• ×

قائمة

Rss قاريء

منهجية العقل

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
المهندس واصل العرابي الحارثي


ُتروادنا بِعض الردود الانسانية حول ما يلامسها من قضايا متعددة الاّراء المقتبسة من ماضي قد ذهب بما َجفّتًْ بها الصحف وأنين أقلامها، وإن أردت أن َتعي مالذي يفهمه منهجية العقل الناضج هو الذي ُيقر له تجربة تطبيقية أو تحليل أشبه بالرسام الفوتوغرافي ُيحاول أن يربط فراغات كراسته حتى تكتمل رؤية المشاهد. فكذلك حوار العقل الراسخ،

إذاً الغاية أن ُندرك مفهوم حقائق الأشياء كما هي و التي تجزأت منها علم الفلسفة الحديث وهو علم الموجودات ( الانتولوجيا ) وليس كما نريد أن نكون لها لأننا سوف ندخل في ِعراك مع علم" الماهية "
تلك التي تحل مسألة الوجود في تكوين أجزاءه ، فالإنسان اللارأي ُينشد معرفة الحقيقة و يتوق اليها بعض النظر عن ماهية المحتوى ونتائجه .

لا أريد أن ًتثبط فكرة انصهار الوعي ولا أميل لجلد الذات ولكن اذا لم ينصهر الوعي في عقلية المجتمع ، فإن التخلف الفكري سيكون قائماً وسيبقى أزمة متأزمة المنطق والحوار ، مهيمناً بأدواته وأفكاره تحت عبادة وسيطرة المفاهيم والعادات القائمة على مآثر ذهبت مع القدامى وأبرياء الفكر والفطرة الحسنة .

ولعل فكرة مكانة المجتمع التي تشكلت من فكرة أفراد في فهم قوانين الحياة واستيعاب تجارب التاريخ ، ولذا فمعرفة قياس تقدم الحضارة ، لا يتحقق إلا بفاعلية حركة الوعي والثقافة فيها ، وأي اختلال أو ضعف فإنه ينعكس تلقائياً على السلوك العام ، على اعتبار أن الوعي هو الارادة الأساسية التي تدفع الفرد باتجاه التفاعل في حياته وتنظيمها، و تجعله يقف ضد التيارات الساموراي التي تشن سيوفها لهدف واحد مغايرة ورافضة للتغيير الاجتماعي ، وعلى ذلك فإن عقلية بلا أدنى شك عقلية مريضة وشاذة و هادمة للبناء ومعيقة لنمو فكر فردي ويليه مجتمعي وبناء اقتصادي يتشعب من مكونان سابقين ، ولعل الذي يُثير التحفظ والاستفزاز أن من يحمل تلك العقلية لايتفهم أبعاد و انعكاسات تصرفاته واقواله على نسيج المجتمع ، ولا تأثيرها على سماحة الدين و سمعة البلد .
وصفوة القول : عدم تقبل ثقافة التحديث والتغيير و التجديد هو أبرز ظاهرة التخلف والجهل التي تتسم بها بعض المجتمعات ، وهي التي تنزع لنمط ماضوي تقليدي لا يتواءم مع لغة اليوم ما جعلها تُشكل ثقافة مترنحة الفكر وسليطة الأنظار فمفهومها قابع وراء انجذاب المظهر وفلسفة صمدت بين أفواه لا تعي حداسة المنطق و الفكر ، والتي تساهلت في تفشي حضارتها الفانية بين بعض الأفراد والتي نتجت عنها سلوكيات خرجت عن قيد النظام الاخلاقي وجرحت فيها من نالت الجنة من مكسب قدميها ، فالأسرة التي لا تتمسك بتحديث منطق الفكر فسهلت الانقياد حول مظاهر العامة ، و تصبح مقيدة العلوم ، لا عقل صقل و لا مبدأ حفظ ولا فكرة نضحت و لا نصيحة ُقبلت و لا نتيجة ُرفعت ، جميعها تحت تأثير حضارة قابعة متهالكة أسست على ماضي وسوف تموت على ماضيها معلقة زخارف حاضرها و مبانيها بحداثة اليوم .


اخوكم :
المهندس / واصل العرابي الحارثي .
‏W.alharithy@hotmail.com

بواسطة : المهندس واصل العرابي الحارثي - الرياض
 0  0  2596

التعليقات ( 0 )

آخر الأخبار