• ×

قائمة

Rss قاريء

الناصح والواعظ

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط

إبراهيم البحراني - مكة المكرمة :
image

إن تقديم الخير والعون للآخر امرٌ جلي ورائع
(كـروعة جمال براءة الأطفال )
ولكن ..
مجتمعنا يفتقر للتطبيق ونجعله شماعة نعلق عليها.
تبرير أخطائنا ..

من هذا المنطلق نحتاج أن نوضح هذا العجز المجتمعي في تحليل فلسفي ذاتي عميق مهم.

لن نتدخل في تعريب وتعريف الكلمات لغويآ ...
بل تعريفها من ناحية نفسية وسوف أوضح ما معنى ان أقدم النصيحة أو أقدم الوعظ !!

(النصيحة)
هي تقديم الإعتراض عن خطأ حدث و إعطاء حلول تقي من هذا الخطأ وتحويل مساره إلى الحقيقة والصواب ..
وهنا الملاحظة ..
بأن الناصح من الممكن أنه عِمل هذا الخطأ واستطاع أن يتفادى الوقوع به ..وينقذ نفسه من أضراره ..

ومن الممكن أنه لم يستطع تفاديه!!! ولكنه مُلِمّ بهذا الخطأ ومدى أثره السيئ عليه وعلى الآخرين ...
لذا قّدم النصيحة من باب إنقاذ الناس والنجاة بأنفسهم من تكرار تجربته المريرة.

وبما أن النصيحة ثقيلة على الأذن والقلب خاصة في وقتنا المتسارع ...يأتي جواب بعض الأفراد عند سماعه لها..
( أنت قبل ما تنصحني أنصح روحك )
وهذا ما جعل من مجتمعنا مجتمعا مبدعا في التقليد حتى في الخطأ .

ولكي تصل المعلومة بشكل أوضح سوف أطرح مثال :

شخص أدمن على السجائر لسنوات وحين رأى أشخاصآ صغار يشربونها كتجربة ..
بدأ ينصحهم حتى لا ينجّرون للإدمان وخسارة الصحة والمال.

ولكن مايتبادر في أذهانهم هو . لماذا لم ينصح نفسه؟؟؟؟
وهذا هو عين الجهل لديهم
ولو أنهم فكروا للحظات لماذا قدّم هذه النصيحة لنا؟؟
ولماذا لا يريد لنا أن نكون مثله ؟
وسؤال يليه سؤال

ولكن الإجابة الواقعية..
هي ان ما تجّرعه من مرارة الالم جعلت منه (ناصحا)

بينما (الواعظ)
يرى هذا الوعظ انه واجب ديني يتوجب عليه ان يرشد الآخرين نحو الصواب ويبعدهم عن مسالك الخطأ
مع وجود الجانب الديني ومدى تقربك وابتعادك عن رب الوجود عز وجل وهذا امر مميز ..

لذلك يلزم من يلبس ثوب الناصح او الواعظ أن يتحمل ردود أفعال الآخرين ويمتلك من الصبر ما يمكنه من الوصول الى النتيجة التي يريد إيصالها ..

في كلا الحالتين ..لابد أن نستقبل النصيحة والوعظ طالما تصّب في مصلحتنا..

لأن الكثير يتّلقون النصائح ولكن الحكماء فقط من يستفيدون منها .




بقلم:
الكاتب / الأخصائي الإجتماعي
إبراهيم البحراني
عضو فريق نادي الخدمة الإجتماعية التطوعي بمكة

بواسطة : إبراهيم البحراني - مكة المكرمة :
 0  0  314

التعليقات ( 0 )

آخر الأخبار