• ×

قائمة

Rss قاريء

نزعات الغضب الشيطانية

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط

بعض الناس ينظر إلى انفجارات الغضب بأنها تنتج عن طبيعة الانسان، ونوبات الغضب تعني اضطراب التحكم في النزعات الشخصيه .

ولو رأى الغضبان نفسه في حالة غضبه وهو في حالة هيستيرية ممزوجة بالصوت القوي المزعج ، لسكن غضبه حياءً من قبح صورته وهو غاضب ، هذا في الظاهر، وأما في الباطن فقبحه أشد من الظاهر؛ لأنه يولد ضغينة *في القلب، وإضمار السوء على اختلاف أنواعه !

من جانب آخر قد تصيبه الهستيريا في مناطق الجسم التي يتحكم فيها الجهـاز العصبي المركــزي مثل الحواس وجهاز الحركة، وهذا غير المرض النفسي الجسمي حيث تصاب الأعضاء التي تحكم فيها الجهاز العصبي الذاتي (اللاإرادي).

ويطلق البعض على الهستيريا اسم ” الهستيريا التحويلية أو “رد فعل التحويل ” أي التي تعني تحويلا جسميا لأمور نفسية .

يجب النظر لمن يعاني من اضطراب التحكم في النزعات الشعورية والتي تكون من ضمنها انفجارات، وهي عادة يكون بها الشخص مستعبدا من عاداته ونزواته ورغباته، ولا يستطيع التحكم بما يفعل لأن هناك من يتحكم في كل تصرفاته وميوله واتحاهاته..!

وقد يتصرف هذا المريض تصرفا يؤذي أقرب الناس إليه بسبب نزعته القوية أو رغبته الملحة لهذا التصرف، وهذا المصاب يشعر بالتوتر والاثارة قبل نوبة الغضب، وسرعان ما يشعر بالراحة والسرور والاشباع عندما ينفس عن غضبه وتهديده ، وبعدها تجده ودودا وكأنه لم يفعل أي شئ ..!

والبعض من هؤلاء المرضى يشعر بالذنب أحيانا ويبادر بالاعتذار بكل بساطة، ويخبر من تآذى منه أن الأمر لايستحق الانزعاج، وأنه كان غلطاناً ومن المفروض أن يكتم ويلجم غضبه .. *

وأحيانا لا يشعر بالذنب وقد تأخذه العزة بالاثم ويشعر من خلالها بالزهو والانتصار،وأنه قد نفس عن غضبه باعتقاده انه أدب الشخص المقابل بانفجار الغضب وتحقيق مايريد، ولاسيما في حال كان الشخص الآخر صبوراً وكاظم غيظهً..

وإن لكظم الغيظ فضائل عظيمة ، وجميعنا نواجه هذا التصرف من الاستفزاز وهو اختبار لقدرة الانسان بالصبر، وعدم مجاراة الآخر في ذلك لإعتبارات كثيرة تنم عن مخافة الله من الوقوع في أمورإبتغاءاً للأجر *..
قال سبحانه وتعالى في سورة آل عمران *((*فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ**)). وفي هذه الآية فائدة عظيمة وهي: أن الناس يجتمعون على الرفق واللين، ولا يجتمعون على الشدة والعنف إلا على أساس الرحمة والرفق.

وهذا لايمكن النظر إليه أنها حاله عادية او طبيعية بل هي نوبة مرضية عصبية ونفسية تنتاب الشخص المريض، وقد يترتب عليها حالة عدائية في نفس الوقت ..
وإن حدثت ستقود إلى عواقب وخيمة لا تُحمد عقباها ..!
ومن أصيب بهذا المرض يحتاج لعلاج نفسي وإخضاعه وإحالته الى دكتورنفساني ومن ثم رضوخه للعلاج ..

لأن هذه الحالة تتميز بفقدان الشخص السيطرة الكاملة على نزعاته العدوانية وقد يترتب على هذه الافعال الخطورة وفي بعض الاحيان الاضرار بالاشخاص وبالممتلكات .

وقد لايظهر اي أعراض او علامات اواشارات تبين ان هذا الشخص المصاب بنوبات الغضب أو الانفعالات وأنه شخص مؤدب وسوي وطبيعي ومهذب..

وعند حدوث نوبة الغضب الشيطانية، وخصوصاً عند من ليس لديه القدرة في التحكم وضبط نفسه، ونجد ظهور علامات الغضب واضطراب انفجاري متقطع وهي فترة زمنية محددة قد تكون لدقائق أوساعات ..!!

هذه النوبات الغير طبيعية والمخيفة على هذا الشخص المريض قد تثير انتباه الاطفال وتصيبهم بالهلع أو من اشمئزاز الزملاء في العمل ، وقد يشعرون انهم امام مسخ غريب لايمكن التنبؤ بما يفعله ..

وعلى هذا الأساس تجد أقرب الناس اليه أو الجيران والزملاء يتصرفون معه بحذر خوفا عليه من حدوث الحالة، وبالتالي انفجار غضبه وخوفا من تصرف أهوج قد لايعي نهايته الأليمة ولاينفع بعدها الندم ..!

ولذلك اضطراب التحكم في النزعات لا يمكن ايضا النظر له مثل انفجارات الغضب .. والنزعة غريزة والغريزة تحدث لدى كل انسان، ولكن بالتحلي بتعاليم الاسلام وبالتنشئة الطيبة تتهذب هذه النزوات العدوانية ..

والواجب أخي المسلم أن تترفع عن السباب، وأن تعوِّد نفسك عندما يقوم أي شخص بمهاجمتك أو شتمك أن تتحلى بالصبر وسعة الصدر، وتقابله بابتسامة عريضة تطفئ نار غضبه ليس خوفا منه بل الخوف من الله وعدم مجاراته في هوسه، وأن تدرِّب نفسك تدريبًا عمليًّا على كيفية كظم الغيظ لأخذ الأجر والرفعة والمثوبة من عند الله سبحان الله .

عَنْ سَهْلِ بْنِ مُعَاذٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «*مَنْ كَظَمَ غَيْظًا – وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يُنْفِذَهُ – دَعَاهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى رُؤوسِ الْخَلاَئِقِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُخَيِّرَهُ اللَّهُ مِنَ الْحُورِ مَا شَاءَ*».
طارق مبروك السعيد*
AlsaeedTariq@

بواسطة : طارق السعيد
 0  0  97

التعليقات ( 0 )

آخر الأخبار