• ×

قائمة

Rss قاريء

ذروة إعصار.

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط

نبراس-فاطمة علي -الشرقية.

منذ أن كان عمرك سبع سنواتٍ على الغالب للتوِ قد ميّزت أو أسعفتكَ فطنتك للتعرّفِ على الحياة، انسَ أمر ماقد ذُكر قبلَ هذهِ الفاصِلة لِنُحيل الغبار من على وجهِ الزمانِ لِنرجع إلى الوراءِ أكثر لنتوغّل بأصلِ البداية، منذُ أن تكوّنت في رَحِمِ أمك، في جوفِ الرحمةِ وعمقِ الأمان ، في بطنها تسعة أشهرٍ، عبارة معترضة - عند هذهِ النقطة أقِفُ كثيرًا ، عندَ هذهِ النقطة أقول ليتَ نظفتي لم تتكوّن في أحد الأيام، ليتني لم أُثقِل أمي يومًا، ولكن لِحُسنِ الحظ وسوءِهِ أيضًا أثقلتها ملايينِ المرات إلى يومي هذا، ليتني لم أُكتب في سِجِلِّ المواليد وأُعتَبَر إبنًا لآدم، ولِكِنّ الآن كمَا يُقال شائِعًا في وقوع الخارج عن التحكّم
" طاح الفاس بالراس " أتيت إلى هذِهِ الدنيا ، غالبًا ما أُلصِقُ بِها كناية الدنيا ولا أذكر لفظ حياة، لأنها حقًا هي الدنيا السفلى والآخرة هي العليا، وإن كانت هي الحياة فالآخِرةُ هي الحيوان، وعلى المؤكد هي الأكثر في الدوام - أثرثِرُ كثيرًا كالمُعتاد لاشيء يجُد ، انتهت عبارتي أو ثرثرتي المعترضة ، لنُكمِل ماقطعناه ، تكوّرت في بطنِ أمك لأن الله أراد ذلك بِغضّ النظر عن هوامشِ الأمور، منذُ ذلك اليوم الذي كُتِب لك فيه أن تحيا إنسانًا كانَ عليكَ أن تكونَ شيئًا، أن تُحقق إنسانيتك، لم يَكُن عليكَ أن تختار شكلك أو هيمنتك التي أنت عليها، لم يكن بإمكانك أن تنشأ في بيئة عالية المِثالية، بيئة تهيء لك كل السبل، تذلل كل الوعِر، لم يكن بإمكانك اختيار أي شيء ، لامجتمعك ولاحياتك ولا المحيط من حولك ، من عقولٍ أو ألسن ، أنت كمِثلِ من كان أعمى وأبصرَ الحياة على بيئته أو أنت هو تمامًا، بعض الأبناء وربما الغالِب منهم قد يكون نسخةً كاملة من بيئته، نسخة كاملةً من أمهِ أو أبوه ، والبعض مزيجًا من الإثنين ، ربمَا يكون الأخر نسخة معدّلة مع كثير من السلبيات أو الإيجابيات ، في هذهِ الأوضاع لا أظن أن توجد أسبابًا للمشكلة فكلٍ وقع على شاكِلةِ الآخر أو الشبيه له، المعضلة هي أو لنوجد مصطلح أقلّ انفجار ،العقدة هي أنك تنظر لنفسك، تعيد النظر بما ولم حولك وترى النقائض تلمُّ بِك من كلّ جانب من مجتمع وأُناس وأفكارٍ أزليّة، طالما تحدّثتُ عن اجتماعِ النقائض في نصوصي الأخرى سواء في المشاعر أو الأفكار أو حتى العلاقات المجتمعية كيف يمكن لها أن تخلِّف كثير من الفوضى والعشوائية، ونتائج هاتين الظاهرتين أشدّ من أسبابِهُما، لنقُل أننا تجاوزنا، في حقيقةِ الأمر تصالحنا ورتبّنا أنفسنا، مع العلم أن التصالح مع بعض المشكلات الحياتية حل يبوء بالفشل، بعض المشكلات تحتاج أن تقلب الدنيا رؤوسًا وأعقاب لتصل إلى حل جذري موفّق يُحمدُ عقباه، أخيرًا قررت أنت، واستنتجت أنك أصبحت أمام هذهِ المشكلة وهي من خلفك، تهم لترتقي بذاتك متمسّك بدينك معتصِمٌ به، دينك الذي يحث على العلم والتعلّم الرقي والتطور ، تهم لتقلع الجدار الذي وضعوه لك منذ الصغِر، الجدار الذي يلزمكَ أن تحيا مثلك كمثلِ أي صنم أُنسي والمعذرة من هذا اللفظ، فقط يسري بك الأمر وتمضي بك الحياة، ترعى وتأكل، تنام وتصحو مجددًا ليتكرر مافعلته بشكل روتيني ويومي، عائل مُتطفّل مجرّد عدد يزيد آلية التعداد السُّكاني
عُذرًا لِأفكارِكم ..!
عُذرًا لما اعتدتم عليه..!
عذرًا للجمود الذي تريدونا أن نحيا به..!
عذرًا، أو حتى من غيرِ عُذرًا ...!!

حياة ابنك سيدي الوالد لاتقتصِر على الدراسة في أي مدرسةٍ حكوميّة وأيضًا حياة ابنك ليست حبيسة معدّل تلك الجامعة النازحة بالقرب من منطقتك، وحياة ابنك أخيرا ليست بمهرٍ يجمعه وتنتهي حياته بأمر الزواج، حياتكم وماعايشتموه شأنٌ خاصٌ بكم، لماذا تفرِضون علينا عيش حياة ليست بحياتنا، دعونا نصنع مانريدَ، علي بن أبي طالب كرّم الله وجهه يقول " لا تربوا أولادكم كما رباكم أباؤكم فإنهم خُلقوا لـ زمان غير زمانكم "
ولو بحثت في القرآن لوجدت آيات وبراهين تصهر قيود عقلك ، " تلك أمة قد خلت " لو واكَبَ كل ذي عقلٍ عصره لارتقينا كمثل غيرنا، لو أعطِيَ كل شابٍ وشابة حقهم في التفكير، أترى؟ مجرد التفكير فقط !
لرأيت قنابل التطور وفتائل الفكر توقد ...
ولا أريد أن أفتح مجال الحديث عن ماتواجهه الفتيات لأن ذلك حديث طويلٌ أمده.

إخواني أخواتي، آبائي وأمهاتي ، وحتى أجدادي ،
خلاصة قولي :" زمنكم ولّى وراح " كل حاجزٍ يمنعنا عن التقدم خطوة واحدة للأمام سوفَ نحطّمه ونجعله ترابًا تقلعه ريح عزيمتنا ، شأتم أم أبيتم أفكاركم اتركوها حبيسة عقولكم وماضيكم، أفكارنا تحصد مستقبلنا ، الموت في الماضي نمقته ، حياتنا والملكية لنا ....

بواسطة : فاطمة علي - الدمام
 0  0  1970

التعليقات ( 0 )

آخر الأخبار