• ×

قائمة

Rss قاريء

ثقافة الاعتذار والاعتراف.

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط

*نجيد تبرير الأخطاء والسخرية والكبرياء
إلا الاعتذار.
هناك من لا يجيده بحرفة واقتدار!
وأغلبنا يفضل أن يسلك طريق التبرير
على ألا يعتذر !

لا يوجد إنسان على وجه الأرض معصوم من الوقوع في الخطأ، فكلنا بشر حتى لو صوبنا تركيزنا كله نحو عدم ارتكاب الأخطاء لن ننجح فنحن لسنا ملائكة بالتأكيد، ولكل خطأ نرتكبه رد فعل ينعكس علينا أو على من حولنا، لذا وجب علينا التعامل مع ردود أفعال الأخطاء الصادرة منا بطريقة صحيحة، فمن نبع منه خطأ تسبب في أذى شخص آخر لابد أن يقدم الإعتذار له بشتى الطرق.

* كيف تتقن فن الاعتذار؟
يعتقد الكثيرون أن الاعتذار هو سمة من سمات الشخصية الضعيفة، ولكن هذا المفهوم خاطئ، وليستطيع أي شخص تقديم الاعتذار بصورته السليمة عليه أن يتقن فن الاعتذار، فالاعتذار بالفعل هو فن وثقافة فهو ليس مجرد كلمة “أنا آسف”
بل هو خليط من عدة أفعال وأمور مختلفة لابد أن تجتمع معًا حتى يحقق الاعتذار المراد منه. يعتقد الكثيرون أن الاعتذار ليس له أساس من الصحة، فالاعتذار هو ثقافة عالمية تدل على شخصية قوية حكيمة تقدر الآخر وتعترف بأخطائها وتتجنب الإضرار بمشاعر الآخرين.

*لابد أن يضع الشخص أمام عينيه مبدأ الاعتذار والتسامح دائما،
*ألتمس الأعذار للناس فليس من المعقول أن تكون نملة أفضل وأحسن ظنًا منك بالله، فالنملة وهي الحشرة الصغيرة لا تملك من القوة والعقل ما يملكه الإنسان، انظروا حسن ظنها وتأملوا ماذا قالت: «حَتَّى إِذَا أَتَوْا عَلَى وَادِي النَّمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ» قالت «وهم لا يشعرون» ألتمست لبني الإنسان عذرًا لتحطيمه لها لدقة حجمها واستحالة رؤيتها في حال انشغاله بما هو أعظم.

*الاعتراف.. يزيل الاقتراف.
والاعتذار.. يوجب الإغتفار .

*فلا يوجد هناك يوم مخصص للاعتذار،
*ولابد أن يعلم إن مبادرته بتقديم الاعتذار تعني إنه هو الطرف الأقوى والأفضل في الخلاف، فالتسامح والاعتذار من شيم النبلاء، فيجب أن يبادر الشخص ولا ينتظر تقديم الطرف الآخر لاعتذاره أولًا.

*لابد من اختيار الوقت المناسب للاعتذار، فلا يذهب الشخص لتقديم اعتذاره في الوقت الذي يكون فيه الطرف الآخر منفعلا، وهذا لا يعني تأجيل الاعتذار لفترة طويلة، فالاعتذار يفقد قيمته ومعناه إذا طالت الفترة بينه وبين الخلاف.
*يجب ألا يأتي الاعتذار مقترنا بمبررات كثيرة، فقيمة الاعتذار تكمن في الاعتراف بالخطأ المرتكب دون تبريره، وهذا لا يعني أن التسامح لابد أن يكون مقترنا بارتكاب خطأ، فحتى إذا ارتكب شخص خطأ ولم يعتذر عنه، فلابد أن يبادر الآخر بالتسامح فالشخص النبيل هو من يبدأ بالسلام والتسامح دائما.

*وأعظم حديث قرأته عن الاعتذار حديث رسول الله صلي الله عليه وسلم: (ولا أحد أحبُّ إليه العذر من الله، ومن أجل ذلك بعث المبشرين والمنذرين…الحديث).

*أحيانًا يعتذر لك مخطئ بعذر لا تقبله فتقول له (عذر أقبح من ذنب) ولكن الله تعالى يقبل، فلا أحد أحب إليه العذر منه سبحانه وتعالى

أحيانًا يعتذر لك إنسان لكن حجم الخطأ أكبر بكثير في نظرك من عذره فتقول له: ومن أين أقوم بصرف هذا العذر؟ ولكن الله تعالى أحب إليه العذر ويغفر للمسيئين .

أحيانًا يتكرر الخطأ ويتكرر معه الاعتذار فتقول للمخطئ هذه ليست أول مرة، لكن الله يقبل ويقبل، فليس أحد أحب اليه العذر من الله.

*والآن هل أصبحت ثقافة الاعتذار والاعتراف بالخطأ عملة نادرة في هذا الزمن ؟

فالأب: في البيت ما أريكم إلا ما أرى

والأم: رأيي صواب لا يحتمل الخطأ

المدير: أنا لا تفوتني صغيرة ولا كبيرة

الوزير: سياساتي لا نظير لها ولا مثيل

الرئيس: يكاد يقول أنا ربكم الأعلى

لذلك كان حتما علينا أن نرسخ ثقافة الاعتراف بالخطأ وتقديم الاعتذار .

وهذه لابد أن تبدأ من البيت ونربي عليها أبناءنا وبناتنا، فعندما يعترف الأب وهو بكامل قوته وسطوته بخطئه أمام زوجته وأبنائه، وعندما تقر الزوجة بأنه قد جانبها الصواب في فعل شيء ما، هنا يترسخ في ذهن الجميع أن الحق والصواب أعلى قدرًا وأعظم من ذواتنا وأنفسنا، وأن الرجوع للحق والاعتراف بالخطأ سيزيدنا احتراما وتقديرًا، وقبل كل ذلك نيل رضى الله سبحانه وتعالى.

أما من تأخذه العزة بالإثم ويصر علي خطئه ويستكبر أن يعود للحق فيكفيه ذمًا وحقارة أن يصفه الله تعالى
بقوله: «وإذا قيل له اتق الله أخذته العزة بالإثم فحسبه جهنم ولبئس المهاد».

بواسطة : عبير احمد-مكة المكرمة
 0  0  14484

التعليقات ( 0 )

آخر الأخبار