• ×

قائمة

Rss قاريء

من الجاني؟ «2»

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
الأستاذة أميمة عبد العزيز زاهد

استكمالاً للمقال السابق، والذي تحدثت فيه عن حالات لبعض المراهقات، أقول مع الأسف، لازالت هناك فئة لديها خلل تربوي واجتماعي، تجهل ما تعانيه بعض الفتيات عندما تحرم من الأمن العاطفي الذي تنشده من أسرتها، وماذا يحدث لها حين يكون الباب مغلقاً والمتنفس البديل غير موجود مع وقت فراغ طويل، بجانب عدم وجود الثقة المبنية على تربية إسلامية صحيحة منذ الصغر؛ فتصبح غير محصنة عاطفياً، وحيدة، وهنا تحدث الكارثة. الحالة الرابعة كانت رسالة مذيلة بعبارة «مع خالص وعظيم احتقاري لنفسي»، تقول فيها: لقد شعرت بالقهر من وحدتي وعدم اهتمام أحد بي؛ حتى أصبت بحالة من الإحباط، وقررت أن أعيش حياتي من خلال واقعي الافتراضي الذي نسجته من صنع خيالي، وكنت أعتقد أنني سأقضي وقتاً ممتعاً دون أن أخسر شيئاً، وعلمت من صديقاتي أن المفتقدات للدفء الأسري عادة ما يجدن في المحادثات عن طريق النت ملاذاً للبوح بأسرارهن دون خوف ولا خجل؛ لإحساسهن أن شخصياتهن مجهولة، وهذا في حد ذاته سيحقق لي الراحة النفسية والإحساس بالصحبة حتى ولو كانت زائفة، وتعرفت على إنسان عن طريق الشات، وتطورت العلاقة، وأصبحت أحادثه هاتفيّاً، وكنت عندما أنتهي من محادثته، تنتابني حالة من البكاء وعدم الرضا عن نفسي؛ لأني لم أكن في يوم من الأيام تلك البنت اللعوب، حاولت أن أقول لأمي، لكني لم أتمكن؛ لبعدها عني في المكان والزمان، وحاولت ألا أتصل به، ولكني لم أستطع لأنه أصبح بالنسبة لي كالمخدر، كلما حاولت الابتعاد عنه ازددت تعلقاً به، بعدها خدعني بكلامه المعسول، ووعدني بأني سأكون زوجة المستقبل، وأقنعني أن أزوره في منزله، ووافقت بعد إصرار منه، وتعرضت لتجربة قاسية كرهت فيها ضعفي وانقيادي وراء أهوائي، وكم تمنيت أني لم أولد وأنا أستيقظ كل يوم حاملة معي همومي وما فعلته بنفسي، والآن أريد أن أسترد كرامتي التي أهينت من قِبل تصرفاتي، أريد أن أعود تلك الفتاة التي كانت في يوم ما ملتزمةً.

والحالة الخامسة وجهت رسالة لأسرتها، قالت فيها: مع الأسف أنتم لا تتقنون سوى لغة التهديد والوعيد واللوم والنقد والتأنيب، وتذكرونني في أي موقف بأيامكم وبتربيتكم المختلفة، ولو سألتموني ماذا أريد، فسأقول بأن كل ما أريده هو أن تسمعوني وتفهموني وتهتموا وتعتنوا بي، أريد من يحترم رغباتي ويناقشني ويشاركني الحوار، أريد منكم أن تكسروا جدار الصمت بيني وبينكم، وأن تظهروا عواطفكم، أن تقتربوا من أفكاري وتعرفوا آرائي؛ فأنا لي طموحات وأمنيات وتطلعات من حقي أن أحلم بها وأحاول تحقيقها والوصول إليها بتفهمكم وبتوجيهاتكم... مع الأسف هذا غيض من فيض، وهناك العديد من المشاكل التي تحدث، قد لا تصدقها عقولنا، ولكنها حدثت بالفعل، لا يهم المكان ولا الزمان ولا الأشخاص؛ لأننا سنجد التشابه في جوهر المشاكل لا يختلف من منطقة لأخرى؛ فالهم واحد والأنين مشترك، ويبقى لنا العديد من الاستفسارات التي نطرحها على أنفسنا لنعرف، من الجاني ومن المجني عليه؟

 0  0  300

التعليقات ( 0 )

آخر الأخبار