• ×

قائمة

Rss قاريء

إسلامنا

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
الأستاذة كوزيت الخوتاني

الإسلام دين وسط واسع الأفق قابل لكل تجديد في سبيل الرقي والتقدم والبناء ويرفض الجمود والتعصب والعنف والهدم،فوسطية الإسلام تسعى إلى تحقيق منهج في الحياة لإيجاد التوازن في حياة الإنسان الروحية والمادية وفق فطرة الله التي فطر الناس عليها ، منهج يلتقي فيه عالم الشهادة بعالم الغيب؛ لأن الإسلام دين عقيدة ترتكز على المادة والروح معًا.

وقد كان محمد (صلى الله عليه وسلم) يدعو أصحابه إلى الاعتدال، ومجانبة الغلو والتطرف أيًّا كان شأن هذا الغلو؛ لأن الناس في حرصهم على التقرب إلى الله قد يبالغون في العبادة، وقد يجانبون الاعتدال؛ فأمر (صلى الله عليه وسلم) بالاعتدال والتوسط، وضرب لذلك مثلاً؛ فعن أبي هريرة (رضي الله عنه) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): «سدِّدوا وقاربوا، واغدوا وروحوا، وشيء من الدلجة، والقصدَ القصدَ تبلغوا».

كانت هي الوسط المحمي فاكتنفت
بها الحوادث حتى أصبحت طرفا.

فإن الوسطية تحقيق لمبدأ التوازن الذي تقوم عليه سنة اللَّه في خلقه، وفق نظام رباني، ومشيئة إلهية، ولحكمة أرادها اللَّه - تعالى -وتقدير مسبق، وثوابت وسنن لا تبديل لها، وهذا التوازن الذي يعني في الوقت نفسه الاعتدال، والتكافؤ بين العناصر والمقومات والمكونات جميعًا، والتكامل فيما بينها؛هو القاعدة الثابتة للوسطية، وهو الخاصية الجوهرية التي تتميّز بها، فإذا انتفى هذا التوازن فقدت الوسطية عنصرها الأساس؛ لأنها في هذه الحالة تميل مع الأهواء فتصبح تفريطًا أو إفراطًا، وهما بابان من أبواب التطرف في أحد الاتجاهين الإيجابي أو السلبي، وإن كان لا خير في التطرف من حيث هو وإن حسنت النوايا؛ لأنه شرٌّ كلّه، وعاقبته وخيمة في جميع الأحوال.

ولا تغل من الأمــر واقتصــد
كلا طرفي قصد الأمور ذميم.

والاعتدال هو أصل حقيقي ونافع لأجل تحقيق النجاح العملي في جميع مجالات الحياة، وإبقاء كفة التوازن سائرة ومتواصلة، كما أنّ الاعتدال حاجة ملحة، وضرورة أكيدة لأجل ارتقاء الحياة ونموها، سواء خص ذلك الفرد أو الجماعة، وإذا تمسك فرد أو مجتمع بمنهج الاعتدال والتوازن، وجعل سائر شؤون حياته تابعاً لهذا الأصل والأساس سيُعتبر هذا الفرد والمجتمع عمليّاً وناجحاً، كما لا يمكن لأي فرد أو مجتمع أن يسمى كاملاً، ويعتبر نموذجاً وأسوة بدون العمل والتمسك بأسس الاعتدال والتوازن.

هذا وإنّ الإسلام كونه دين الصدق والبساطة والتوازن؛ يمنح هذه الأسس للاعتدال أهمية قصوى، ومكانة مرموقة؛ كأهمية الغذاء والدواء في حياة الإنسان؛ وذلك لأنّها تشكل هُوية الإسلام وأساسه، قال تعالى: (وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ).

وأخيرًا: يجب على الإنسان أن يتخذ التوازن منهجًا له في جميع شؤون الحياة؛ وذلك نظراً لمنفعته العظيمة، وكونه سببًا للتقوى والفضل، ويمنح الإنسان الأمن والسلامة، ويحقق له الخير والعظمة، ويسبّب للفوز برضا الله، والتقرب إلى جنابه تعالى.

أليست الشمس هي أزهى وأقوى نورًا وحرارة في وسط النهار، أليس القمر أكمل نورًا واستدارة في وسط الشهر.

نسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفقنا لهذه المعاني لنحققها سلوكًا وعملاً وقولاً وتذكيرًا ونصحًا حتى نكون من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه.

هم وسط ترضى الأنام بحكمهم
إذا نزلت إحدى الليالي بمعظم.

بواسطة : كاتبة
 0  0  314

التعليقات ( 0 )

آخر الأخبار