• ×

قائمة

Rss قاريء

سأعود .. وقد عادت للنزاهة هيبتها

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
الدكتور / منير بن علي القرني ــ المستشار بوكالة وزارة التعليم لشؤون التعليم العالي ــ والملحق الثقافي السابق في لبنان

image

من أبعد قارات العالم ومن أقصى البلدان في المعموره من هنا من دولة ( استراليا ) وبعد طول غياب عن الوطن الحبيب وعن الإعلام المعتاد منه والجديد، يطيب لي ان أٌطِّل من خلال هذا المقال على القراء الفضلاء من أبناء الوطن الشرفاء اهل القيم والنبل والنزاهة.. يسرني أن أعود بعد إنقطاع؛ تجديدا لعهد الود والإخاء، وتمهيداً من جديد لمعاودة الطرح الإعلامي النزيه.

إنني غبت عن وطني الغالي فترة من الزمن ، ولكنني لم أشعر يوما بأنني بعيد منه، رغم المسافات الشاسعة التي تنأى بي عنه .. نعم ابتعدت عنه بالجسد ولكنه لم يغب لحظة عن القلب.

إن مع إطلالة كل شمس أرى الأستراليين هنا وهناك يتناولون قهوة الصباح وهم يقرأون صحفهم ويتابعون أخبارهم ويتحدثون فيما لهم وعليهم، وفي لحظة هدوء يلتفتون حولهم فيروني بجوارهم وتباشير الفرح على محياي، وانا غارق في قراءة الأخبار الجميلة عن وطني، ومتابع بسرور لتغييراته المبهجه وقراراته الحازمة ، وبدافع الفضول يأتي بعضهم ليسألني عن سر السعادة المرسومه في تلك الاثناء على ملامحي ، حينئذٍ يتفاجئون بأنني في عالم غير عالمهم، ومتابع لأخبار أهم عندي من أخبارهم، عندها وبكل فخر يكون ذلك مدعاة للحديث معهم عن وطني الحازم النزيه وما حققه من إنجازات رائدة على الصعيدين الإقليمي والدولي، فضلا عن التلاحم الكبير بين قيادته الرشيده وشعبه الوفي الأبي ، فما هي الا لحظات وإذا بي أرى البهجة تعلو محياهم أيضاً !

إنني أتيت الى إستراليا في مهمة رسمية بقرار من وزارة التعليم العالي آنذاك ، فبعد ان أٌسدل الستار على قضية عدم التصديق على تلك الشهادة الجامعيه، والتي غدت في تلك الفترة حديث الإعلام وقضية رأي عام ، رأت الوزارة في ظل عهدها الوزاري السابق أن أوفد الى دولة إستراليا وبالتحديد الي مدينة ( قولد كوست) هذه المدينة الساحلية الجميلة الحالمة ؛ وذلك لأقضي فيها فترة من الزمن؛ لحضور دورة تدريبية في المجال التعليمي ؛ وذلك تقديراً منهم لما تم في تلك القضية النزيهة من المحافظة على شرف المهنة، وعدم قبول المساومة على الأمانة والنزاهة .

عشت مدة في هذه المدينة الساحرة الوادعة، وكانت فرصة سانحة لي؛ لأخلو معها بنفسي، وأفرغ فيها ذهني للتفكر والتأمل والتجلي.. إن مثل هذه اللحظات الهادئه يحتاجها كل شخص بين الفينة والأخرى؛ ليعيد ترتيب أوراقه من جديد بعيداً عن الخلافات والصخب والضجيج .

غبت عن وطني فتغير كل شيء في بلدي .. عهدٌ ملكي حازم وعادل ، وطاقمٌ جديد من الوزراء الأفاضل، ومساواةٌ بين المسؤول والمساءل ، ومحاسبةٌ للمقصر والمتطاول .. إنه بفخر عهد الملك الحازم العادل سلمان بن عبدالعزيز أيده الله وسدده ورعاه .. إن المملكة اليوم تعيش عهداً جديداً ميموناً في ظل مليكها الحكيم المقدام، ورجاله الأفذاذ الكرام .. إنه العهد الذي عادت فيه للنزاهة مكانتها وللمبادئ قيمتها وللحقوق هيبتها ، بل وقد عاد للمواطن حقه وقدره واحترامه .. إنه العهد الملكي الأغر الذي يدعم النزاهة و لا يسمح على الإطلاق بالفساد ولا الإضرار بالصالح العام . إنها مرحلة الحزم الحاسمة التي لا ترضى بتقصير الموظف أو تطاول المدير أو غطرسة المسؤول .. نعم فمن الآن و الآن فقط نستطيع أن نقول بحقٍ وصدق ( لا أحد فوق الشرع أو أكبر من النظام ).. إن ماكنت بالأمس أحلم به وأدعو له وأناضل من أجله أراه اليوم في ارجاء دولة الحزم واقعاً حياً وملموساً ، فلك الحمد اللهم ، فأنت بفضلك من هيأت للمملكة وشعبها ولي أمر منصف ٍ وحازم لا تأخذه في الله لومة لائم ، ألا فلتسلم لنا يمين مليكنا سلمان التي سطرت بحزم ملحمة العدل والنزاهة والإباء، وليحفظه المولى لشعبه المحب له و الفخور به ؛ ليظل حرسه الله ذخراً للوطن، وعوناً وسنداً للمواطن ، وليبارك الله لنا في عضديه المتألقين ولي عهده الأمين الأمير الفذ محمد بن نايف و ولي ولي العهد الأمير الشهم محمد بن سلمان ، فلقد غدا سموهما في هذه المرحلة محل تقدير الناس واعجابهم الكبير ، زادهم الله توفيقا وتألقا.

ويسعدني وأنا على مشارف العوده الى أرض الوطن أن أقول بأن شوقاً كبيراً يدفعني نحوه ، وحنيناً عظيماً يشدني اليه ، غير أن الأهم من ذلك والأجمل، هو أن أكون بجوار أبناء وطني؛ لأشاركهم الفرحة الكبرى بهذا العهد الحازم المنصف النزيه.. إنه ليسرني بعد مرحلة جميلة من العمر قضيتها في الخارج أن أعود الى وطني الشامخ العزيز، وأن اتجه برفقة الفأل الجميل إلى ( وزارة التعليم) وذلك لأباشر فيها عملي وهي في حلتها الجديده البهية، بأسمها الموحد الجديد ، وبقيادة وزيرها المتألق، وطاقمه المخلص والمتميز.

هذا وإنه ليشرفني ومن خلال تجربتي الشخصية أن أظل في خدمة النزاهة من خلال جهود إعلامية قادمة تخدم رسالتها النبيلة الحازمة ، سائلا ً الله أن يوفقنا جميعاً لتحقيق المواطنة الصالحة، والتي نتشرف من خلالها بخدمة الدين ثم المليك والوطن.

وبإذن الله وأنت مع الحزم ستظل دائماً في الصدارة يا وطني.




بواسطة : مقالات
 0  0  321

التعليقات ( 0 )

آخر الأخبار