• ×

قائمة

Rss قاريء

لدي أسبابي

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
الأستاذة أميمة عبد العزيز زاهد


نعم أحببتك ولازالت هناك بقايا من هذا الحب، ولكني لا أستطيع الاستمرار معك؛ فالزواج علاقة إرادية تحتاج لفكر يتوافق مع العقل ليستمد منه القوة، علاقة تحتاج لوعي لأهم مقومات الاحتياجات النفسية والمعنوية والعاطفية، وإني أستغرب بأنك مازلت تسألني ألا ننفصل؛ فلماذا الانفصال؟ أكيد ليس هناك سبب مقنع لك ولمن حولك، ولكن أنا لدي أسبابي التي يكفي أن أقتنع بها؛ فمنذ تزوجتك وأنت تخطط بمفردك وتصر على تجاهلي كأنثى وكزوجة وألغيتني من وجودك، ومازلت تطلق العنان لمزاجك يقلبني كيفما شاء وكيف شاء؛ فأصعد حين يستبد بك الانفعال، وأهبط عندما تخف وطأته، أتأرجح بين اليمين واليسار، وأسير كيفما يريد سخطك أو رضاك، تدمن المفاجأة والتذبذب في كل الأمور، في غضبك وفي رضاك، في رقتك وقسوتك، ليس لديك منطقة وسط ولا تمهيد لأستعد فيه لتقبل مزاجك؛ حتى فقدت القدرة على التنبؤ بما سيحدث لي؛ ففي ثانية ينقلب حالك من البرودة إلى السخونة، وأتأرجح بين ظلمك وعدلك، في حبك ونفورك، في قربك وبعدك، في حزنك ومرحك، لا تعرف كيف توازن بين فعلك وردات فعلك، ولا تمتلك التمييز في الاستجابة للموقف، وتتمادى في كل انفعالاتك بين شد وجذب لا تعترف بقانون الاعتدال بين الأمور المتشابهة أو المختلفة، غريب أنت في تحولاتك لأنها مجهولة السبب، ولو اعترضتُ كتمتَ صوتي، ولو تكلمت أسكتني، لا تريد أن تسمع صوتاً إلا صوتك، ولا تتقبل رأياً إلا رأيك، بلا أي تقدير لمشاعري، حتى قتلتني معنوياً، وأنا كأي امرأة أحب الاستقرار والاعتدال، أقدر من يحترم انفعالاته بما يتناسب مع الموقف، بالله عليك أخبرني، كم من المرات كنت فيها مجهدة ولكنك تصر على إرهاقي بطلباتك، وكم من المرات مرضت ولكنك تريدني أن أنفذ رغباتك؟ لا أتذكر طوال عشرتنا أنك جاملتني ولو حتى بالكذب، ولا احترمت استيقاظي مبكراً لعملي، أتتذكر، هل أخذت رأيي مرة واحدة في الزيارات، أو حتى النزهات أو الأماكن، أو حتى في مشاهدة التليفزيون؟ هل كان لي أي رأي؟ فأنت تقرر بما ينسجم مع رغبتك وهواك دون أن تسألني عما أحب أو لا أحب، حتى مع طفلنا لا تحترم تربيتي وموقفي كأم، وتسفه آرائي أمامه، وتقلل من شأني لترفع من شأنك، مع أن شأنك هو شأني، وكرامتي من كرامتك، ومكانتي من مكانتك، أرجوك لا تضحك على نفسك وتزعم بأننا سعداء؛ لأن هذا الإحساس غير خارج نطاق خدمتك، أنت السعيد لأنك تأخذ ولا تعطي، لم تشعر يوماً بأني أتألم وأتعذب بصمت، ولكن لكل شيء نهاية، والعاقل يعرف كيف ومتى وأين يتوقف؛ فأنا يا سيدي قوية وسأظل قوية، وسأحمل مسؤولياتي وسأرحل؛ لأنه ليس لديّ ما أعطيه لك، وعندما تصل أي زوجة محترمة لمثل هذا الإحساس، يكون رحيلها أشرف لها، ولمن كان في يوم ما زوجها

بواسطة : Publisher
 0  0  264

التعليقات ( 0 )

آخر الأخبار