• ×

قائمة

Rss قاريء

إدارة المجموعات التطوعية

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
لا يختلف شخصين على اهمية التنظيمات الادارية في نمو وتحسين الخدمة أو المنتج في اي قطاع ربحي او حكومي، ولكن ماذا عن المجموعات التطوعية؟

راقبت الكثير من النشاطات التطوعية فوجدتها تموت بأيدي الأشخاص اللذين صنعوها بانفسهم لأنهم كانوا حريصين على خلق تنظيم اداري كما يقول اخوتنا المصريين (ميخرش المية) .

في وجهة نظري تشبه المجموعات المهنية والمؤسسية في ترابطها وتماسكها كتلة من التمر المدعم بالدبس (الدبس: شراب التمر اللزج المحلى الذي يصب بين حبات التمر قبل تغليفها) بحيث تتحمل الاهتزازات العنيفة مثل تغيير التوجهات والتنظيمات وفرض اللوائح الادارية والقانونية، في حين تشبه المجموعات التطوعية طبقاً من الكريما بالحليب التي لا تلبث أن تنهار في أقل حركة مفاجئة بسبب ضعف تماسك اجزاءها مع بعضها البعض.

العنصر المهم في جزئية التماسك من منظوري مرتبط بنظام الحوافز الموجود داخل المجموعة وهو ما يشكل جوهر الفرق بين العمل المؤسسي والتطوعي.

في المؤسسة يأتي الاشخاص لكي يحصلون على مخصصات مالية (يشترون بها لاحقا كل المكافآت التي يحتاجونها) في حين يذهب الشخص المتطوع لكي يقدم ساعتين من وقته المتاح بعد العمل والارتباطات الأسرية في شيء يشعر بأهميته وضروريته.

كنت أتحدث مع أحد الاصدقاء في الهاتف عندما تطرقنا لموضوع التنظيمات الادارية في المجموعات التطوعية وطرأ على بالي ان استشهد بمجموعات الواتس آب وشبكات التواصل الاجتماعي.

تخيل أن تكون في قروب العمل حيث زملاءك الموظفين تتحاورون عن الأمور المهنية والتنظيمية وبحيث يصبح من الضرورة بمكان وضع نظام عام للمشاركات بحيث لا تفسد هدف المجموعة وتقنينها لكي لا تزعج الزملاء خارج أوقات العمل أو بعد متتصف الليل.

في الجانب الآخر تتكون مجموعة من الأشخاص اللذين لا يعرف كلهم بعضهم في الواتس آب بهدف خدمة قضايا اجتماعية أو خيرية وتخيلوا كيف ستبدو لهم عملية تقنين المشاركات وتقليل التداخلات وتحديد أوقات للمشاركات ومواضيعها؟

أؤمن يقيناً بأن دافع التبني الموجود في التوجهات التطوعية أرقى وأسمى من دافع المكافأة الموجود في العمل المؤسسي، لكن الحقيقة المؤلمة أن كثيرًا من المتطوعين لا يدركون أن دوافعهم في الكثير من الأعمال الخيرية "مادية".

ولكي أكون منصفًا فان الكثير من الآخرين دوافعهم من التوجهات التطوعية مرتبط بالتقدير والاحترام.

ليبقى الجزء الأخير (وهو الأقل، وياليته لم يكن كذلك) الذي يعرف ويدرك تمامًا أن معنى وجوده مرتبط بهذه القضية التطوعية.

لذلك تنهار المجموعات التطوعية بشكل سريع في أول اختبار تماسك وبمجرد بداية التنظيمات واللوائح الادارية.

من المهم الاشارة الى دراسة العالمين الامريكيين جايمس كوزوس James M. Kouzes وبيري بوسنر Barry Z. Posner في موضوع خصائص القادة والتي تحولت لاحقا لكتاب ألفاه سوية تحت عنوان The Leadership Challenge وتحول لاحقا الى برنامج ومنهج في القيادة وكيف اكتشفت دراستهم شيئاً غريباً لا يعرفه الكثيرين بان المزيد من وضوح القيم في المؤسسة بدون وضوحها لدى الفرد انعكاسه اسوأ على ولائه وانتماءه للمؤسسة مما لو كانت منظومة القيم غير واضحة لدى كلاهما.

خروج الكثير من الاشخاص المتطوعين من النشاطات ذات الاجراءات التنظيمية الصارمة ليس كله صواباً ايضاً، وهو فرصة لمعرفة السبب فالمتطوعين ليس لديهم وعي مؤسسي وعميق بالاهداف والتركيز وربما هذا هو السبب في ان بعضهم للان لم يؤسس وينجز شيئاً في حياته ما عدا وجود افكار جميلة في ذهنه واحلام مخملية في يقظته ونومه.

من جانب اخر فان خروج مجموعة من المشاركين من المجموعة ليس ايضاً سيئاً لانهم ادركوا ان ما يريدونه غير موجود ضمن هذه المجموعة التطوعية واتخاذ هكذا قرار الآن بكل تأكيد افضل بكثير من اكتشاف هذا الشيء متأخراً في المستقبل.

اما نصيحتي للمجموعات التطوعية وخصوصا الشبابية لكي تنجح في تحقيق اهدافها وتبدأ في تحويل احلامها الى نتائج تتمثل في مجموعة من النقاط المهمة:

١. الحرية والتسامح:

اسمح بمزيد من الحرية في نشاط الافراد وسامح الكثير من التقاطعات الغير ضرورية واصرف الكثير من الوقت لاعادة المجموعة بشكل رقيق ومحبب للهدف لكي تشجع امرين مهمين:

أ. الابداع (يعيش الابداع في ظل الحرية)

ب. التلاقح والتفاعل اللذان يعززان التماسك لاحقاً لاستقرار المجموعة.

٢. التأني:

لا تستعجل في وضع التنظيمات الادارية والقانونية، وصب كل تركيزك في تحقيق نتائج ملموسة تستطيع ان تشكل ظلاً لمجموعتك في شمس الاتهامات اللاذعة بعدم الانجاز وضعف الفاعلية وتكرار الافكار وكثر الكلام بدون نتائج حقيقية.

٣. المراجعة:

المال والدعم والمقر واللوائح والتنظيمات مهمة لانشاء عمل مؤسسي، هذا صحيح.. دعني اذكرك مرة اخرى انك لست للان مؤسسة فلا تتصرف على هذا الاساس (تذكر طبق الكريما بالحليب).

استمتع شخصياً بشكل كبير بطاقة الشباب الايجابية وهم يتحدثون عن الاثر الذي سيحققه الدعم لمشاريعهم وابتسم لاني اعرف تماما الفرق بين مايريدونه وما يحتاجه المجتمع فالكثير منهم كما ذكرت لكم لا يدركون ان مطامحهم لا تعدو "المادية" وان ظنوا عكس ذلك .

٤. قوة النتائج:

حقق النتائج البسيطة الغير مكلفة والتي لا تحتاج للدعم المالي لانها وقود الانجازات التالية وحافز صناعة النجاح المتقدم، يقول باول ج ماير: "لا شيء يحفز على النجاح مثل النجاح نفسه" .

٥. اختر مظلتك بعناية:

بعد أن تصبح جاهزاً، فإن أفضل مظلة على الاطلاق في مجتمعاتنا للمؤسسات التطوعية الناجحة هو تسجيلها كمؤسسة تجارية غير ربحية وليس كما يظن البعض بأنه في الجمعيات الخيرية وذلك بسبب العبء الثقيل في الاجراءات البيروقراطية الذي قد يستهلك كل جهد ووقت وطاقة الفريق الايجابية قبل حتى أن يولد العمل وينجح، ناهيكم عن مرونة التسجيل التجاري في إنشاء وقف للمشروع والصرف لاحقا على العاملين من عوائده كمكافآت وبالتالي تعزيز جانب التماسك في المجموعة.

٦. التسامح:

هل قلت التسامح سابقا؟! سامحوني ان اكررها مرة اخرى اخيراً، لاؤكد على ان شيئاً آخر لم يصنع النجاح لاي مشروع سابقاً ولن يضمن نجاحه لاحقاً مثل التسامح.. انه ايها السادة والسيدات جوهر قيادة اي نشاط او مجموعة وطريق صناعة القادة واسلوب التعلم الفعال ومنهج كل الرسل العظام عليهم السلام.

أسال الله ان يوفقكم ويسددكم وحظاً سعيداً في مشاريعكم التطوعية .

عمر عثمان عمر الأندجاني ـ مدرب تنمية بشرية ـ مؤسس مشروع النهضة الأخلاقية

بواسطة : admin
 0  0  549

التعليقات ( 0 )

آخر الأخبار