• ×

قائمة

Rss قاريء

المعلم قدوه

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
الأستاذة فتحية منديلي . جدة

لاشك أن المعلم له أثر كبير في نفس الطالب، فهو يقوم مقام الأب في البيت، بل قد يفوقه تأثيراً لأن المادة العلمية التي يقدمها للطالب هي غذاء الروح الذي يفوق غذاء الجسد الذي يقدمه الأب لأفراد أسرته، ولذلك لا يفوق الأب المعلم في دوره إلا إذا كان يقدم لأبنائه الغذاء المادي للجسد، والغذاء الروحي للنفس ؛ فالتعليم هو أسمى وظيفة يمكن أن يعمل بها الإنسان، إن لم يكن هو الوظيفة الأهم على الإطلاق، ومن يعمل بهذه الوظيفة لا بد أن يكون أنموذجًا مثاليًا فيما يظهره للمتعلمين، لأن المعلم هو القدوة الحسنة والشخصية المثلى من وجهة نظر الطالب فهو يقوم بتقليده في كل حركاته وتصرفاته وينطبع نسخاً بكل سكناته ناهيك أنه يقوم بتقليده حتى في طريقة مايدرسه وفي مجال مايلبسه، وفيما يأكله ومايشربه،الأمر الذي يؤدي إلى الترسيخ في ذاكرة الطالب عن المعلم في كل مايحلو له ومالا يحلو له حتى ليوشك أن يكون صورة مصغرة من انطباعاته وشخصية حية في كل ماينتهجه من سلوكياته ، فهلَ أدركت أيها المربي الفاضل إلى أي درجة أنت تحت مجهر أعين الطلاب، بل وربما سائر أفراد المجتمع ؛ هنا تكون مسؤوليتك تجاه المهنة وتجاه النشيء بل وتجاه المجتمع مسؤولية عظيمة وأمانة جليلة وذات قيمة؛لأن أدائك التعليمي إنما هو مرآة تعكس حالة التعليم وحالة السلوك الذي يحتضنه النشيء والنهج الذي ينتهجه طلاب العلم أثناء تلقيهم التعليم ، فأنت أيها المعلم حجر الأساس الذي يقوم عليه سير العملية التعليمية والعميد الذي. ترتكز عليه في تفعيل نشاطاتها الحيوية فإن تمكنَت من توصيل مادة التعليم المرادة بأمانة وحكمة وأتقنت توضيحها بإخلاص وهمة كان ذلك داعياً إلى أداء خطوات التعليم المرسومة له كما ينبغي وتحقيق الأهداف المرجوة منه بماهو مرتجي وتوصيل الرسالة التعليمية المحددة له والملقاة على عاتقك بشكل مرتضي ،لا نريد أن نكيل المديح لك أيها المعلم، ولكننا نريدأن نبرز دورك في صنع الأجيال وبنائها بناءً نفسياً وعلمياً وفكرياً وخلقياً بناءاً سليماً في ضوء عقيدتنا الإسلامية بحيث تتمكن هذه الأجيال من الارتقاء بأمتها وترشيدها للوجهة الصحيحة بمفهومات الإسلام ومتطلباته النبيلة التي ترقي بالأمة إلى المستوى التربوي اللائق المطلوب ، وأن تعمل هذه الأجيال بكل ماأوتيت في بناء الأمة وحماية الوطن بالمواطنة الرفيعة الصالحة والايمان أن طاعة الله وطاعة الرسول وطاعة أولي الأمر من كمال الإيمان قال تعالى ( وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ) بهذه المنظومة التعليمية نصل بمشيئة الله تعالى إلى الرقي بالمجتمعات في ظل جُل المباديء الخلقية الحميدة والتربية الإسلامية الصحيحة ؛ في هذا اليوم لن نشكرك أيها المعلم" فقط بل نذكرك أننا جميعاً من صنع يديك ونقدم لك كل الشكر والتقدير والإحترام لأن رسالتك العظيمة ومهنتك الجليلة ما هي إلا الرسالة التي حملها أمين الأمة والمهنة التي أمتهنها رسول القمة ذو الشأن المرموق بعمة الذي استطاع برسالتة العظمى أن ينشيء أمة الإسلام بكل رفعة والتي نراها اليوم تروم في مساحات من الارض شسعة تحي صورة الإسلام علو وهمة ، فالشعوب لا تنهض إلا بالمعرفة والعلمَ ، لأنهما الأداة والوسيلةً لصنع المجتمع المتطور القوي البنية الناهض صناعياً، والمتقدم اقتصادياً والنائر فكرياً، بماحباه الله من حكمة والقادر على حماية إنجازاته ومكتسباته ومصالحه الحيوية بكل أمنَ ، فياأيها المعلم القدير: نحن ندرك تمام الإدراك، وبما لا يدع مجالا للشك أن ضميرك اليقظ، وإيمانك الصادق بعظم رسالتك، هما مصدر الإلهام لمعرفة متطلبات المهنة التي شرفك الله بها وهي أمانة راقية ورسالة سامية حقاً هي مهنة صعبة وليست بالسهلة إذ تقف عليها أجيال تنتظر منها الأمة إن تكون أجيالاً تتربى على القيم والمبادئ الإسلامية والأخلاق المثالية التي تنمُ عن تربية تعليمية ورعة، واجبنا الوقوف مع هذه الرسالة وهذه المهنة الواعية، فقلوبنا معك تدعو لك ونفوسنا لك تقف معك وعزيمتنا تساندك لتكون معك فلنتضامن جميعا ولنتحد سوياً للتمكن من صنع جيل المستقبل الناصر الواعي العالم الذي يخشى الله ولا يخاف في الحق لومة لائم، حتماً يامعلم اليوم وياصانع الغد بكل ماوهبك الله من علم وبما يرضى به عنك بوفرة فجزاك عند ربك جزيل وأجرك عندالله قدير ، وهانحن الآن يجدو بنا أن نؤمن يقيناً بالمقولة الدارجة " قم للمعلم وفيه التبجيلََ - كاد المعلم أن يكون رسولَ" والله من وراء القصد .


بواسطة : فتحية منديلى . جدة
 0  0  717

التعليقات ( 0 )

آخر الأخبار