب" حيث كانت ولادة الأمير خالد فيه .ثم انتقل بعد ذلك الامير خالد الفيصل واخوته الي الطائف ليلتحق بالمدرسة النموذجية التي اسسها والده الأمير فيصل لتكون نموذجا جديداً للمدارس الحديثة.

منذ اليوم الأول لدخوله المدرسة كانت أول صدمة دراسية في تاريخه الدراسي ، فقد فوجئ أنهم ادخلوه الصف الثاني التحضيري الذي يوافق ( الثاني ابتدائي ) وهو الذي كان يجب أن يلتحق بالصف الأول الموازي للصف ( الثالث ابتدائي ) حالياً.
وكانت المفاجئة انه بدلاً من أن يتقدم عام دراسياً الى الأمام ، تراجع عاماً آخر وكأن كل الذي درسه بالأحساء أو الرياض قد ضاع سدى ، وكانت السنوات الدراسية تتكون من أول وثاني تحضيري ، ثم الإبتدائية أربع سنوات ، يليها الثانوية خمس سنوات ، فلم يكن هناك مرحلة متوسطة ، ولهذا مجموع السنوات التي قضاها الأمير خالد في الطائف عشر سنوات من الصف الثاني تحضيري .

كان برنامج المدرسة النوذجية ثابتا طوال سنوات الدراسة وكان الطلاب يعيشون في القسم الداخلي في المدرسة ، كما كان يوجد مشرفات نسائيات مشرفات على النوم والدراسة والتغذية كل شهر يخرج الطلبة مرة واحدة بالشهر نهاية يوم الخميس والعودة اليها عصر الجمعة حيث يتاح له رؤية والديه.
كانت نظرة الأمير فيصل بأن المستقبل للتعليم وكان اهتمامه بتعليم ابناه وبناته بلا حدود ، اسس المدرسة النموذجية في الطائف التي جاءت لتواكب أحدث الأفكار والنظريات العلمية والتعليمية في العالم ، وفيها جنسيات المعلمين من مصر والسعوديون كان عددهم قليل جداً.
كانت الدراسة تبدأ من الصباح الباكر الى ظلاة الظهر ، ثم يتم تناول الغداء ثم العودة للدراسة منها حصتان للرياضة من بعد صلاة العصر الى المغرب ، وبعد أداء الصلاة تبدأ حصة المذاكرة التي هي نهاية اليوم الدراسي ومن ثم النوم بعد صلاة العشاء .
كان للأمير هيبة في نفوس زملائه خلال الأعوام الدراسية العشرة التي قضاها في الطائف وكان الكل يحسب له ألف حساب .كما نضجت وتطورت شخصية خالد الفيصل في السنوات الأخيرة من وجوده بالمدرسة ،أصبح رئيس الطلاب كلهم وكان ينافس مديرها الجديد المصري محمود ابو العلا الذي قابله بعد ( ٤٥) عاماً بالقاهرة عند تدشين الأمير لحفل مؤسسة الفكر العربي ..استقبله الأمير خالد الإستقبال الذي يليق به وأجلسه في مقدمة الصفوف .
كان خالد الفيصل أكثر الطلاب مشاغبة ومخالفة للمدير ، الا أنه بعد السنين كلها يعترف أن الأستاذ محمود أو العلا كان أفضل مدير مر على المدرسة بل أنه أفضل مديري المدارس بالتاريخ الحديث كله ( من وجهة نظره بالطبع ) لقد أعطاه الأمير فيصل كل الصلاحيات ليعلم الطلاب وينشئهم التنشئة الصحيحة ، فهو مهاب الجانب من الأساتذة والطلاب واستطاع ضبط المدرسة ، خاصة أن نسبة عالية من الطلاب هم أبناء الملك وأبناء نائب الملك في الحجاز .

image

مارس الرياضة منذ نعومة أظافره من الأحساء حتى الطائف مارس في الطائف الرياضة على وجهها الصحيح بل أحبها ، ولعب كرة القدم بشكل كبير وكون فريقاً يباري به الفرق الأخرى في فصل الصيف .
مارس الى جانب كرة القدم العديد من الرياضات مثل كرة السلة والطائرة والتنس والكشافة التي ترأسها داخل المدرسة بجانب ترؤسه لجمعية الرياضة وجمعية الثقافة والشعر .
يقول خالد الفيصل : تأثرت بالمدرسين الرياضيين في الطائف في بداية حبي للكرة ، وكنت أتابع مباريات الأندية وأقلد اللاعبين ،أما الملعب فمهمتي أن أسجل اهدافاً لهذا كنت أحب الذي يتعاون معي "
image



أنهى الأمير دراسته بعد عشر سنوات دراسية في مدرسة الطائف منتقلا الى أمريكا للدراسة تعرض خلالها لنكسة ثانية حيث كان يستعد لدراسته الجامعية و كانت لغته الإنجليزية ركيكة جداً .
تفاجأ الأمير حينما علم أنهم أعادوه الى الصف الأول ثانوي ، بينما زملاؤه جميعاً يدرسون المرحلة الجامعية !! مثل له هذا الموقف تحدياًفي نفسه اذ كيف يتخرج هو وزملاؤه من فصل واحد وفي سنة واحدة وينجحون جميعاً للإلتحاق بالجامعة بينما هو يعاد للصف الأول ثانوي !!؟؟

image

هواية جمع شهادات الثانوية من مختلف عواصم آسيا وأوروبا وأمريكا


كره الأمير الرياضة بل كره كل شئ .. بعد أن وجد نفسه يحاول الخروج من النفق الدراسي الذي وجد نفسه فيه وطلب الإعتذار من المدرسة عن ممارسة الرياضة لكي يتفرغ للدراسة لكنهم أصروا على ذلك والا سيطرد من المدرسة .
وعندما زاول الأمير الرياضة بمدينة برنستون في ولاية نيوجرسي الأمريكية استطاع أن يسجل أرقاماً قياسية منها ثمانية أهداف في مبارة واحدة .
وسجل اسمه كهداف كرة قدم للموسم الرياضي بـــ٣٨ هدف في موسم واحد مدته شهران فقط ، وعلى مدى أربعة مواسم سجل ( ١٠٣) أهداف خلال ٨ أشهر .
هذه الأحداث جعلت مجلة النيوزويك تكتب عنه وكذلك مجلة الجامعة الأمريكية ببيروت .
image

مضت حياة الأمير في أمريكا هادئة .. الدراسة داخلية ، ويخدم علي السفرة في الفصل وزملاؤه أسبوعاً من كل شهر ، وفي هذه الحالة فإنه يأكل قبل الطلبة ، وينظف السفرة ، ويكنس المطعم ، ويغسل الصحون بعد انتهائهم من تناول وجباتهم .
واستطاع ان يحصل علي درجات عالية في الرياضيات رغم كرهه لها ، وكان يعجب به المعلم ويقول .." نعم أنتم العرب الذين أخترعتم الصفر كيف لا تتفوقون "!!؟؟
رسمت الأيام والمواقف في نفس الأمير شيئاً، فأنعكست علي تقاسيم وجهه بالجدية والهيبة ، وفي نفس الوقت منحته جاذبية تشع منه فتستقر في قلوب الآخرين .

image

ظل الأمير خالد يعيش حياة الطلاب العادية في أمريكا ، ليس له في العام إلا بدلتين جديدتين فقط غير ما لديه بالسابق ، ومصروف الجيب ١٥ دولار في الأسبوع يذهب الي المدرسة بالدراجة أما الصلاة فيؤديها مع بقية زملائه في الغرف .
انهى الأمير دراسته الثانوية في وقت كان قد تخرج زملاؤه من الجامعة . أقترح عليه المشرف عليهم الأستاذ جميل البارودي أن يلتحق بجامعة برنستون ، وكان الأمير قد تقدم للإلتحاق بأحد جامعتين ( برنستون - هارفرد ) ولكنه أختار جامعة برنستون بعدما تبين له مدى حرص الجامعة علي قبول تسجيله بسرعة خاصة انه لاعب مشهور والنشاط الرياضي بالجامعة مهم ويتعلق بسمعة الجامعة .
وكان طلبهم منه بلعب الكرة وكان يقضي ساعتين يوميا في الملعب مع المدرب .
وبالفعل بدأ الفريق يكسب وينتصر وثأرت الجامعة من الجامعات الأخرى لهزيمتها امامهم سابقاً ، وكان لدى الأمريكان طريقة لتغيير كل الفريق خلال المباراة في كل شوط ، كل الفريق كان يتغير الا خالد الفيصل كان يعتمد عليه .

image

شعر الأمير البطل ولاعب الكرة المشهور ان حياته اصبحت تتمحور حول كونه لاعب كرة وهذا ما لا يريده وقرر ترك الجامعة بدون اي مقدمات وركب الطائرة عائداً الي جدة وكان أول من قابل بعد عودته الأمير عبدالله الفيصل ، الذي لامه علي انسحابه من الجامعة فهو يحب خالد كثيراً ، يحب نبوغه وجرأته وشاعريته التي بدأت تظهر عليه ، احب فيه روح الرياضي .
ذهب الأمير الي الرياض ليقابل والده وكان قد أصبح الملك آن ذاك سلم عليه .. لم يكلمه في شيء . لقد كان صمت والده وعدم تعليقه بشئ أشد في نفسه من أثر السياط علي جسده .
انطوى علي نفسه .. مارس حياته ، والألم والحزن يفطر قلبه ويقطع أحاسيسه ، لكن ما بيده حيلة .
بعد عدة اسابيع ذهب الأمير الي والده يستأذنه فقد قرر السفر .
سأله الملك .. إلى أين..؟
أجابه خالد : " إلى لندن لقد قررت أن ادرس فيها .. وأحاول من جديد .."
وصل خالدالفيصل الي لندن عام ١٩٦١ م دخل جامعة أكسفورد بعد عن بحث عن أفضل الجامعات هناك ولكن النكسة الثالثة التي جعلته عاجزاً عن التفكير او اتخاذ القرار لأيام ، قالوا انهم لا يعترفون بالدبلوم الأمريكي والمطلوب منه دراسة ـ( G.C.E ) بريطاني وهذا يعني ان يدرس التوجيهي من جديد لمدة سنة أخرى .

اعتبرها الأمير نكتة جديدة ولذيذة وينطبق عليها القول ( شر البلية ما يضحك ) لذا اخذ يضحك ويضحك كثيراً حتى بكى من الضحك والألم !! ففي الوقت الذي يتخرج زملاؤه من الجامعة وبدأ بعضهم يعود لإستلام وظيفته وبعدهم قد بدأ الإستعداد لدراسة الدكتوراه ، كان لا يزال يبحث عن نفسه بين شهادات الثانوية والتسجيل في الجامعات ، فوضعه غير معترف به .
هذه المرة كان وحيداً ليس معه بعد الله أحد في لندن ، ربما لأنه من اللاشعور اختار أن ينفي نفسه في مدينة الضباب !!انزوى في فندق صغير جداً نجمة واحدة ، درجة رابعة في اكسفورد ستريت !!؟؟ تفاجأ أن مصاريف الدراسة مقطوعة !!
اصبح يأكل في مطعم هندي رخيص وجبة الرز البرياني كل يوم ، ودون اللحم في غالب الأحيان .
بدا موضوع الدراسة لدى خالد الفيصل الراحل الى لندن ليس ذا أهمية ، لأن زملاؤه حصلوا علي الدكتوراه ، بينما هو يمارس هواية جمع شعادات الثانوية من مختلف عواصم آسيا وأوروبا وأمريكا ، وقد تمكن من ذلك فيما بعد حيث انه لا خيار آخر أمامه .
في الجامعة فيما بعد وقد اكمل الثانوية تخصص في الإقتصاد السياسي ..
كان الوضع يختلف في الدراسة عن امريكا التي فيها مواد كثيرة تعطي معلومات لكنها لا تعطيك الفرصة للتعمق . في اكسفورد تأخذ مواد أقل لكنك تتعمق وفيها نظام المحاضرات والفصول وعمل بحوث وتقديمها للأستاذ كل اسبوعين.
في لندن إستطاع الأمير أن يبدع وينجح في مواجهة حظه، ركز علمياً علي التحصيل ولم يكن يواجه أي مشكلة عدا عدم وجود مكتب تعليمي أو ثقافي في لندن حيث عليه ان يراجع المكتب الموجود بجنيف .
يتذكر خالد الفيصل أول جلسة مع مدرس الفلسفة عندما سأله: ما هي أهم مسئولية للدولة تجاه المواطن ما دام أن والدك هو الملك فيصل ...؟؟ وطلب منه تقديم ورقة في هذا الموضوع الذي ركز فيه الأمير خالد الفيصل بحماس كبير على العدل والقيم والأخلاق والتعليم من خلال خلفيته الإسلامية "
عندما قدمه للأستاذ قال: لا بد أن تعرف أن أهم شيء يجب أن توفره الدولة للمواطن هو " الأمن " !! وهنا يقول الأمير " كان هذا أول درس حقيقي في الحكم والسياسة والدولة .. الأمن هو أهم شئ للمواطن .
درس الأمير نظام ثلاث دول أمريكا ، بريطانيا ، الإتحاد السوفيتي . كما درس التنمية الإقتصادية في البلاد النامية .كانت خلاصة حياته طالباً في المملكة وأمريكا وبريطانيا قصيدته
" يوم أنا طالب " التي القاها في أمسية شعرية أحياها نادي الطلبة السعوديين بالقاهرة
.


" يوم أنا طالب "
يوم انا طــــــالب هقيت اني عرفت
كل مــــــافي الكون من سر الحياه
يوم انا طــــــــالب تحمست ووعدت
اني اصلح مـــــــــــــا تبين لي خطاه
يوم انا طـالب على الغيمه رسمت
ضحكة الدنيا على عذب الشفــــــاه
يوم أنا طــــــــــــــالب تخيلت وحلمت
اني البس من هدب شمسي عباه
يوم انا طــــالب حسبت اني وصلت
اثرني مــــــــــا دست بالرجل الوطاه
وانتهى ربيع الاحــــــــــلام وظهرت
اصدم الواقع ويصدمنى عطــــــــاه
ينجرح شـــــوف العيون الى التفت
كن في حجر العيــــــــون اكبر قذاه
ان بغيت امشي لقيت اني وقفت
وان رفعت الصوت ما جاني صداه
الحقــــــايق فـــــــــــاجأتني ما بدأت
والزمان اسرع من اللي في رجـاه
وانكسر غصن الخيــــال اللي زرعت
والتوى صدري على تسعيـــــــن اه
لكن اني رغم هذا مـــــــــا انهزمت
واستمريت ادعس الشوك بحفــاه
كلمـــــــــا زادت مواجيعــــــي صبرت
بين ثلج وبين جمــــــــــــرات الغضاه
مــــــا غلبت الوقت لكن ما انغلبت
اعتصر نبعي من بطـــــون الصفاه
كلهـــــا لعيـون معشوقن عشقت
ديرتي ديرة رفيعين الجبــــــــــــــاه
في ثراهـــــــا غالي احبـابي دفنت
وفي سماها اجمع الحلم وهواه





المصدر / قصيدة خالد الفيصل الأولى تأليف محمد بن علي المقدادي / الطبعة الأولى
ومصادر اخرى..
للتقييم، فضلا تسجيل   دخول
بواسطة : admin
 0  0  1256

التعليقات ( 0 )

أعلن معنا

آخر الأخبار