• ×

قائمة

Rss قاريء

ارحل عن حياتي

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط

قالت له: ارحل عن حياتي لأني أكره الكذب وأمقت التسلية، فإن محاولة فتح قلبي مرة أخرى كان أسوأ اختيار فعلته في حياتي. أتريدني أن أكون أسيرة لك؟ وأنا لن أرضى أن أعيش أسيرة مهما كان؛ لأن الأسرى لهم أناس وقلوب خاصة لا يهمها في الحياة سوى اللهو، وأنا أترفع عن العيش بهذه الطريقة.
ارحل عن حياتي.. أقولها الآن وكلي ثقة بعد أن سقط قناعك قبل أن ينتهي العام الأول من ارتباطي بك واكتشافي أنك تريد أن تعيش حياتك لاهيا، وأنا كنت أدمن حبك وأعيش فيه من خلال تضحيتي وإخلاصي ومبادئي.
ارحل عن حياتي أرجوك فلا فائدة من اقتناعي بكلامك المعسول فقد بدأت أسحبك من حياتي، التي كنت تتربع على عرشها ومرتفعا في قمتها؛ لأن هذه ليست هي الحياة التي أستحق أن أعيشها مع رجل وهبته حبي وإخلاصي وعطائي، وكان يستغل هذا الرصيد، فكلما أحسست بحبي الكبير الذي ترجمته كل حاسة من حواسي كنت تطلب المزيد والمزيد، ولم أشكُ أو أعترض ولم أتذمر أو أتضجر.
افعل ما تشاء إلا أن تحاول تصحيح ما كسرته بداخلي، فأنا الآن التي ترفض الاستمرار معك، إنها ليست غلطتي فأنت الذي حطمت بيديك نفسك، وأنا لا أستطيع أن أدافع عن حب كنت أعيشه بجوارحي وكنت أنت تتسلى به.
فيا سيدي إن أصحاب العقول الناضجة والنفوس المطمئنة تعلم تمام المعرفة أن الاحترام يسبق الحب، وأن الكذب يدمر السعادة، فلا مجال لتحقيق هذه السعادة؛ إذا ظن كل طرف بأنه خالٍ من العيوب؛ لأننا بشر ولدينا أخطاؤنا والمتعارف عليه أن كل طرف يجاهد إلى قتل العاصفة في عقر دارها، ويتحاور ويتناقش عن كل ما يضايق شريكة ويزعجه، دون أن يجرح كرامته أو يمس نواحي معينة يعرف بأنها تثير أعصابه وتستفزه... ويبادر المخطئ بالاعتراف والاعتذار، ولكن كبرياءك يمنعك من الاعتراف بالخطأ والاعتذار، كنت قاسيا أنانيا، فلو تجرأت ورفضت لك طلبا، فالويل لي لو نطقت أو همست لحظتها أسمع سياط كلماتك الجارحة التي تترك علامات ملونة على تفكيري وإهانات ظالمة تحفر جروحا غائرة في أعماق كرامتي وأتلاشى أمام ثورتك التي تقتلعني من جذوري، وتتفنن بإطلاق سيل من القذائف العشوائية، وتصر على أن تخطئ بحقي.
ارحل عن حياتي بعد أن سممتني بكذبك، فقد كنت أحاول قيادة نفسي إلى تحقيق حلمي معك، وكان إحساسي إحساس الغريق الذي يريد أن يتمسك بقشة الاستقرار والراحة والأمان، وكنت تحاول بتصرفاتك أن تسلبني الشعور بهم، وأنا يا عزيزي لن أستبدل الصدق بالكذب ولا الرجولة بالذكورة.
ارحل عن حياتي.. لأني لن أتعذر لنفسي بعد اليوم وعليّ أن أنقي دمي من حبك دون أن أشعر بالندم، ودون أن أذرف دمعة واحدة وحتى أستطيع أن أحيى واقعي.. يجب أن تصبح جزءا من تاريخ حياتي والفراق سيكون لصالحنا.

بواسطة : أميمة عبد العزيز زاهد
 0  0  96

التعليقات ( 0 )

آخر الأخبار