• ×

قائمة

Rss قاريء

فعل الخير

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
يخطر ببالنا دوماً ويتردد بذهننا قولاً الآية المنوهة ذكراً ( وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ )

فالخير يعني : مايقدمه المؤمن من البر ليسعد به الغير لتسود به محبة وتعم منه مودة ويبنى بمفهومه الخلقي ورباطه القدسي كتلة من مجتمع ودي متضامناً بقوة ومتلاحماً بعنوة يتحدى الأزمات ويواجه الصعوبات ويصبح دوماً في المقدمات ويحصل على مانواه من الغايات ويصل بمشيئته إلى أعلى المقامات .

" فالمؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا " لأن الخير هو الأداة الذي يحث المؤمنين على تضامنهم وتعاطفهم ليكونوا إخوانا متراحمين متحابين يحب كل منهم للآخر مايحب لنفسه ويسعى إلى تحقيق ذلك بكل ماأوتي من إعزام وبكل ماسخر له من إيثار لما له من أثر إيجابي يخلق بين المؤمنين وفقاً ويولد فيهم عطفاً، وأن عليهم مراعاة المصالح الجامعة لمصالحهم بكل اعتبار ، وتقديم الخير لبعضهم البعض بكل افتخار كلما أمكن ذلك وكلما سنحت الفرصة بذلك ، فالخير ماهو إلا فعل ممجد وجزاء مخلد ونفع مجدد ، والكُل من بني البشر يميل فعله مؤكد ويرغب سواده في مجتعهم مؤبد، لتبقى البشرية في أمن وأمان وراحة وإطمئنان كالعَدْلِ والبذل والجود والكرم والعطاء والسخاء .. الخ
جميعها أمور محسنة تزرع بيئة بالخير مبجلة ،

فالخير هو ذلك الشيء النافِع للبشرية والنبت الصالح للإنسانية ، هو بذرة تُلقى فرحاً في طيب الأرضِ و صفوتها تبني جنَّاتٍ من خُلُقٍ ترفعُ بها أوطاناً وأوطانٓ ، لأنه سلوك يزيح هماً ويزيل غماً ويفرج كرباً، ويعين حوجاً، ويورد غرضاً، ويحقق هدفاً؛ هو مقياس مشهور ومعيار معروف وفعل مرغوب وحدث موقور لإعتقاد الجمع أنه قد يثير في النفس أحاسيس المتعة، ويبعث إلى القلب نشوة الفرحة، ويُسكن في الروح مسرة وغبطة ، تترجمه المشاعر أنه فيض من الرحمة ، وتتقبله الوجدان قناعة لما يجرها إلى رضا ورفعة ، شعوره بديع ووقعه بهيج وأثره وديع ،

ولو أردنا أن نحدد معناه بشكل عميق ، لآدنا الجمعُ وثقُلَ الحصر وأعجَزنا البيان ، فكلُ نافع ٍللإنسانيةِ في أمر دينِها ودنياها، مما يُرضي اللهَ عزَّ وجلَّ , فهوَ مِن شُعبِ الخير ومعانيه، في المعتقدِ والنيةِ والفعل والقول ، إحجاماً أو إقداماً ، منعاً أو عطاءً ، صلة ًأو انقطاعاً ؛ وأيُما امريء أوصَلَ ذلك أو سعى إليه أو عمِلَ للانتفاع بهِ فهو من الصالحين البررة الذينَ عليهم أن يشكُروا اللهَ على أن هداهم للإيمان ، ثمَ وفَّقهم لعمل الخير وفعل الاحسان؛ قال تعالى في الحديثِ القدسي :

( إنَّ مِن عبادي مَن جعلتُه مِفتاحاً للخير ويسَّرتُ الخيرَ على يديه , وإنَّ مِن عبادي مَن جعلتُه مِفتاحاً للشر ويسَّرتُ الشرَ على يديه ) ( فطوبى لمَن جعلتُه مفتاحاً للخير مِغلاقاً للشر ، وويلٌ لمَن جعلتُه مِفتاحاً للشر مِغلاقاً للخير )

فالله تعالى " لا يمحو السيئ بالسيئ ، ولكن يمحو السيئ بالحسن " ويضاعف جزاء كل من فعل حسنا ويزيد ثواب كل من نوى خيرا ، إعمل الخير فإن لم تستطع فعلَ الخير، فانو ِالخير، فإنك لا تزالُ بخير ٍما نويتَ الخير ، لأن الخير مبدأ إسلامي إنساني تُحِسُ النفسُ المطمئنة بنُبلِهِ وعظمتِه ، وأثرِهِ الصالح ِ في حياةِ الفردِ والمجتمع . وما أجملَ هذهِ الحالَ في الإنسان الموفق ، إذ تراه يتقلَّبُ بينَ حالين كريمين نبيلين شريفين : عملُ الخير ، فإن عجَزَ فأمامَهُ المجالُ الذي لا يُعجِزُه ، نية ُ فعل ِالخير والعزمُ على ذلك ، عزمَ إصرار وتأكيد، فإن كان كذلك، فالجزاءُ مِن جنس العمل ، يتقلَّبُ بنعمةِ اللهِ عزَّ وجلَّ , في سُرر الخير مما تتوقُ إليهِ نفسُه ويميلُ إليهِ فؤادُه ويتمنَّاهُ قلبُهُ عاجلا ًوآجلا ً، على حدِ قول أحد الحكماء ِ: لستُ أدري ولا المنَّجمُ يدري مايريد القضاءُ بالإنسان ِغيرَ أني أقولُ قولَ مُحِق ٍوأرى الغيبَ فيهِ مِثلَ العَيان : إنَّ مَن عاملَ النَّاسَ بخير ٍ قابلتْهُ بخير ٍصروفُ الزمان ِوالمعنى يتَّضح بالصورةِ السلبيةِ ، التي ذكرها سيَّدُنا محمَّدٌ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ بقولِه : ( مَن لم يجاهد ، ولم يحدِّث نفسَهُ بالجهاد، ماتِ على شُعبةٍ مِن النِفاق ) فالإنسانُ الموفَّقُ الذي أرادَ اللهَ والدارَ الآخرة ، في جهادٍ مستمر ٍ، إن واتتهُ الفرصة ُ كان في الطليعة فداءاً وإقداماً، وتفانياً في سبيل الله ، وإن لم تُسعفهُ الفرصة ُ فهوَ يقظ ٌمتربصٌ، منتظرٌ ساعة الجهاد،

فعليك أيها المؤمن إنتظار ساعة الجهاد بشغف وأقبل عليها بلهف ، وأفعل فيها الخير بصفو وطهر، فلا ينبِتُ الخيرُ المُعمِّر من بواطِنِهِنَّ إلا عندما يلقى صفاءَ الأرض وطُهرها الممزوج بالخيرات والإحسان منذ قديم الزَّمان ، ويقول خالدُ بنُ عبدِ الله القسري ِوهو على المِنبَر " أيها النَّاس عليكم بالمعروف ، فإنَّ اللهَ لا يُعدِمُ فاعِلَهُ جوازيَه وماضعُفَ النَّاسُ على أدائه قوَّى اللهُ على جزائه " فطريق الخير بينّ ودربه عين وفعله لمن نواه وأقدم عليه هين فبشرى لمن سلك سبله بصدق ويقين وعقل صاح ومنير لايرجو منها سوى لقاء ربه بقلب سليم ، فلا تأسى على كل مافعلته من خير، فإن الله به عليم وفي صحائفك ستجده مكين فإن فقدت مكان بذور خير بذرتها يوما سيدلك المطر موقع غرسه ، وإن نسيت عمل بر قدمته وقتاً ستداولك الأيام زمن فعله ،

لذا إبذر الخير فوق أي مكان وفي كل زمان ، فأنت لا تعلم ؛ أين تجده ومتى تجده ؟ إزرع جميلا ًولو في غير موضعه فلا يوارى جميلك أينما زرعته ، وأغرس حسناً اي وقت حتى وإن لم تقصده ستحصده يوماً بأفضل مما غرسته ، فما أجمل العطاء، وما أروع السخاء ، وماأكرم البقاء ، فإن لم تحظى بمردوده في دنياك حتماً ستلقاه ذخراً لآخراك ، لا تسرق فرحة أحد ولا تقهر قلب أحد ، أعمارنا قصيرة ، وبصمة الخير خليدة حتى وإن كان صاحبها تحت الثرى دفينة ، فربك يتابعك مديمة وأنت في رعايته مقيمة وفي كنفه مسيرة وبقدره معينة وبلطفه رحيمة ، فلا تتوانى عن فعل الخير كل وقت وكل حين .

بواسطة : فتحية منديلي
 0  0  309

التعليقات ( 0 )

آخر الأخبار