• ×

قائمة

Rss قاريء

مسارات فكري

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
لم يكن لدي خارطة توضح الشوارع التي يجب أن أسلكها.. عليّ الاعتماد على نفسي إذن، وأن أخوض الرحلة متحملاً النتائج… كانت تقودني روح المغامرة والفضول… فبدأت بهمة عالية.
فوجئت بكم هائل من الحراس على البوابة.. سألتهم: لِم أنتم هنا؟ هل هذا عقل محتل؟ قالوا: نحن حُماته.. نحميه من تسلل الأفكار التي تؤذيه.. تركتهم وقد أغشاني الذهول.. فعدد الحراس يفوق بمراحل عدد الأفكار التي تسكن العقل. وربما يفسر ذلك سبب الظلمة والإهمال في طرقاته. لم يسمح الحراس لي بالدخول.. انتظرت قليلاً ثم تسللت على حين غفلة منهم عبر ثغرة حدودية.. وما أكثر الثغرات.
مررت بمنطقة منكوبة دُمرت شبكة اتصالاتها ومواصلاتها، علمت بعد ذلك من إحدى الأفكار الهامسات أن الحراس هم الذين قصفوها بدعوى محاربة دخلاء متسللين ..
لقد دمروا مسارات التفكير خشية أن تمر من خلالها أفكار غير مرغوبة، وها أنذا أشم رائحة بقايا دخان تنبعث من المكان. لكن يبدو أن الحراس ليسوا السبب الوحيد في هذا الدمار، فقد كادت قدمي تصطدم بقنبلة موقوتة يسترسل عدادها في العد التنازلي، فبعض الأفكار تفخخ العقل لتنتقم من مخالفيها، فتخلق حالة من الهلع وعدم الثقة بين الأفكار. ولذلك ربما تطوعت بعض الأفكار لتمارس الحراسة، فهي تريد أن تتأكد أن مخالفاً لها لن يطأ مدينة العقل. أدركت لماذا يقطب كل عدو للحياة جبينه أنَّى رأيته، فقد دُمِّر الجسر الواصل بين حاجبيه!!

بواسطة : بقلم : نجود جمل الليل - مكة المكرمة
 0  0  4534

التعليقات ( 0 )

آخر الأخبار