• ×

قائمة

Rss قاريء

العصمة بيد الزوجة

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
العصمة بيد الزوجة

لم أكن أتوقع يوماً من الأيام أن بعض الإناث يردن التجرد من معنى الأنوثة ويطالبن بهذا الطلب الغريب على ديننا ثم مجتمعاتنا وعاداتنا وتقاليدنا وهو (العصمة بيد الزوجة) ولكن ما زاد في دهشتي أن هذه الحالات بدأ بعض النساء في تبنيها وبشكل قوي حينها أردت أن أكتب هذه الكلمات علها تجد صدى لديهن ومما لا شك فيه أن ديننا الحنيف لم يترك لنا مسألة من المسائل إلا وقد نظمها التنظيم الذي يكفل العدل ويحقق المصلحة لجميع الأطراف، وهناك فهم خاطئ لمسألة أن تكون العصمة بيد المرأة حيث يظن معه البعض أن المرأة بهذا الشرط يحق لها أن تطلق الرجل فتقول أنت طالق كما يقول الرجل في حال الطلاق ، ولكن المسالة ليست كذلك بل هي عبارة عن تفويض أو توكيل من الزوج للزوجة في تطليق نفسها ، وهو مذهب الاحناف الذي يختلف فيه مع المذاهب الإسلامية الأخرى .

وأنوه هنا أن الإيجابيات تكاد تكون محدودة جدا في هذه المسالة لصالح المرأة التي قد تضطر في بعض الحالات أن تشترط أن تكون العصمة في يدها لأسباب معينة تستدعي ذلك كأن تكون سيدة أعمال ولا تريد أن تتقيد بتحكم الرجل في حرية تحركها وسفرها وارتباطاتها العملية ، ومن أهم السلبيات سرعة تطليق المرأة نفسها لأقل سبب من الأسباب أو عند حدوث مشكلة ولو بسيطة لأن المرأة أشد ضعفاً وانفعالاً وعاطفة من الرجل ولا تقدر الأمر كما ينبغي أن يقدر وهذا في جيناتها كونها تزن الأمور دائماً بقلبها ولا أعمم هنا كون بعض النساء أفضل من بعض الرجال في تفكيرهن ولكن السواد العظم يفكرن بقلوبهن قبل عقلهن وهذا ليس عيباً أبداً بل هي الفطرة التي فطرت المرأة عليها ،

وتحظى (العصمة بيد الزوجة) بالسمعة السيئة في أوساطنا الاجتماعية لعدم تقبل المجتمع لهذه المسالة ومعرفتها سلفا بان المرأة لم تشترط هذا الشرط إلا لأسباب معينة تتوافق مع مصالحها الشخصية التي اضطرتها لوضع هذا الشرط ضمن شروط الزواج ،

ونجد أن نظرة المجتمع للرجل الذي يقبل بهذا الأمر بأنه غير قادر على تحمل المسؤولية وليس حازماً بزمام الأمور وأنه أفتقد أبسط حقوقه كرجل وقبطان للسفينة التي من الواجب عليه إيصالها إلى بر الأمان ولا تقبل هذه المسألة عرفا من قبل مجتمعنا السعودي والمجتمع الخليجي والعربي ومن ثم ينظر للرجل نظرة ازدراء وذلك لعدم انتشار هذه الظاهرة ومحدوديتها في المجتمع.

وهذه المسألة خطيرة جدا لأنها سوف تزيد من نسبة الطلاق وذلك للأسباب سالفة الذكر و لمثل هذه الزيجات خاصة عند عدم التزام الرجل وتقيده بالمصالح التي اضطرت المرأة لهذا الشرط والتي قبل بها الرجل في بادئ الامر ثم ما لبث أن تراجع بسبب الضغوط الخارجية ، ولهذا السبب قد تجد المرأة نفسها مضطرة لاستخدام الصلاحية في تطليق نفسها .

كما أن في الغالب أن هذه الزيجات تبنى على مصالح معينة ومتفق عليها بين الزوجين وليس هناك مانع من نجاحها إلا إذا اختلفت المصالح لأحد الطرفين فعندها يحصل الانفصال الذي ينتج منه شتات الأسر ،

ونحمد الله أن هذه المسالة تعتبر حالات نادرة وليست ظاهرة في مجتمعنا السعودي ولكن لا أنكر وجودها ، حيث يصعب الحكم عليها لهذا السبب في الفترة الحالية ، وليس بالضرورة أن يهدد استقرار الأسرة فكما أشرنا سابقا بأن مثل هذه الزيجات قد تبنى على المصالح المشتركة لكلا الطرفين ولكن ما أوكده بأن هذه الزيجات تفتقد الكثير من التلاحم والأسرة السليمة المتماسكة كونها بنيت على مصالح معينة وقد تكون فقدت ما شرع من أجله الزوج
ويؤثر هذا الشرط الذي تشترطه بعضهن على الحياة الزوجية والأسرية وبشكل ملحوظ جداً خاصة بعد تلقي الانتقادات من محيط الأسرة والأقارب والأصدقاء بعد فترة من الزواج ، ويواجه حينها الزوج من ضغط نفسي والعصبية ما الله به عليم ويترتب عليه آثار نفسية قد تبدأ على أسرة الرجل في البداية والدته ، والده ، أخواته ،إخوانه ، بعض من الأقارب وعدم تقبلهم لهذه المسألة بسبب العادات والتقاليد والأعراف السائدة في المجتمع ، ثم على الأبناء في المستقبل عند معرفتهم بهذا الأمر ، وقد يعيرهم البعض بهذه المسالة ، لأنه كما أشرنا بأنها مسألة غير مقبولة في المجتمع.

بواسطة : د/ ماجد قنش
 0  0  397

التعليقات ( 0 )

آخر الأخبار