• ×

قائمة

Rss قاريء

السعودية تبكي ملك الإنسانية، والعرب يفقدون صقر العروبة، والعالم يودع رمز التسامح والحوار

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط




إن العين لتدمع وإن القلب ليحزن وإنا على فراقك يا خادم الحرمين الشريفين، لمحزونون ولا نقول إلا ما يرضي ربنا، إنا لله وإنا إليه راجعون، ولاحول ولاقوة الا بالله.

أرثيك يا رجُلاً توارى ذِكرهُ
بين الأنام وهل يفيد بيانِ
عبدالله ولن يجدُ الزمان مثلهِ
شهما شريفًا طيفه أشجانِ.

فقد كان قائدًا عربيًا رحمه الله غيورًا ومهتماً بالعالم العربي وأحواله، دائمًا يسعى لتوحيد الصف العربي وحل نزاعاته لقطع الطريق على كل من يحاول استغلال تلك الخلافات أو يعمل في الظلام، يهدف دائماً إلى تحقيق السلام العربي وتجاوز التناقضات والخلافات العربية وتكوين أسرة عربية واحدة، دائمًا يشارك إخوانه العرب أحزانهم ويخفف من آلامهم.

أحبه العالم العربي وتأملوا فيه إيجاد الحلول لأزماتهم واقتدوا بآرائه ومبادراته العربية، وصفوه بصقر العروبة، وصقر الجزيرة، وملك العروبة، كما أنه على مستوى العالم الإسلامي قائدًا عظيمًا ورمزًا من رموز الأمة الإسلامية، دائماً يرعى مصلحة الإسلام والمسلمين، ويبذل الغالي والنفيس لرفع راية التوحيد ونصرة الإسلام، غيور على دينه وعقيدته الإسلامية، كرس جهوده لخدمة الحرمين الشريفين وخدمة ضيوف الرحمن فكان القائد المسلم، وقائد الأمة.

وتوالت إنجازات الملك عبد الله وعطاءاته على كافة الأصعدة وامتدت أياديه البيضاء لتلامس طموحات واحتياجات أبناء شعبه بمختلف فئاتهم، كما كان له دور كبير وملموس في الشؤون الخارجية ويشهد على ذلك زيارته للدول الشقيقة والصديقة مصر من أجل دعم وتعزيز العلاقات الثنائية لخدمة المصالح المشتركة وبحث كافة القضايا الإقليمية والدولية.

فإننا في هذا اليوم الذي أصبحنا فيه وقد رحل عنا إمامُنا وملكُنا وحبيبُ قلوبنا خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز تغمده الله بواسع رحمته. إننا في هذا المصاب الكبير لا نملك إلا أن نلتزم بما أمرنا الله به في قوله سبحانه: ( وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون ).

فإنا لله وإنا إليه راجعون، نعم عباد الله تدمع العين ويحزن القلب ولكن لا نقول إلا ما يرضي الرب جل وعلا، فالحمد لله في السراء والحمد لله في الضراء والحمد لله على كل حال.

أبكي الأحبة وأنت منهم
إلى جنة الخلد وأنت فيهم.

وإن من بشائر الخير لهذا الإمام الراحل _ وأهلُ الأرض من المؤمنين شهود الله _ أنه رحل والقلوبُ معمورة بحبه والألسن مشغولة بالدعاء له والترحم عليه والثناء عليه وهو أهل لذلك رحمه الله فقد أحب شعبه وحرص عليه وبذل الغالي والنفيس في توفير أسباب رفاهيته، والتيسير والتوسعة عليه فجزاه الله عن شعبه وأمته وعن الإسلام والمسلمين خير الجزاء.

وهل بعد مصيبة الموت وجع ؟ الحنين لا يهدأ، والذاكرة لا تنسى، والشوق لا يطفى، ولكن هذه هي الحياه اليوم نبكيهم وغدًا لا نعلم من الذي قد يبكينا، رحم الله جميع الموتى وجمعنا بأحبتنا في نعيم جنته.

وختامًا نقول: (( يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً فَادْخُلِي فِي عِبَادِي وَادْخُلِي جَنَّتِي )).

اللهم استودعناك ملكنا الغالى فهو بجوارك فأرحمه برحمتك وثبته عند السؤال، اللهم إرحمه وأعف عنه، نسألك برحمتك أن تغفر له وترحمه وأجعله اللهم في أعلى مراتب جناتك.


الأستاذة كوزيت الخوتاني

بواسطة : مقالات
 0  0  355

التعليقات ( 0 )

آخر الأخبار