• ×

قائمة

Rss قاريء

الكذب عند الأطفال

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
د. ماجد علي قنش ــ استشاري علم نفس وسلوكيات أسرية

نعرف جلياً أن الكذب صفة مذمومة وقد حذرنا ونهانا ديننا الحنيف عن الكذب وجعله من كبائر الذنوب والآثام وخاصة في حالة التعود عليه وأمر الله تعالى في القرآن الكريم بحفظ السان عن الخوض في الكذب والزور فقال سبحانه وتعالى: "(مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ" (قّ:1،) وقال سبحانه وتعالى: "وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً" (الإسراء:36)


وأيضاً حذر النبي _صلى الله عليه وسلم_ من الكذب فعن عبد الله بن مسعود _ رضي الله عنه _ قال: قال رسول الله _صلى الله عليه وسلم_: "إن الكذب يهدي إلى الفجور وإن الفجور يهدي إلى النار، ولا يزال العبد يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذاباً" (متفق عليه), وجعل النبي _صلى الله عليهوسلم_ الكذب صفة من صفات المنافقين، فقال: "آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا أؤتمن خان" (متفق عليه)

وقد لمست في الآونة الأخيرة أن كثير من الأهالي يعانون وينزعجون من كذب أبنائهم المتكرر ولا يعلمون كيف يتصرفون معهم للكف عن هذه الظاهرة المؤلمة وغير المستحبة في ديننا الحنيف حتى لا يعتاد عليها الأطفال عليها.

ونأتي إلى تعريف الكذب وهو تجنب قول الحقيقة وقول ما لم يحدث واختلاق وقائع لمتحدث مع المبالغة في نقل ما حدث.

إن مشكلة الكذب عند الأطفال هي مشكلة منتشرة على مستوى واسع، وهي ظاهرة يجب التعامل معها من قبل الآباء والأمهات بصورة جدّية ومسؤولية مباشرة وألا يتركوا أبناءهم عرضة لها لمضارها وأخطارها الاجتماعية والتي تعود على قائلها بالمضرة والخسران وخصوصاً إذا أصبحت جزءاً من سلوكه وعادةً متأصلة في أقواله وأفعاله، وقد يراها كثير من الآباء والأمهات صفة طبيعية ولا تنذر بخطر وهى رؤية خاطئة لاشك,

وللكذب عدة أنواع فبعضها يزول مع تطور قدرات الطفل العقلية وللوالدين يد في ذلك وبعضها يستمر إلى مراحل متقدمة في العمر وتكون ملازمه له وقتها يحتاج إلى مراجعة مختص وعلاج نفسي لأن تركه بدون مراجعة خطير للغاية. وأيضاً لا أغفل دور الوالدين المهم جداً في مراقبة سلوك أبنائهم وحرصهم على اختيار الأسلوب الأمثل للتعامل مع أبنائهم فيجب عليهم الحرص البليغ كي لا يتطور الأمر ويصبح عادة مستديمة بتكراره. وفيما يلي نسرد أهم أنواع الكذب:

1. الكذب الخيالي : الطفل بطبيعته إنسان خيالي جداً ولا يستطيع التفرقة بين الحقيقة والخيال في مجمل أموره فتجده يختلق قصة خيالية ليس لها أساس من الصحة وهنا أنصح بالتمشي معه إلى أن ينتهي من قصته والسماع له بحرص ومن ثم توجيهه بأن هذا القصه غير صحيحة ولكن بطريقة سلسة وحوارية محببة والابتعاد عن القمع والتعنت والألفاظ غير المستحبة.

2. الكذب الاجتماعي : وهذا النوع من الكذب يلجأ إليه المراهقين أكثر من الأطفال حين يجدون أنفسهم يحاولون الاستقلالية عن والديهم بحكم أنهم كبروا ويجب أن يكون لهم شخصية مستقلة وغير متحكّٓم بها أو عندما يريدون أن ينهوا علاقة مع أحد زملائهم بدون مشاكل. وأنصح هنا الوالدين جعل للمراهق استقلاليه ولكن لا تكن مفرطة ويكون هناك مراقبة منظورة وأقصد فيها ترك له مجال من الحرية ولكن بحدود وتكون مراقبة غير محسوسة أو بالأصح غير معروفة لدى المراهق .

3. الكذب من أجل الدفاع عن النفس : وهذا النوع يكون بغرض الحماية من أي تحمل مسؤولية ملقاه على عاتقة أو أي خطأ اقترفه الطفل . وأنصح هنا الوالدين بأن يعالجوا هذا الأمر أيضاً بأسلوب حواري مبسط وإفهام الطفل أن الصدق منجاة ولن أعاقب إذا علمت الحقيقة أي أشعاره بالأمان الكامل كي يفتح بين الوالدين والأبناء قنوات الاتصال.

4. كذب المبالغة : وهذا النوع يلجأ إليه الأطفال لشد الانتباه ولإحساسهم أن والديهم لا يرعوهم أي اهتمام في الجلوس معهم والتحدث لهم أو أنهم يتحدثون معهم ولكن بدون أي اهتمام فيلجون إلى هذا النوع من الكذب لتلقي الاهتمام من الوالدين . وهنا أنصح الوالدين بمراعاة أبنائهم والإنصات لهم بقدر كافي من الأهمية وإعطائهم حقهم في الكلام وأبداء الرأي في بعض المور المتعلقة بحياتهم . لأن معظم الأطفال يجدون الكذب أقوى وسيلة لشد الانتباه ولعدم تدخل الآباء في شؤونهم الخاصة .

5. الكذب المرضي : وهذا النوع من الكذب يلجأ إليه بعض الأطفال والمراهقين للتعتيم على مشكلة أخرى أكثر خطورة. وهنا أنصح الوالدين البحث والتحري في الكذبة ومحاوله تقصى الأمور قبل القاء العقوبة.

6. الكذب الانتقامي : وهذا النوع من الكذب يلجأ له الطفل لإسقاط اللوم على شخص ما يكرهه أو يغار منه وهو من أكثر أنواع الكذب خطرا على الصحة النفسية وعلى كيان المجتمع ، ذلك لأن الكذب الناتج عن الكراهية والحقد هو كذب مع سبق الإصرار ، وتجد الطفل يفكر ويدبر بقصد إلحاق الضرر بمن يكرهه ويكون هذا السلوك عادة مصحوبا بالتوتر النفسي والألم . وهذا يحث عادةً بين الأخوة في البيت إذا كان هناك تفضيل واحد عن الآخر لأنه يشعر بتفضيله من الوالدين أو أحدهما فيسبب الغيرة والتي تصل إلى الحقد. وهنا أنصح الوالدين بالمساواة في المعاملة وعدم إظهار محبة ابن عن الآخر ولو حتى بالكلام .

7. كذب الالتباس : وهذا النوع يلجأ إليه الأطفال عندما لا يتذكرون القصة الحقيقة لسردها فتجدهم يضيفون في الكلام أو يحذفون وذلك نتيجة لقدرتهم العقلية على تذكر تفاصيل الأحداث. وهنا أنصح الوالدين بمحاولة تنمية قدرات ابنهم العقلية بالجلوس معه وتمرينه على التذكر بألعاب الذكاء وتنمية قدراته بشتى الوسائل لأن هذا النوع من الكذب انحراف في السلوك .

ولعلاج هذه المشكلة والظاهر الخطيرة على الفرد والمجتمع لابد لنا في البداية أن نضع أيدينا على مكامن المشكلة وأساسياتها وبداياتها كما يجب علينا أن نعطي أطفالنا ونوجهم التوجيه السليم والمناسب لأعمارهم حول خطورة الكذب وذمامته ، وأيضاً نشعرهم بعد الخوف من العقوبة في حالة خطئهم لأن الخوف من العقوبة سبب رئيس في الهروب إلى الكذب ، أيضاً كما أننا نهتم بشكل الطفل وأناقته ومأكله وملبسه كي يراه الناس بحسن الظاهر لابد لنا أن نهتم بأخلاقه وكلماته الصادرة وهذا يأتي أولاٍ بالدعاء ثم بالمجالسة والجلسات الحوارية بيننا وبينهم ، وأهم نقطة في الموضوع وأنا اعتبرها النقطة الجوهرية هي أنتم أيها الوالدين فالطفل انسان مقلد لوالديه فإذا رآك طفلك تكذب فحتما سوف يكذب لأنه يتخذك قدوة .

وأخيراٍ لا نغفل التوجيه النظري التربوي المستمر من الوالدين وهي عبارة عن النصائح والقواعد الشرعية الإسلامية والأخلاقية الكريمة، والتطبيق الواقعي أمامه ويبدأ من داخل البيت ثم المدرسة والمجتمع .


بواسطة : د/ ماجد قنش
 2  0  688

التعليقات ( 2 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    11 فبراير 2015 11:43 صباحًا ريما :
    رائع متمنى ان نقرأ لك المزيد دوما
  • #2
    26 فبراير 2015 09:58 صباحًا dr.ghada :
    مقال جميل ومهم

آخر الأخبار