• ×

قائمة

Rss قاريء

الكلمة الساحرة

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
الأستاذة كوزيت الخوتاني

الحب هذه الكلمة الساحرة ذات الظلال الرقيقة في النفس الإنسانية، يعكس الإسلام لها فهماً خاصًا، الإسلام يعترف بعاطفة الحب على أنها واحدة من أهم الدوافع الإنسانية والمحركات الفعالة في السلوك الفردي والجماعي.

هو الحب فاسلم بالحشا مالهوى سهلُ
فما اختـــاره مضنـى به،ولـه عقـــــلُ.

المسلمون اليوم يعانون أزمة في المحبة جعلت الإنسان لا يفهم إنسانيته على وجهها الصحيح، وهذا الذي تقلقون منه وتستمعون إلى أخبار ما سيكون هل هو إلا انعدام الحب بين البشر؟!!

هل هو إلا أنانية مفرطة أو وحشية تبعده عن جنس البشر؟!!

يعاني المسلمون من أزمة الحب فيما بينهم، مساجدهم كبيرة ومزخرفة وعامرة، مؤتمراتهم منظمة، كتبهم عميقة، كل شيء على أتمه إلا الحب الذي كان بين أصحاب رسول الله.

فما أجمل أن يحيا الإنسان بين قوم يحبهم ويحبونه، ويألفهم ويألفونه، وحين يفقد الإنسان هذا الحب في محيطه فإنه يعيش في جحيم وتعاسة وإن ملك الدنيا كلها؛لذلك لم يكن غريبًا أن يأتي رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فيقول: "دلني على عمل إذا عملته أحبني الله وأحبني الناس".

والحب دوائر متنامية قد يحب الإنسان نفسه وهذه أصغر دائرة من دوائر الحب، قد يحب نفسه فيستقيم على أمر الله طلبًا لسلامته ولسعادته ولآخرته، فكلما نما إيمانه تتسع هذه الدائرة فيحب أسرته ويحرص على دينها وعلى إيمانها ومستقبلها الأخروي، فإذا نما إيمانه أكثر وأكثر يحب المؤمنين ويحرص على مصالحهم ويتمنى لهم كل سعادة، يحمل همهم ويخفف عنهم، ويبذل لهم، فإذا نما إيمانه أكثر فأكثر يحب البشرية جمعاء، هذا معنى قول النبي عليه الصلاة والسلام : ((حَدَّثَنِي مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: الْمُتَحَابُّونَ فِي جَلَالِي لَهُمْ مَنَابِرُ مِنْ نُورٍ يَغْبِطُهُمُ النَّبِيُّونَ وَالشُّهَدَاءُ )).

وبالحب تحل كل المشكلات، لأن الله يأمر بالعدل والإحسان، والعدل قسري، لكن الإحسان طوعي، فلو أنصف الناس استراح القاضي، وبات كل عن أخيه راض، لو حلّ الحب محل المشاحنات والمقاضاة لحلت معظم مشكلات الناس. ﴿وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ﴾.

ومما يؤسف عليه مانراه ونسمعه من صور الشقاق والنفرة بين الأسر والجماعات لأتفه الأسباب المادية التي تحكمها الأهواء، وتسيطر عليها حظوظ النفس حتى إنك لترى من يهجر أخاه أو أخته أو جاره أو صديقه لأسباب هي أقل مما ترتب عليها من آثار.

يقول جرير بن عبدالله البجلي وهو درس لكل داعية أشغل فكره في رصف العبارات وتتبع الأقوال عن هيئة وسمت إمامه الأول محمد صلى الله عليه وسلم : مارآني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا تبسم "والابتسامة أمان للقلوب الخائفة وسلوان للنفوس المضطربة، يقول الشاعر موصيا ابنه بجامع خصال البر: بني إن البر شئ هين وجه طليق وكلام لين.

إن نفترق فقلوبنا سيضمها
بيت على سحب الإخاء كبير.

إن من أعظم مقاصد الإسلام تحقيقُ المحبة بين المسلمين، ﴿ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ ﴾ ، فمن أصول تحقيق هذا المقصد الأسمى الحث الأكيد والحض الشديد على سلامة الصدور من الأحقاد والضغائن ،وتطهيرها من الغل والتشاحن، يقول ربنا – جل وعلا – واصفًا عبادَه المؤمنين : ( وَالَّذِينَ جَاؤُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلّاً لِّلَّذِينَ آمَنُوا).

أخوتنا زهرة في الحقول
وبسمة حب لكل الفصول.
بها نستذل صعاب الدروب
ونبصر معنى الحياة الجميل.

وختامًا: فلنحيي بهذه الخصال ما أماتته الحياة المادية ، ونكون بهذه الخلال مصدر رقي وتقدم ونموذجًا مشرقًا لمجتمع تسوده المحبة وتحيط به الألفة، وإن من أعظم مايرثه الأبناء من بعدنا قيمنا وأخلاقنا، وأن حديث الناس عن جميل صفاتنا وخلالنا أنفع لنا ولهم من حديثهم عن جاهنا ومالنا.

 0  0  375

التعليقات ( 0 )

آخر الأخبار