• ×

قائمة

Rss قاريء

الحياة ...

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
الأستاذة فتحية منديلى

الحياة وقائع وأحداث وبناء الأرض هي حكمة إرادة رب الناس وعمارة الأرض هي مشيئة رب الأقدار، والنفس الإنسانية تحاول الارتقاء بكل الناس لتعيش البشرية في طمأنينة ودون البأس، لذا هي تعمل دوماً على نشر الوفق وتحثُ دوماً على ترك الشُحن ليسود الود والسلام ويشيع الأمن والإحسان،

إلا أنه وللأسف مانراه اليوم في الواقع يختلف تماماً عما يرغبه كل الناس ولم يرضى عنه أبداً رب الناس ، نجد الحياة رغم طبيعتها التي لم تُعمر طويلاً وإستمرارها الذي هو شيءا مستحيلاً، لا يسودها سوى صراع يعج ويمزق يدب ، وكأنه فيلم سينمائي درامي يصور معاناة دامية بين شعوب ويترجم بلبلة هائمة في الجموع . ما أثقل كاهلهم وأضنى عائلهم وباتت تئن من تكالب الوهن في الدروب ومايثور فيما بينهن من تشابك وحروب ؛ وهنا نتسائل دوماً عما يجري في دهشة وزهول :

س / ؟ماهو الهدف من الحياة عندما تؤول إلى نهايات وخيمة وخواتيم أليمة ؟

نعم هو تساؤل بديهي واستغراب طبيعي لما يدور من تلاطم يموج وتطاحن يلوج بين الحين والحين ، وما يحدث من تمزق وإدماء مرات ومن تناحر وإسقاط مرات أخرى، ما أحدث ذعر وفوضى في معظم الجموع، وعم الفجع والزعزعة في العديد من الشعوب، وفي خضم هذا التأجج الذي يتخلل معمعة التناقض الفكري والتشتت العقلي والتأرجح النفسي والتحايل الأمني الذي يجتاح الجنس البشري أصبح السلام حائراً والاستقرار نادراً، والذي أندلع حتماً نتيجة البعد عن المباديء الخلقية الحميدة والإنزواء عن القيم الإنسانية الرفيعة،

قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه يوماً " مالنا نحن بنو البشر نلهث وراء البشر ونبتعد عن كل مايقربنا لرب البشر فلنسمو بأنفسنا رفعة ونعاشر من هم أسمى وأجل منا خلقاً ورصينة وإذا ماوضعنا بمأزق ذليلة فعلينا أن تتنازل وتنسحب بھدوء لأن بقائنا سيخدش قيمنا مع من لا يقدرون القيم الرفيعة " لذا لابد من وقفة تأملية وراء الأنماط الخلقية الرائجة والقيم الإنسانية الدارجة في حياة بنو البشر الاعتيادية والتي نأت بهم عن تهذيب النفس و إصلاح الخلق ماجعل الارتقاء بالمباديء يضوج والسمو بالنفس يلوح، ولتنعم أيها المرء بالسلام وتستمتع بالأمان في هذه الحياة العجيبة التي إقتضاها الرب للأنام لحكمته الإلهية وعظمته الكونية والتي وضعها بمقادير غير إعتباطية لاتحيد ولاتميد عن إرادته الربوية والتي تعمل بدوافـع البقاء للاحتفاظ بهذه الحياة القدرية وقانونها اجتلاب اللـذة ،ودفـع الألم ، وسواد الطمأنينة، وزرع المحبة ونشر المودة بين النفوس،

هنا ووفق هذه المعايير المقننة تعيش البشرية و لو طبقت هذه القوانين المنعمة في طمأنينة ووئام وصفاء وإنسجام ، وحتى تهنأ أيها الإنسان بإستقرار عيشك ماعليك إلا أن :- تغفر عن كل مسيئة وتتجاوز عن كل مشينة وتتغاضى عن كل شتيمة وتعفو عن كل هوينة وتصبر عن كل هزيمة وتتغافل عن كل جريحة وتتجاهل عن كل ذليلة لأن أجالنا في هذه الحياة قصيرة ولا بد لها يوماً من رحيلة دونما إنذار برحيلها أي حينة وبعدها تتوارى أجسادنا تحت الثرى دفينة وقد تُنعي ذكرانا بعد فراقنا نحيبة، فكـن شيئا جميلا فالكل سيرحل ، ومامن أحد سيخلد، وإذا أردت أن تعيش سعيداً في هذه الحياة لا تفسر كل شيء ولاتدقق بكل شيء ولاتحلل كل شيء فإن الذين حللوا الألماس وجدوه (فحمــاً ) إحسانك و تعاملك لا ينسى ، فلا تندم على لحظات أسعدت بها أحداً حتى وإن لم يكن يستحق هذاالإحسان الذي قدمته له ، فأعظم الناس هم أكثرهم عوناً للناس وأرقى الناسُ هم أقلهُم حديثًا عن الناسِ وأنقى الناس هم أحسنهُم ظنًا بالناسِ، ورضا الناس غاية لا تدرك ورضا الله غاية لا تترك فاترك ما لا يدرك وأدرك ما لا يترك ، ولا تحرص على إكتشاف الآخرين أكثرمن اللازم، ومن الأفضل أن تكتفي بالخير الذي يظهرونه في وجهك دائماً ، وأترك الخفايا لرب العباد. ( لو أطّلَعَ الناس على ما في قلوب بعضهم البعض لما تصافحوا إلا بالسيوف) ربنا جمِلنا بأخلاق حميدة وأنعمنا بقيم رفيعة وسخرنا بمباديء رشيدة وأرزقنا مصاحبة الأخيار وأوهبنا طمأنينة الأبرار وأوردنا عيشاً في استقرار .


بواسطة : الأستاذة فتحية منديلى
 0  0  238

التعليقات ( 0 )

آخر الأخبار