• ×

قائمة

Rss قاريء

الرسملة.. ورسوم الخدمات

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط

فاتن محمد حسين ـ مكة المكرمة

لقد كان إسناد مشروع رسملة احتياطات مؤسسة أرباب الطوائف لمكتب غير متخصص في شؤون الطوافة أن أفرز العديد من الإشكاليات والاعتراضات من المطوفين والمطوفات، كونه لا يتناسب مع مقتضيات المصلحة وعوائد خدمات الحج.. وهو ما أشار إليه المطوف الدكتور فائز جمال في صحيفة المدينة الأربعاء 27/‏‏2/‏‏1437هـ فقال: «بأنه بالرغم من استخدام مؤسسات أرباب الطوائف كلمة (أسهم) على مجموع متوسطات أعداد حجاج مطوفي كل مؤسسة.. إلا أنها في الحقيقة ليست أسهماً بمفهوم الشركات الحالية.. وإنما هي آلية لتوزيع فائض عوائد ما تقدمه من خدمات للحجاج، والسقف المتساوي مع آلية المتوسطات يوفران ديناميكية لمواجهة تفتيت الأسهم يسمح بمعالجة قصور الأسهم بشكل دوري ويمكن من معالجة أوضاع المحرومين من أبناء الطائفة».
وللتوضيح لغير المتخصصين في شؤون الطوافة فإن المصلحة التي يتلقاها المطوف والناتجة من تثبيت المتوسطات للأعوام (92-93-94) والتي عمل الكثير من المطوفين خلالها برفع أعداد حجاجهم حتى بلغ البعض أكثر من (30 ألف حاج) بينما آخرون لم يستطيعوا رفع السقف ولا إلى (100 حاج) .. وهي ربما ما أشار إليه البعض (بقسمة ضيزى). ولكن وزارة الحج في تلك الفترة ثبتت ثلاثة آلاف حاج كحد أعلى للمطوفين (100 حاج) كحد أدنى.
وفي رأيي فإنها اجتهادات في تلك الفترة (ولكل مجتهد نصيب).. فقد كانت نتيجة لدراسات ولقاءات لإلغاء ما يسمى بـ (حرية السؤال) والتخلص من فوضى السمسرة التي أضرت بالعلاقات الاجتماعية وهددت الاقتصاد الوطني من أولئك السماسرة الذين كانوا يشترون الحجاج بمبالغ كبيرة تحول إلى بلادهم وهو ما يفعلونه الآن في الاستحواذ على (السكن للحجاج).
كما لا نستطيع أن ندعي بأنه سوء توزيع كما يشير البعض.. فالمبلغ المقطوع كان للتغلب على زيادة الأسهم عند البعض وقلتها عند الآخرين؛ ففي عهد معالي وزير الحج الدكتور محمود سفر وفي عام 1417هـ استصدر قرارا بصرف كامل المصلحة لكامل العدد الذين تخدمهم المؤسسات، وذلك بصرف ما زاد عن المتوسطات لجميع المطوفين والمطوفات بالتساوي، وهو ما سمي بالمبلغ المقطوع.. وهو تصرف تشكر عليه الوزارة.
ولكن قبل ذلك التاريخ كان من يزيد عدد حجاجه عن المتوسط لا يعطى المصلحة كاملة وإنما تذهب إلى (بند الوفورات) لدى وزارة الحج.. وتراكمت تلك الوفورات لسنوات...!! بالرغم من وجود حكم قضائي واجب النفاذ بضرورة إرجاعها إلى أرباب الطوائف. بالإضافة لـ(9 ريالات الطوارئ) وتؤخذ من رسوم الخدمات.. ولا نعلم كيف!!
إن أي دراسة للرسملة يجب أن تأخذ في الاعتبار هذه الموارد، بالإضافة إلى ما أشار إليه المطوف الدكتور طارق كوشك من مؤسسة مسلمي تركيا وأوروبا.. بالأخذ في الاعتبار أبناء المحرومين والسقف الموحد.. بل لا بد من أخذ آراء الفقهاء والعلماء في الصرف لمن يستحق من ورثة النساء اللاتي توفاهن الله، وكذلك إخراج الزكاة عن تلك الأموال.
بل لا بد من إعادة دراسة العوائد الخدمية من أصحاب الشأن، فهذه العوائد لا تتناسب مع الطفرات العالمية للأسعار.. مع ضرورة أيضاً تحديد مستويات للخدمات حسب المستوى الاقتصادي للحاج، وتكون على فئات مثل: (أ ، ب ، جـ) وكل خدمة لها مواصفات ومعايير وأسعار خاصة، ويختار منها الحاج ما يناسبه عبر المسار الالكتروني. وبالمناسبة فإن فكرة المسار الالكتروني هي فكرة معالي وزير الحج آنذاك السيد إياد مدني -حفظه الله - وإن الحاج من بلاده يختار ما يتناسب مع احتياجاته.
وقبل هذا وذاك لا بد من إعطاء فترة زمنية للدراسة وإقامة ورش عمل (للرسملة) لا تقل عن المدة التي أعطيت للمكتب المكلف من الوزارة.. ويشترك فيها خبراء في الاقتصاد والقانون من أهل الطوافة ومنهم سعادة الدكتور طارق كوشك، بما يحقق (الرسملة) التي تناسب مهنة أرباب الطوائف والمحافظة عليها.. ولا تناقضها لتكون لقمة سائغة للغير.

بواسطة : المطوفة فاتن محمد حسين ــ مكة المكرمة :
 0  0  4790

التعليقات ( 0 )

آخر الأخبار