• ×

قائمة

Rss قاريء

العلاقات السعودية ــ التركية ثمارها تجنى سريعا

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
أحمد صالح حلبي - مكة المكرمة


في كل زيارة أقوم بها للجمهورية التركية أجد نفسي محاطا باهتمام وعناية خاصة من الأصدقاء سواء كانوا من المسؤولين أو الإعلاميين أو حتى رجال المجتمع ، وهذه نعمة من الله أن منحني محبة الناس ، فاللهم اجعلها نعمة دائمة .
ومع كل زيارة أكون كتائه وسط الصحراء يجذبني هذا ويأخذني ذاك ، ولا يكون أمامي سوى تلبية الدعوة فالكل لهم في الفؤاد مكانة .
واحترامهم وتقديرهم نابع من محبتهم لموطني مكة المكرمة التي أتيت منها ، فهم ينظرون لها بحب وتقدير ، كما ينظرون لقيادة المملكة بمحبة خاصة ، وفي إحدى زياراتي أتيحت لي فرصة الإلتقاء مع عدد من الإعلاميين والإعلاميات الأتراك، وكان محور حديثهم منصبا حول العلاقات السعودية ـ التركية، وخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز ـ أيده الله ـ، وعلاقته الجدية والمميزة مع تركيا، وأجمعوا على أن زيارته الأخيرة لتركيا لا زالت أصدائها تسمع حتى الآن .
وحينما سألتهم عن أسباب استمرارية أصداء هذه الزيارة حتى الآن، أجمعوا على أن العلاقات السعودية ــ التركية ليست بعلاقات سياسية أو اقتصادية أو حتى عسكرية تجمع بين قيادتيي ، فهي علاقات دينية وثقافية واجتماعية ، تجمع بين قيادتي البلدين وشعبهما .
وقال أحد الزملاء الإعلاميين : إننا كمسلمين كسبنا الملك سلمان بن عبدالعزيز ليس كقائد مسلم فقط بل كأخ ينظر باهتمام وعناية نجو إخوانه المسلمين ، وهذا ما برز في صدور أوامره بترجمة خطب الجمعة من المسجد الحرام والمسجد النبوي الشريف بعد لغات إضافية ومنها اللغة التركية، ومثل هذا العمل الإسلامي العظيم أفرح الجميع، فهناك عدد من المعتمرين والحجاج الأتراك الذين يصلون إلى مكة المكرمة والمدينة المنورة، ويؤدون صلاة الجمعة ويستمعون للخطيب، لكنهم يجهلون ما يقول، وترجمة الخطبة تساعدهم على فهم وتدبر ما يقوله الخطيب في خطبته.
ومثل هذه الكلمات جعلتني كمواطن سعودي أقف فخورا ومعتزا بقيادتنا التي وصلت محبتها للشعوب كافة، وشكلت محورا استراتيجيا لدول العالم كافة والتي تسعى لجعل علاقاتها مع المملكة علاقات متميزة.
وان كان صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن نائف بن عبدالعزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية ، قد بدأ زيارته لتركيا يوم أمس الخميس ، فإن هذه الزيارة تؤكد للمجتمع الدولي أن العلاقات السعوديةــ التركية علاقات تاريخية راسخة ، وليست بعلاقات آنية مرتبطة بمصالح خاصة للحكومات لكنها علاقات أخوية ارتبطت بالدين والعقيدة ، وزادت عمقها بين الشعبين من خلال مصالح مشتركة ربطت بينهم .
وبرز الدور السعودي بوضوح تجاه تركيا أثناء الإنقلاب الفاشل دور إذ أصدرت المملكة بياناً قوياً داعماً للحكومة التركية عقب الإنقلاب، وأجرى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز اتصالاً هاتفياً بالرئيس التركي رجب طيب أردوغان لتهنتئه على سلامته .
والمتابع للعلاقات السعودية التركية يلحظ ما شهدته من تطور كبير في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز ، والرئيس رجب طيب أردوغان ، فالبلدان متفقان تجاه معالجة الأزمات في كل من سوريا، والعراق، واليمن ، وتعاونهما في مواجهة الإرهاب .
والمتابع لسلسلة الزيارات التي قام بها القائدان يلحظ الحفاوة البالغة التي صاحبت زيارة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز الأخيرة لتركيا ، وزيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان للمملكة ، وبروز مجلس التعاون الإستراتيجي بين البلدين ، والذي يجسد التقاء رؤية الجانبين لكثير من الملفات الساخنة في المنطقة .
فحينما كان خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وليا للعهد ، قام بزيارة رسمية لتركيا عام 2013م ، تلبية للدعوة الرسميّة التي وجهها له الرئيس التركي السابق عبدالله غل ، واكتسبت تلك الزيارة أهمية كبيرة نظراً لخصوصية العلاقة التي تربط البلدين والقيادتين والشعبين الشقيقين سواء في إطارها الثنائي أو إطارها الإقليمي والإسلامي، حيث جرى خلالها توقيع إتفاقية التعاون الصناعي الدفاعي بين المملكة وتركيا التي وقعها وزراء خارجية البلدين.
وأكد حينها الملك سلمان – حفظه الله – في تصريح صحفي لدى وصوله أنقرة في 21 أبريل عام 2013م ،أن زيارته لتركيا تأتي استمراراً لنهج التواصل والرغبة المشتركة في تنمية وتوطيد العلاقات الثنائية والتشاور في القضايا ذات الإهتمام المشترك.
والمتابع لسلسلة الزيارات بين قيادتي البلدين يلحظ تواصلها الدائم ففي الـحادي عشر من شهر جمادى الأولى لعام 1436 هـ عقد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود – حفظه الله – في الرياض جلسة مباحثات رسمية مع فخامة الرئيس رجب طيب أردوغان ، ناقشا خلالها آفاق التعاون بين البلدين الشقيقين ، وسبل تعزيزها في مختلف المجالات ، وكذلك بحث الموضوعات ذات الإهتمام المشترك ومجمل الأحداث على الساحتين الإقليمية والدولية.
وفي 18 ربيع الأول 1437هـ الموافق 29 ديسمبر 2015م استقبل خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود – حفظه الله – في قصر اليمامة بالرياض فخامة الرئيس رجب طيب أردوغان رئيس جمهورية تركيا وعقدا جلسة مباحثات رسمية جرى خلالها استعراض العلاقات الثنائية وبحث آفاق التعاون بين البلدين الشقيقين بالإضافة إلى مناقشة تطورات الأحداث على الساحتين الإقليمية والدولية.
وفي يومي الأحد والاثنين 15 و 16 نوفمبر 2015 م زار خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود – أيده الله – تركيا لرئاسة وفد المملكة في قمة العشرين التي عقدت بمدينة أنطاليا التركية ، وأشاد – أيده الله – في برقية بعث بها إلى الرئيس التركي عقب مغادرته تركيا بالنتائج الإيجابية التي توصلت إليها أعمال القمة، والتي سيكون لها كبير الأثر في توثيق التعاون بين دول المجموعة في المجالات كافة.
وفي شهر أبريل عام 2016م، وصل خادم الحرمين الشريفين إلى أنقرة في مستهل زيارة رسمية لجمهورية تركيا تلبية للدعوة الموجهة له من الرئيس رجب طيب أردوغان الذي كان في مقدمة مستقبليه في مطار “ايسنبوا”.
وخلال الزيارة منح الرئيس التركي رجب الطيب أردوغان وسام ( الجمهورية ) لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وهو أعلى وسام في تركيا يمنح لقادة ورؤساء الدول، كما عقد الزعيمان جلسة مباحثات رسمية أشار خلالها أردوغان إلى أهمية استمرار اللقاءات بين مسؤولي البلدين في مختلف المجالات السياسية والتجارية والاقتصادية والعسكرية والثقافية والاجتماعية لما فيه تحقيق المصالح المشتركة وتعزيز العلاقات بين البلدين الشقيقين، فيما شدد خادم الحرمين الشريفين على ثقته أن المباحثات ستفضي إلى نتائج مثمرة ترسخ علاقات البلدين الاستراتيجية مما يفتح آفاقاً واسعة لتعزيز الروابط السياسية والاقتصادية والتجارية والعسكرية والأمنية بما يعود بالنفع عليهما.
بعدها توجه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود- أيده الله- إلى مدينة إسطنبول حيث رأس وفد المملكة إلى القمة الإسلامية الثالثة عشرة لمنظمة التعاون الإسلامي، التي عقدت في يومي 7 – 8 / 7 / 1437هـ
وتأكيدا لتميز العلاقات بين البلدين حرص صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن نايف بن عبدالعزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية رئيس وفد المملكة في أعمال الدورة السنوية الـ(71) للجمعية العامة للأمم المتحدة على الالتقاء بفخامة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ، وبحث سموه مع فخامته آخر تطورات الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط والجهود المبذولة تجاهها وموقف البلدين منها إلى جانب بحث أوجه التعاون بين البلدين خصوصًا ما يتعلق بالمجال الأمني.
كما التقى صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز ولي ولي العهد النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع في مدينة هانغجو الصينية خلال ترؤسه وفد المملكة في قمة مجموعة العشرين التي عقدت في الصين بفخامة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، واستعرضا العلاقات الثنائية وسبل دعمها، فضلا عن بحث مستجدات الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط ، ونتج عن التفاهم المشترك بين المملكة وتركيا السعي نحو تبادل الخبرات في مجال التدريب العسكري، فانطلقت فعاليات التمرين التحضيري للقوات الجوية الملكية السعودية بمشاركة عدد من طائرات القوات الجوية بأنواعها الهجومي والدفاعي وطائرات الإنذار المبكر بكامل أطقمها الجوية والفنية والمساندة، للمشاركة في مناورات ” نسر الأناضول” التي أقيمت في قاعدة كونيا الجوية في تركيا.
ونفذت خلال المناورات العديد من الطلعات الجوية التدريبية اشتملت على عدد من العمليات الجوية المضادة الدفاعية والهجومية وعمليات المرافقة والحراسة للطائرات الصديقة والاشتباك مع الطائرات المعادية المعترضة وعدد من العمليات الأخرى.
وفي فعاليات تمرين " رعد الشمال " التي انطلقت في المنطقة الشمالية من المملكة العربية السعودية ، بمشاركة 20 دولة عربية وإسلامية ، كان للجمهورية التركية تواجدها الفاعل .
والمتابع للعلاقات السعودية ــ التركية يلحظ ثمارها في كل زيارة يقوم بها قائد أي من الدولتين للدولة الأخرى ففي الزيارة التاريخية لخادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود – حفظه الله – إلى تركيا عام 1427هـ الموافق للثامن من أغسطس 2006م ، تم التوقيع على ست اتفاقيات ثنائية بين المملكة العربية السعودية والجمهورية التركية ، ومذكرة تفاهم بشأن المشاورات السياسية الثنائية بين وزارتي الخارجية في البلدين، وبروتوكول تعاون بين المركز الوطني للوثائق والمحفوظات في المملكة العربية السعودية والمديرية العامة لأرشيف الدولة برئاسة الوزراء التركية، وكذلك التوقيع على اتفاقية بشأن التشجيع والحماية المتبادلة للاستثمارات، ومذكرة تفاهم بين وزارتي المالية في البلدين بشأن اتفاقية تجنب الازدواج الضريبي، كما جرى التوقيع على مذكرة تفاهم للتعاون في المجالات الصحية بين وزارتي الصحة في البلدين ، والتوقيع أيضاً على اتفاقية لتنظيم عمليات نقل الركاب والبضائع على الطرق البرية بين حكومتي البلدين.
وشهد التعاون في المجال الاقتصادي بين المملكة وتركيا منذ توقيع اتفاقية التعاون التجاري والاقتصادي والفني عام 1973م تطورا ونموا مستمرا حتى وصل حجم التبادل التجاري بين البلدين عام 2006م نحو ثلاثة آلاف مليون دولار ، وتشكلت على ضوء الاتفاقية اللجنة السعودية التركية المشتركة وهناك أيضا مجلس رجال الأعمال السعودي التركي .

وأعلنت الحكومتان العزم الأكيد على توثيق العلاقات الاقتصادية وعقدتا مجموعة من الاتفاقيات الثنائية شكلت الإطار القانوني المناسب لهذه العلاقات.
كما قام الصندوق السعودي للتنمية بدور رائد في توفير التمويل الميسر لعدد من مشروعات وبرامج التنمية في تركيا خلال الثلاثة عقود الأخيرة.
وضمن التعاون الاقتصادي بين المملكة وتركيا وافق الصندوق السعودي للتنمية عام 1434هـ على تقديم تسهيلات ائتمانية من خلال خطوط ائتمان لتمويل تصدير سلع وخدمات وطنية غير نفطية متنوعة من المملكة بمبلغ إجمالي قدرة (70) مليون دولار , أي ما يعادل (262.5) مليون ريال لصالح عدد من البنوك بجمهورية تركيا شملت كلا من بنك زراعة , والبنك العربي التركي , وبنك فيبا.
ولا ينسى الكثيرون مذكرة التفاهم للتعاون العلمي التي وقعتها جامعة طيبة بالمدينة المنورة مع جامعة مرمرة التركية ، وتم افتتاح المركز الوطني للقياس والتقويم في التعليم العالي, مقرًا دائمًا دوليًا في جمهورية تركيا, وذلك في الملحقية الثقافية بإسطنبول لتقديم الاختبارات عبر الحاسب الآلي .
وفي مجال الاستثمار نجد ان الاستثمارات السعودية في تركيا وصلت إلى نحو 11 مليار دولار ، وفق ما أكّده نائب رئيس الوزراء التركي "محمد شمشك" خلال مؤتمر صحفي عقده في جِدّة هذا العام ، خلال مشاركته في منتدى جدة الاقتصادية ، موضحا أن هناك 800 شركة سعودية تستثمر في مجالات الطاقة والاتصالات والعقارات .



بواسطة : أحمد صالح حلبي- مكة المكرمة
 0  0  1046

التعليقات ( 0 )

آخر الأخبار