• ×

قائمة

Rss قاريء

سعااااااااااادتي

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط

بدر العسيري - جدة

ليس بعادتي التطفل على أحد، ولكن هذا ما حدث، وقد قرأتها كما هي مكتوبة بهذه الطريقة الممتدة وكأنها سعادة طويلة دل عليها كثرة حرف الألف في الكلمة وهو ليس خطأً إملائيًا بقدر ما هو تعبير عن إثبات تلك السعادة


كنت أقف في طابور أمام الكاشير الخاص بالسوبر ماركت، سمعت صوت الذي أمامي، وهو يتحدث بغضبٍ ويحاول ألا يرفع من حدّة صوته حرجًا من الواقفين طابورًا خلفه وأمامه.

إلا بأني كنت أسمع همسه الغاضب من هذا المتصل، وهو يتأفف ويستعجل انهاء المحادثة : " يللا يللا توكلي على الله". وحين أغلق الخط بضغطةٍ مستأسدة قال : أعوذ بالله من شرك!
وقع ناظري على الاسم : سعااااااااادتي! فعرفت فورًا أنها شريكة حياته!

قلت في نفسي متسائلًا : ماذا يا ترى لو أنه دوّن رقمها باسم شقائي ! كيف كان سيتحدث؟
ثم لماذا بدت هذه السعادة تعيسة ؟
ثم هل نحن معشر الرجال والزوجات، ندوّن أسماءً لا تمت للواقع بصلة؟ أم أننا نحاول إرضاء ومخادعة أنفسنا بهذه الطريقة، وحتى نكمم أفواه بعضنا البعض.

في الواقع هو قال سعااااااتي لأنها الجزء الآخر من حياته، لأنها النصف من دينه، ولأنها التي تقاسمه رغيف يومه، ولأنها التي تشاركه كثيرًا من همومه وأفراحه.

ليس شرطًا أن تلك المكالمة كان يتوجب أن تكون رومانسية حالمة، في ظل هذه الحياة التي تضيّق الخناق علينا من كل جانب، ليس شرطًا أن تكون تلك المرأة في الطرف الآخر عذبة اللسان بقدر ما يهم أن تصون كل ما يعنيها من حياة زوجية عن أعين ومسامع المارة. ليس شرطًا أن تأتي السعادة على هيئة كلماتٍ حانية، ورومانسية ... كثيرون يبدأون على هذا النحو، لكنهم لا يستمرون بالعذوبة ذاتها.

سعادتي عندما أجدك عونًا لي ، و عندما يكشّر لي الزمن عن أنيابه تبتسم لي شفتيك، وتصبح صالحةً لمدةٍ أطول، عندما نختصم لأننا مختلفين في جوانب كثيرة، لكننا نتفق بدون سبب عندما نتذكر كل قطعة خبزٍ اقتسمناها معًا.

الحياة الزوجية ليست كما يظنها كثير من المقدمين عليها، يعتقدون أنها حلوة طوال الوقت، وأنها حدائق غنّاء وأسفار وأمطارٌ وربيع ورحلات، وكلامٌ مليءٌ بالحب، وألطف العبارات. الحياة الزوجية هي تحملٌ وصبرٌ وتفانٍ، فالذي قضى نصف عمره بين أسرته، وعلى عاداتهم وتصرفاتهم، لا يمكن أن يتحوّل لكِ بين ليلة وضحاها كما تشتهيه نفسكِ ، وليست التي قضّت نصف عمرها في أحضان دلال والدها وعادات أمها وشقيقاتها ستصبح لك من ليلة زفافها كما تريد منها، وكما يتصرفن أخواتك وأمك.


علينا أن نتخلص عن كثيرٍ من التفاهات التي نظن أنها سببًا للسعادة الزوجية، وعلينا أن نؤمن بأن السعادة لها مفهومٌ أعمق من سطحية الكلمات الملحنة وباقات الورد الحمراء.
السعادة الزوجية بحاجة إلى تفهمٍ وتؤده، وترفع عن سفاسف الأمور.



بدر العسيري
@badraseer

بواسطة : بدر العسيري - جدة
 0  0  4478

التعليقات ( 0 )

آخر الأخبار