• ×

قائمة

Rss قاريء

لولا الكلام

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
فاطمة علي ، المنطقة الشرقية،

image


جميع الوسائل الحياتية في وجهة نظري - لاتودي ولاتجيب - سأعترِض قليلًا ليس جميعها، كالمعتاد وكما أقولُ كثيرا - في التعميم ظلم - إلا الكلام، الكلام دائما " يودي ويجيب " الكلمات مهمة وضرورية كل الضرورة في الحياة، من المثير أن يأتي أحدهم ويردد المقولة الحمقاء في حق الكلام فيقول " الكلام لايودي ولايجيب " لو لم يكن للكلام دور لما انتشر المحدّثين والوعّاظ، المحاضرين والكتّاب، الشعراء والأدباء ومذيعي النشرات، لو لم يكن للكلام فائدة لما تواصلنا وتناقلنا، لولا الكلام لبقينا في جهل وحملنا وزر حبس العلم في دواخلنا، لولا الكلام لما حللنا خلافاتنا ولا اتفقنا، لا أنكر دور الوسائل الأخرى وها أنا أبرر اندفاعي في الحديث أول الأسطر، فالجوارح والحواس وحتى الجمادات " تودي وتجيب " تؤدي وتفعل وتفيء بالمنفعة، لاتستصغر ولاتستحقر ولاتستهين بأي شيء، حتى الذبابة لو حامت حولك بضع ثوان لبدأت المحاولة في إبعادها!
من المستفز أن تتهم كل الكلام الذي كتبته أو تحدثته أو حتى نشرته أنا و غيري بـ " لايودي ولايجيب".

عندما يشقّ عليك الكلام تصمت، عندما لاتقوى على الممارسة تكف، حينما يرهبك منظر ورقة بيضاء فارغة وقلم بعدما كانت من أمتع المناظر وأقربها إليك، تخاف اللقاء بهم لطالما ماطلت في التسويف والتأجيل، وبعدها أيقنت أن " مصير الحي يتلاقى" لاتنطبق على جماد أوراقك وثورة أفكارك، فقررت رغبة من نفسك وإكراه مارسته لقلع جُبنك أن تصنع لقاء ينعش جماد
يسكنك.
"تعصرني الفكرة ، ترميني بشبّاك الضنك، تبركُ. على صدري، أخافها من فرط سلطتها علي، كيف لي أن أحررها أو أتحرر منها، تؤذيني خواطرها التي تمر في بالي،أتَعلَم ! هناك المزيد من حصار الضيق تفرضه فهي عندما تتجسد في موقف تصبح أكثر رسوخًا وثباتاً ، ترتسم صورتها، توشَم، تطرّز، تتشابك خيوطها وتتداخل مع حائط عقلك، و تباغتك في أحلامك مرة، وأخرى تقطع عليك وهلة فرح، يحترق شريان ذاكرتي عندما تعود بتمرير أشرطة حوادثها داخل رأسي، لعنة الفكرة تتكرر بل مستمرة على امتداد الوقت، ولوعة المواقف تتجدد، كنت أسأل الله وأقول كيف لي أن أنسلخ .. أتملّص أقطع جذوري وأتبرعم مرة أخرى، بلا ذكرى بلا مكان ولازمان ولارائحة، بلا صوت وملامح لون..."

كل تلك الصعوبة التي اجترحتها في سبيل إيصال مفهوم أو شعور أو حتى التعبير عن مشكلةٍ ما شديدة التعقيد بواسطة الكلام المُقال أو المكتوب
، تأتي أنت فتقول "الكلام لايودي ولايجب " الكلام يُسمَع ويُرى ويقرأ ويُحسُّ به ويُشعَر، الكلامُ. أنا، الكلام أنت، اندفاعاتك ردودك توجّسك وهواجسك، الكلام هو الجماعة والفرد، الإتفاق والإختلاف، التوافق والرفض، القبول والإعراض، السلب والإيجاب الكلام في بعض الأحيان كالعقار إذا انتشر!
إن أصبت في حقنهِ داوى، وإن أخطأت سمَّمَ وفجّر وربما قتل، كتبتُ مرة:
" لاتُفجّر قنبلة الحديث وتطلق ماتطلقه من فوهةِ. لسانك وبعدها تترك دواخلنا صرعى الإندهاش والريبة وتتلاشى أنت من معركة الكلام كغازٍ مسيل للدموع!
يكفي أن أنفسنا قنابل موقوته تنتظر الإشارة لتنفجر، لاتبدأ حرب التناوش وبعدها تنسحب مولّيًا ظهرك"
وكتبتُ في أخرى:
"هو ليس بمجرّد صوت، الصوت كلمة، الصوت معاني، الصوت نبرة، الصوت تدرّج، تهدّج، تهدرج واحتراق، الصوت شعور متأجج بالاحساس، في الصوت حياة وممات، الصوت زمن، تاريخ، سنواتٌ وأعمار، هبوب ورياح ذكرى، ماضٍ وواقع، الصوت رائحة مميزة، جدران ولوائح وألوان ، الصوت تذكار، رنّه ، صدى، تردد وتكرار، تضخّم، تضاعف، مدى وأبعاد، الصوت حجم، سكن ومأوى، الصوت إنسان والإنسان صوت، الصوت روح تندلع من جسدٍ لآخر، الصوت وجع، ألم، سمع وراحة، الصوت غدق مطر وندى، الصوت سلم وأمان، هدنة وصلاح، الصوت شحنة، نقلة تعبر بارتياح، الصوت الصوت وصفه صعب قاسٍ. ووعِر، الصو ...
وانقطع النفس"
الكلام يُفرِح ويُحزِن، يهنّئ ويهين ، يُبدِئ وينهي، يحي أمم ويدمرها، الكلام داهية من دواهي الأفعال، لاتهنه بالاستصغار ، ولاتهينني.

- لله در الكلمات ولله در ماتوصله.

بواسطة : نبراس - فاطمة علي ، المنطقة الشرقية
 0  0  3567

التعليقات ( 0 )

آخر الأخبار