• ×

قائمة

Rss قاريء

الإعتذار

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
الأستاذة فتحية منديلي

لم يخلق إنسان منا دون أن يخطيء ولم يولد أحدنا معصوم عن الخطأ فالإنسان بطبعه خطاء لأنه بشر يحيا على الأرض ويسعى ويكد من أجل أن يستمر عيشه على هذه الأرض ، ولم يكن هذا الإنسان يوماً ملاكً منزلاً من السماء منزهاً عن إرتكاب الأخطاء ، ومجمل بنو البشر خطاؤن ومعرضون دوماً للخطأ ، فالخطأ غريزة أوجدها الله في البشرية مثلما أوجد فيهم الصواب ، لأنهما خصلتان ملازمة لهم ، فأيما شخص شعر أنه أخطأ في حق أخ له أوأنه هفا هفوة جرح مشاعر بها الآخرين ، هنا يجب عليه أن يقدم الإعتذار ويطلب منه أو منهم الصفح والسماح لتهدأ النفوس وتصفى القلوب وتعم بالمجتمع السكينة وتسود فيه الطمأنينة ،

فالإعتذار بفهومه الإجتماعي ظاهرة خلقية ومهارة إنسانية مدلولها إيجابي به تمحو الضغينة وبه تستمر الوصيلة بين بنو البشر على أرض هذه الدنيا الفسيحة وبه تتآلف القلوب فيتوالد الحب ويحل الود ويعم التفاهم ويبقى التصالح ، فترتفع البشرية إلى قمم المعالم ، لذا لا بد أن يكون لدى كل فرد منا دراية بفن الإعتذار ويحاول جاهداً تعلم أسلوب الإعتذار ويتطلع دوماً تفهمه ويطمع دوماً تداوله في التعامل مع الغير كلما أحتاج الأمر له وفي كل وقت مناسب له،لأنه فعل نبيل ونمط كريم وأسلوب وديع يعطي الأمل بتجديد العلاقة وتعزيز الصداقة ويلزم بتحسين العلاقة ويحث على التعامل بكل لطافة ، فعلينا تطوير ذاتنا بالإعتذار لنرتقي بمجتمعاتنا ، فهو فن له قواعد محدودة ومهارة إجتماعية لها جوانب معدودة وعلاقة إنسانية لها مزايا مرموقة ، هو ليست مجرد التعامل بالبشاشة ، بل هو أسلوب تصرف راقي ، ونهج إجتماعي واقي ، يقود المرء إلى مكانة إجتماعية محمودة ، ويقيه من العثراث الإجتماعية اللامحمودة ، وكوننا بشر معرضين للخطأ بقصد أو بدون قصد ؛ إذاً فنحن بحاجة ماسة لهذا المصطلح التربوي " الإعتذار" الذي يسعفنا في حالة خطئنا ويوجهنا في حالة ندمنا، ويرشدنا إصلاح ما أفسده الخطأ من علاقتنا بالآخرين منا،لأ نه كفيل بالمغفرة والسمح ورهين بنسيان الأسى والصفح ، هو ثقافة إنسانية ومهارة تربوية علينا مراسه والتعامل بقياسه ، ثم غرسه في نفوس جيلنا القادم وتنشئتهم بتربية أبعاده منذ نعومة أظفارهم ، لنحظى بأجيال مستقبلية متزنة رائدة يمكنها تأسيس مجتمعات راقية تصل لمستويات خلقية راسية تنعم بحياة هانئة هادئة ، فالتربية الصالحة الحاضرة تصنع الحياة المستقبلية الزاهية ، فالإعتذار هو تربية خلقية عالية وثقافة إجتماعية ماجدة وأسلوب حياة جليل ونمط عيش قدير، فلعلك تظن أيها الإنسان أن مبادرتك بالإعتذار فيه تقليل من شأنك وتصغير لشخصك ، ولكنك لاتعلم أن إعتذارك للآخرين ، يزيدك مثوبة عظيمة عند خالقك ومكانة رفيعة في مجتمعك كونك بادرت بالخير وسارعت لكسب الأجر وتسابقت لإرضا الرب ، وإن دل هذا الأمر على شيء فإنما يدل على أن الله أصطفاك شجاعة فريدة ووهبك قوة شخصية مميزة ، لاتمنح لأحد إلا ندرة ولا تعطى لأحد إلا حبا ، لأنك أقدمت على أمر مثيب وبادرت بفعل مجيد، وإعتذرت لمن أخطأت في حقه بيسر وسهولة وبتواضع ومرونة ، فما أبهاك وأنت تقتني هذه القيمة الخلقية العظيمة وماأجداك وأنت تعلو بهذه المكانة الإجتماعية الكريمة ، فالإعتذار من الصفات السامية في عالم البشرية، وبما أن الإنسان من طبيعته الخطأ، إلا أن العقلاء يتميزون بالعودة للصواب، والإنسان يرتقي ويتميز نبله بقدرته على الاعتذار لمن اخطأ بحقة وان كان أصغر منه عمراً او مكانة.. فهو يمثل مظهرا حضاريا وانعكاس لمستوى النضج والثقة في النفس ؛لذا ففي حالة تقديم الإعتذار يستوجب الإعتذار الصادق الذي يحوي معنى الإحساس الداعم للمشاعر الداخلية والحامل لكل معاني الإنسانية ب :-
- القوة للإعتراف بالخطأ.
- الشعور بالندم على تسبيب الأذى للآخر أو الآخرين .
- الإستعداد لتحمل مسؤولية أفعاله دون خلق أعذار أو لوم للآخر أو الآخرين .
- الرغبة في تصحيح الوضع من خلال تقديم التعويض المناسب والتنازل المصاحب بالرضا والتعاطف مع الشخص الآخر أو الآخرين لحين تصفى القلوب وتهدأ النفوس .

وللإعتذار فوائد كثيرة أهمها:
- يساعد المعتذر في التغلب على تصغير الذات وتأنيب الضمير.
ــ يعيد الإحترام لمن أسيء إليه و يجرده من الشعور بالغضب .
- يفتح ويعيد باب المواصلة الذي أوصدها.
- وفوق هذا كله هو شفاء الجراح والقلوب المحطمة .

والإعتذار الصادق والكلمة الطيبة والمعاملة الحسنة والنفوس الصافية هي أجمل ما يتركه الإنسان في قلوب الآخرين ، هدانا الله لكل عمل يبهينا وكل فعل يعلينا وكل مثوبة تجدينا.

بواسطة : فتحية منديلي
 0  0  344

التعليقات ( 0 )

آخر الأخبار