• ×

قائمة

Rss قاريء

فقه الاختلاف .. حياة

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
*
*بقلم / أم السعد إدريس
مستشارة أسرية ومدربة معتمدة

*****في مشهد مهيب رهيب يحرك الوجدان ؛ قال الأخ لأخيه (لأقتلنك) ..**ثم فعلها إذ طوعت له نفسه قتل أخيه فقتله ..*فضجت الأرض كلها ( قابيل قتل هابيلا ).فقتل الإنسان لأخيه الإنسان بدون حق من أبشع الجرائم التي عرفتها البشرية ، وبرغم ذلك صار سُنة سَنها ابن آدم الأول ، وستظل إلى أن تقوم الساعة ؛ بل تتزايد حيث يكثر في آخر الزمان الهرج وهو القتل كما أخبرنا من لا ينطق عن الهوى صلى الله عليه وسلم .

*إن المتأمل في أسباب القتل ودوافعه المتعددة يدرك حتماً أن هناك محوراً يُعد الأقوى وتدور حوله معظم الأسباب ؛ وهو القصور الجزئي أو الكلي في مسألة الوعي بـ ( فقه الاختلاف ) .. فعدم وعي قابيل بالاختلاف بينه وبين أخيه هابيل جعلته يستنكر ويرفض فكرة تقبل قربان أخيه وعدم تقبل قربانه ، مما أشعل في قلبه نار الحسد التي دفعته للقتل.*

وهكذا على مر العصور ؛ فكل قصور في فقه الاختلاف بين الإنسان وأخيه الإنسان يزرع بذرة أمراض القلوب وغيرها من دوافع القتل .
ففي العلاقات والتعاملات بين البشر سواء كانت نِدية (أفقية) أو طبقية (رأسية) ، عند وجود قصور في فقه الاختلاف :*
* قد يكون الطرف (قاصر الفهم)**هو (المفضول) أو(يرى نفسه مفضولاً) ، مما يدفعه للحسد المؤدي للقتل .
* أو يكون هو (الفاضل) أو (يرى نفسه فاضلاً) مما يدفعه للكبر والبغي المؤدي أيضا للقتل .
* وفي حالة نظرة المساواة قد يجر قصور الفهم إلى التنافس المذموم مشعلاً فتيل الكره والحقد الذي قد يكون أحد الأسباب الدافعة للقتل .*

من هنا ندرك خطورة القصور في فقه الاختلاف وأهمية العمل الجاد على رفع وعي المجتمع في هذا المجال وخاصة النشء .فكيف نصنع مجتمعاً واعياً بفقه الاختلاف ؟*

أولا :*التأكيد على أن الاختلاف سنة كونية كما قال الله عز وجل عن البشر( ولا يزالون مختلفين ) . والاختلاف بين البشر هو اختلاف تنوع وتناغم وتكامل يثري المجتمعات الإنسانية لتؤدي دورها في عمارة الأرض ، وبدونه يصبح البشر كلهم نسخاً مكررة باهته لا تجديد فيها ولا تمايز .
فلا بد من تسليط الضوء على فوائد الاختلاف والضرر الناتج من عدمه وغرس تلك المبادئ في النفوس منذ الطفولة المبكرة .*

ثانياً :*التخلي عن الأفكار والسلوكيات الخاطئة التي تحول الاختلاف الإيجابي في الرأي والفكر إلى خلاف وشقاق بين الأشخاص ومنها :
**الحكم على النوايا فالسرائر لا يعلمها إلا الله
***إلقاء التهم على الأشخاص بدون أدلة
***التعرض أو الإساءة للهوية أو المعتقدات الدينية أو الرموز الوطنية
***توجيه الانتقاد للأشخاص وليس للأفكار
***السب والشتم والتجريح والقذف
***التعصب بكافةأشكاله*وصوره*

ثالثاً :*التحلي بالجدارات اللازمة (معلومات ـ مهارات ـ سلوك) المتعلقة بأدب الاختلاف ومن أبرزها :**
**تقبل وتفهم الآخر
**وضع الشخص نفسه مكان الآخر
****الحوار البناء والمجادلة بالتي هي أحسن
***فن التعامل مع أنماط البشر المختلفة**
**حسن احتواء الأشخاص والمواقف**
**إدارة الانفعالات والتحكم في ردود الأفعال

*كل ما سبق يؤدي دوراً كبيراً في**تحصين الفكر ضد الأفكار الهدامة والضالة والمتطرفة ، التي لا يفتأ المروجون لها من الاصطياد في ماء الخلاف العكر . ومعظم فرائسهم من صغار السن أو القاصرين في الوعي بفقه وإدارة الاختلاف . وربما ينجحون في تحويل بعض أبنائنا لمعاول هدم تقتل أبناءنا وتدمر مقدرات الوطن وتهدر ثرواته ، وذلك المرض الفكري العضال بالإمكان تجنبه بجرعات وقائية تكفينا مؤؤنة العلاج الذي قد يضطرنا لبتر بعض أعضائنا حتى يسلم بقية الجسد .*

ولذا فإن من أهم واجبات الأسرة والمؤسسات التعليمية والاجتماعية العمل الجاد من أجل ردم الفجوة بين الواقع والمأمول حول الوعي المجتمعي بفقه الاختلاف وهذا يتطلب تشخيصاً دقيقاً للواقع ووضع خطة عمل محكمة ومتكاملة تشترك فيها كافة الأطراف ، فكلنا مسئولون .

وكلنا أمل بإذن الله بأن يكون الجيل القادم جيلاً يفقه الاختلاف ويتقن فن إدارته ؛ ليجعل من الاختلاف حياة .. جيل يسعى لبناء الوطن بكل العزم والإبداع والقوة والأمانة ، وهو فخور بتنوعه الثري ونسيجه المجتمعي المتماسك .*


*

بواسطة :  بقلم / أم السعد إدريس مستشارة أسرية ومدربة معتمدة
 0  0  292

التعليقات ( 0 )

آخر الأخبار