• ×

قائمة

Rss قاريء

أسئلة محرجة

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
الأستاذة أميمة عبد العزيز زاهد

تكثر أسئلة الطفل غالباً في مرحلة نموه الأولى؛ نظراً لملاحظته الفروق الشاسعة بين الجنسين، ومن هذا المنطلق تتبادر إلى ذهن الأطفال الأسئلة المحرجة، ويتولد لديهم شعور لمعرفة ما قد تخفيه الملابس، وقد يستفسر الطفل عن معنى الزواج، وكيف يولد، ولماذا يغلق والداه حجرة النوم في أوقات معينة، كما نجد أن الطفل يبدأ في الغيرة على أمه من أبيه، والطفلة الصغيرة بالعكس تغار على أبيها من أمها، وهنا يبدأ الابن في تقمص شخصية الأب في كلامه وليس في أفعاله داخل المنزل؛ اعتقاداً منه أنه بذلك يستحوذ على اهتمام الأم، وكذلك البنت تحب أن تقلد الأم؛ لتستحوذ على اهتمام الأب، وهذه كلها أحاسيس وتصرفات تتم لاشعورياً.

وتكمن الصعوبة في أن الطفل أحياناً لا يجد إجابة مقنعة أو شافية لاستفساراته، فهناك تعتيم من المحيطين به؛ ونظراً للتطور الحادث ونحن نعيش في عصر العولمة، قد تصل للطفل معلومة خطأ من الأصدقاء أو من وسائل الإعلام، ويكون لها مردود سلبي؛ يتمثل في الإصابة بالصدمة النفسية والتي تشكل خطراً على سلامته الصحية والبدنية، وفي سن معينة قد يلجأ إلى أخذ المعلومات من الشبكة العنكبوتية، أو من مصادر أخرى، لذا ينصح الأطباء بالابتعاد عن أسلوب الهروب أو الكذب أو اللجوء إلى التوبيخ أو الزجر، إذا ما بادر الطفل بتوجيه سؤال محرج؛ حتى لا تتولد لديه العديد من الاضطرابات النفسية أو الإحساس بفقدان الثقة في والديه، مع مراعاة أن تكون الإجابة بعيدة عن التطرق للتفاصيل، فالصراحة مطلوبة دون تفاصيل أو استخدام ألفاظ خارجة، بل يجب أن تتسم بالسهولة، وهذا يتوقف على مدى ثقافة وتعليم الوالدين، وإذا كانت سن الطفل تسمح بالقراءة، فليحرص الوالدان على شراء قصص توضح تلك القضايا بما يتناسب مع مرحلته العمرية، وإذا احتاج لإيضاح بعض مما يقرأه، فعليهما مساعدته بشكل مبسط، مع مراعاة المرحلة العمرية، فما يقال لطفل في السادسة يختلف عما يقال لمثله في سن العاشرة، مع ضرورة أن تتضمن المناهج التعليمية في كل مرحلة معلومة عن الجنس والتكاثر بطريقة مبسطة، ولو عن طريق التمثيل على الحيوانات في البداية، مع التركيز على النشأة الدينية وغرس القيم الأخلاقية؛ لأن هذا كله يعتبر حماية لعقل الطفل وصحته النفسية، بما لا يتعارض مع أسس العقيدة ويتلاءم مع عمره وما يتفق مع متغيرات العصر، فالمشكلة في عدم ثبات بعض القيم والعادات والتقاليد من جيل لجيل، بل تتغير تغيراً نسبياً، فما نشأ عليه الأم والأب يختلف عما ينشأ عليه الطفل، ومن الحكم التربوية في ذلك قول الإمام علي بن أبي طالب كرّم الله وجهه: «ربُّوا أبناءكم بغير تربيتكم فإنهم خُلقوا لزمان غير زمانكم»


بواسطة : سمر ركن
 0  0  294

التعليقات ( 0 )

آخر الأخبار