• ×

قائمة

Rss قاريء

الإنتماء للوطن له شجن

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
أ : أبو الفتوح - جده

س/ ماالمفهوم الحقيقي لمصطلح الإنتماء للوطن ؟
تساؤول مجدي وجوابه مرجي مايلقيه ضوءاً على ماهو مبدي من أسلوب عيش ونهج فكر ومسيرة عمر، هودستور لثقافة اجتماعية رصينة ومقياس لاستقرار حياة رهينة يرسم للمرء درباً ويخطط للمجتمع سيراً ما يُمكنههم صعود سلم المجد رفعاً. ،

قد يكون مفهوم الإنتماء للوطن لدى البعض مداولاً عرفا وقد يغيب عن أذهان البعض الآخر تعمداً جهلا، لما في تفكيرهم ميولاً فعل الشر في الوطن تمرداً وحقداً لتحقيق أهداف لهم بذيئة لم يكن لها في العرف الاجتماعي لها ذكرا ، ماتسول لهم هواجسهم الشيطانية زرع الفتنة في المجتمعات فككاً وإثارة البلبلة فيما حولهم ضججاً وقد يتطور هذا التهور إلى ارتكاب جرائم تحدث خللاً مايترتب عليه لدى ضعاف النفوس زعزعة إنتمائهم للوطن كرهاً ويحل بإثرها في البلاد اضطراباً وفوضاً؛ فالإنتماء ما هو إلا سلوك فسيولوجي قويم وأسلوب راقي سليم تحركه ديناميكية وجدانية وتقوده منظومة حسية لدى بنو البشرية يترجم المواطنة الحقيقية والولاء الايجابية للوطن بمحض إرادة والتفاني من أجله حباً ورحابة، فوطن لا يضحي المرء لحميه نفساً لايستحق أن يبيت على أرضه عيشاً ، فالإنتماء ما هو إلا سمة نبيلة وصفة كريمة ومبعث سلام ورسول أمان يتمتع به البشرية في سمو وسيمة ورفعة وقيمة هو تأصيل للفطرة التي أودعها الله تعالى في النفوس لأنه طبيعة تلازم الإنسان في كل مكان وترافقه أينما كان ضمن محيطه الاجتماعي ومداره الإنساني الذي يطل به إلى عالمه الثاني ، فالإنسان بطبعه له ميول يجد فيها راحته ورغبات يلقى فيها منفعته ومطالب تحقق له حاجته سواء كانت نفسية أو روحية أو فكرية أو عقدية، هذه الاحتياجات يحتاج إليها الفرد في كينونة نفسه وفي قرارة فكره لأنها تربطه بمجتمعه ارتباط وثيق، أو تصله بجماعته أو عائلته أو أصدقائه بحبل وطيد، وهو مايشبه وجود الفرد في المنشأة التي يعمل بها إذا وجد فيها نفسه بين زملائه وحظي بشيء من التميز مقابل ما يقوم به من دور في تطوير عمله، وأعطيت له حقوقه الطبيعية وتم التعامل معه كأحد منسوبيها دون تفرقة أو نقيصة، وكان ذلك ضمن الضوابط والأنظمة المتبعة، فمن الطبيعي حين إذٍ أن يشعر بانتمائه الحقيقي لهذا المحيط ، ولربما يكون ذلك دافعاً لإنتاجه في العمل زيادة ولإبداعه براعة ويبث فيه فيض همة ويجزيه مزيد رفعة مايتدرج به وصولاً إلى القمة ؛ ومن منطلق هذا السياق ذكر الدكتور عبد الله بن ناجي آل مبارك وقال : أن مفهوم الأنتماه الوطني « يعد من المفاهيم العالمية المهمة في عالمنا المعاصر وأصبح مفهومًا رئيسًا في حياتنا العامة »‎ وهو بلا شك من الأمور الطبيعية الهامة التي لا يختلف عليها أحد ولا يمكن إبعادها عن البال أي أحد ؛ فإنتماء الإنسان لأرضه ووطنه ومجتمعه ينطبق عليه القول المأثور « حب الوطن من الإيمان »، فالوطن بمجموع مكوناته الاجتماعية والجغرافية والبيئية، وعلى اختلاف شرائحه وتعدد أطيافه وتوجهاته، يبقى الملاذ الأول لكل إنسان خلق على ترابه وأبصر النور في أرجائه وتحول إلى رقم حقيقي ضمن المساحة المشتركة بين أبنائه، بعد ما بدأ قلبه يتدفق بنبضات تحمل الحب وترسم العشق على عبق ترابه الطاهر وجدرانه الدافئة بتماسكها والتي ترسل إلى النفس الأمان بصلابتها وتبعث الطمأنينة في القلب بعزتها ، فليس من السهل على الإنسان المؤمن، الإنسان الواعي والذي يتمتع بحس وطني مرهف أن يفرط في قيمّه الاجتماعية وقناعاته الشخصية منها والمشتركة ؛ الشخصية التي تبقى محصورة في دائرته ومحيطه الضيق ؛ والمشتركة التي يتعايش من خلالها مع الآخرين فله ما لهم وعليه ما عليهم، والإسلام كفل حرية الإنتماه لبني البشر ولكن ضمن حدود الحرية المتاحة والتي تقف عندها حرية الآخر ، أما التشكيك في نوايا الناس وإنتمائهم وأفكارهم ومعتقداتهم من الأمراض العقيمة والتي هي ابتلاء إن لم يستأصل فأنه ينخر جدار المجتمع ويهد كيانه ويتسبب في الفرقة والخلافات والتي قد تجر المجتمع لمشاكل من الصعوبة بمكان حلها والسيطرة عليها، والإسلام حذر من نوايا المتشككين واتهاماتهم ويرفض هذه الظواهر التي تحطم الكيان الإنساني لما فيها من إساءة وانتهاك للمبادئ والقيم التي أقرها الإسلام وحذر من العبث بها والتعامل معها ضمن الفهم السطحي لمستوى التفكير والنظرة القاصرة للتعاليم السماوية ويحاربها ويحذر منها ولكن ليس بالعنف والقهر والإذلال، بل يطرح طرق العلاج والحلول المناسبة التي يقرها الشرع ويتفق عليها الجمع ؛ حقاً جميل جداً أن يشعر الإنسان بوجوده وإنتمائه وأنه جزء من هذه الأرض الطيبة المعطاءة في هذا الوطن الكبير، جزء من منظومة فرضها واقع الحال، وطيف من أطياف متعددة فيه، يتمتع بقابلية الانسجام ويتحلى بمساحة الوئام التي تبرز ثقافته الفكرية وتؤمن بقابليتة الاجتماعية للتعايش المشترك تحت لواء السلام والبعد كل البعد عن مايثير الخصام ؛ هنا أعتقد كما يعتقد المتتبعون للشأن الاجتماعي أنه ينبغي أن يكون لكل مكنون فردي في المجتمع وضعه الطبيعي ضمن شرائح المجتمع ومكوناته، له مساحة من الحرية في جميع تحركاته الاجتماعية وتكويناته الاستقلالية يمارس خصوصياته ضمن الضوابط الطبيعية التي كفلها له الإسلام، كما ينبغي أن يشعر المواطن بكيانه ووجوده بأن يكون دائرة ضمن الدوائر بل مكمل لهذه الدوائر حتى ينسجم مع كل أطياف المجتمع ويُقبل من كل أطياف المجتمع، وحتى يشعر المواطن أنه شريك حقيقي في هذا الوطن لابد أن يشعر بوطنيته من خلال تنقلاته الجغرافية من منطقة إلى أخرى فلا يشعر بالفرق في تعامل المواطنين معه وكأنه غريب في أرضه ووطنه، بل من الصعوبة بمكان أن يكون غير المواطن هو من يتمتع بالحرية والطمأنينة، ويفتقدها المواطن الحقيقي أثناء تنقله في مناطق الوطن، إلا أنه وللأسف قد يجول في نفس بعض المواطنين حب السيطرة والتعدي اللفظي على الآخرين وقد يصل الأمر للعنف، وقد يبرر ذلك جهل البعض وعدم معرفتهم بقيم الأخوة في الإسلام وكيف أن الإسلام يحث على الأخوة والتآخي بين المؤمنين، وكيفية تعامل الناس بعضهم بعضاً وهو خلاف ماأشار إليه القرآن الحكيم في قوله الكريم ( إنماالمؤمنون أخوة ) وفي هذه الآية معاني كبيرة ينبغي أن نتوجه إليها ونشيعها في أوساطنا بين المؤمنين لتشد إزروحدة المجتمع وتماسك الوطن بكل أطيافه ومكوناته حتى لا يشعر الواحد منا بالغربة وهو في وطنه وبين أخوانه وأحبائه ، هذا و‎من وجهة نظر رائدة يُرى أن ثقافة الأنتماء للوطن يجب أن تعطى مساحة كافية واهتمام كبير لدى جميع وسائل الاعلام وتكثيف نشرها وإذاعتها من خلال الدعاية والإعلان لأشاعتها بين المواطنين وتؤصل ضمن المفهوم الوطني للمواطنة الحقيقية وياحبذا لو أن هذه الثقافة تلازم كل فرد في تعامله وفي إطار تحركه وأن تتجلى كطبيعة في داخله وتتحول إلى سلوك حقيقي أصيل ينبع من حقيقة الفهم للوعي المجتمعي وهنا تأكيد لما سبق ذُكره ؛ أن الإنتماء للوطن أسلوب حياة سليم ومنهج عيش أمين ووسيلة تشيد الوئام وبصمة تحقق السلام يشير قرارها إلى رفعة ويؤول مسارها إلى قرة ترنو بالمجتمع إلى علو وعمة وتهيم به في سماء بهمة وتصل به الى مجد في القمة والله وراء من قصد أسلوب عيشه بعقلانية وحكمة .


بواسطة : أ . أبو الفتوح - جده
 0  0  1481

التعليقات ( 0 )

آخر الأخبار