• ×

قائمة

Rss قاريء

اختلافات صحية

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
الأستاذة أميمة عبدالعزيز زاهد - جده


إن اختلاف البشر هو من طبيعة الكون وهو وضع صحي وعندما نعرف ونتفهم طبيعة هذه الاختلافات نقلل من كم الإحباطات التي نشعر بها ، إن الصراع الذي يولد بين النفوس من الضغط النفسي الناتج من عدم فهمنا لبعضنا فكل منا له أسلوبه وطريقه تفكيره..يستوعب .. يستجيب .. يحب .. يعبر.. يفهم ويدرك بأسلوب مختلف فلماذا نتوقع أن يكون الطرف الأخر شبيه لنا وأن يشعر بما نشعر به ويفهم ما نفهمه.... وأن يتحدث مثلنا وأن تكون ردات فعله كما نريدها
مع الأسف فنحن قد فقدنا لغة الحوار وحل التراشق والتلاعب بالألفاظ والجدل بدل التفاهم ووصلنا في وقتنا الحالي إلى مرحلة أصبحنا نسير فيها كقنبلة موقوتة في أي لحظة قد تنفجر قد يكون رأينا صحيح ولكن اسلوبنا خطأ ونحاول أن نغير الشخص الذي امامنا بدل من ان نغير من انفسنا وكثيراً ما نكتشف بعد انتهاء الحوار إننا لم نفهم جيداً ما قصده الأخر أو أننا استعجلنا في الفهم وتسرعنا بالانفعال ولو فهمنا لعذرنا ولكانت ردات فعلنا اقل اندفاعاً وأكثر عقلانية وستهدء حالة الغضب التي تنتابنا وسنصبح أكثر تسامحاً وصفحاً ولكن متى نصل إلى هذه المرحلة من الرقي في الفهم والتعايش بسلام من وجهه نظري أرى أن ذلك يتحقق عندما نعبرعن مشاعرنا بصدق ونفسر ظروفنا ونشرح ما نقصده فنحن غالبا لا نهتم بتوضيح أفكارنا لذا يسيء من حولنا فهمنا ويتعاملون معنا على أساس ما فهموه ولا بد أن نمنح الآخرين الفرصة في إبداء وجهه نظرهم حتى لو لم تعجبنا وان نعطيهم وقت كافي للمناقشة والتفكير فكل رأي لا بد أن يكون قابل للنقاش بصرف النظر عن القرار النهائي وهناك الكثير من التصرفات الايجابية التي نستطيع من خلالها أن نشعر الطرف الأخر بالرضا وبأن رأيه جدير بالاهتمام والاحترام حتى لو اختلفنا معه فمحاولة التوفيق توصلنا إلى نقطة الالتقاء معاً في منتصف الطريق هذا لو تعلمنا أحترام وجهات النظر وبدأنا بنقاط الاتفاق قبل نقاط الأختلاف ولجنبنا أنفسنا الكثير من الخلافات
دعونا بكل صدق وأمانه نصارح أنفسنا هل نختار الوقت المناسب وقبلها العبارة المناسبة ؟وهل نحسن الظن قبل قول رأينا ؟ وهل نحن متأكدين عندما نتكلم أن الأخر قد سمع وفهم ما نعنيه قبل أن نستفزه بكلمات تساهم في ثورته فقد يكون يسمعنا ولكن لم يفهمنا أو سمعنا وفهمنا بشكل خاطئ ؟ وهل نعرف بأن التحدث بعبارات تحتمل أكثر من معنى من أكثر الأسباب التي تؤدي إلى سوء التواصل ؟ هل نعبر عن مشاعر الحب والود أم نخفيها حتى لا نظهر ضعفنا كما يظن البعض أمام الأخر ؟
فالاختلاف بين البشر حقيقة فطرية والتعددية بين البشر قضية واقعية وآلية تعامل الإنسان مع هذه القضية هي الحوار الذي يتم من خلاله توظيف الاختلاف وترشيده بحيث يقود أطرافه إلى فريضة التعارف ويجّنبهم مخاطر الشقاق والتفرق



بواسطة : الأستاذة اميمة عبدالعزيز زاهد - جده
 0  0  730

التعليقات ( 0 )

آخر الأخبار